الحملة الانتخابية للمرزوقي شجرة حشود النهضة لا تخفي غابة الارتباك

in A La Une/élections 2014/Tunisie by

 

نورالدين المباركي

 أولا – منذ الاسبوع  الثاني للحملة الانتخابية ، ركزت ادارة حملة السيد المنصف المرزوقي على الحشد و التعبئة والاجتماعات الشعبية الكبيرة لتبعث رسائل للمنافسين والناخبين مضمونها أن للسيد المرزوقي قاعدته الانتخابية والشعبية

ثانيا -المراقبون لحملة الانتخابية يدركون ان العمود الفقري لهذه القاعدة والحزام الانتخابي هم أنصار حركة النهضة ، أما أنصار  حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وبقية الأحزاب التي أعلنت دعمها للسيد المنصف المرزوقي  فنسبتها ضئيلة ومحدودة ، وقد كشفت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة ذلك

ثالثا -قد تكون ادارة الحملة الانتخابية للسيد المرزوقي نجحت في لفت الانظار لحملة مرشحها  وجعله أحد أبرز المترشحين ، لكنها لم تنجح في تجاوز ارتباك الخطاب الانتخابي و الهفوات التي تطلبت اما بلاغات و تصريحات  توضيحية  تحت عنوان » اخرجت من سياقها » أو الاعتراف بالخطإ  أو الهروب الى الأمام اصلا

رابعا -قام الخطاب الانتخابي للسيد المنصف المرزوقي على قاعدة فرز بين  » الثورة » في مواجهة  » الثورة المضادة »، وعلى قاعدة  » عودة الاستبداد » في مواجهة  » التقدم على طريق الحرية ». و اعتبر نفسه  « رمز الثورة و الضامن لعودة الاستبداد » مستندا الى تجربته  الحقوقية و السياسية  قبل 14 جانفي 2011  و الى تجربته في قصر قرطاج

خامسا – رغم ان المتابعين للشأن السياسي في تونس يدركون ان السيد المنصف المرزوقي لم يكن وحده ضمن الحلقة المتقدمة في النضال الحقوقي و السياسي قبل 14 جانفي 2011( ثمة من ناضل و عرف السجون أكثر منه ولا يتحدث مثله ) ، ولم يكن رمزا  من رموز الثورة التونسية ، التي كان رمزها الشباب العاطل عن العمل و المهمشين  وقام الاتحاد العام التونسي للشغل بتأطيرها من خلال مقراته المحلية و الجهوية والمركزية، الا انه اختار الهروب الى الامام وتقديم نفسه انه رمز الثورة التونسية

سادسا -الثورة التونسية التي سبق ان قال مدير حملته الانتخابية السيد عدنان منصر  عن مفجرها و شارتها الاولى محمد البوعزيزي: »  » إنّ قصّة البوعزيزي غير صحيحة وأنّه كان ظالما وليس مظلوما، ..و أنّ الصورة التي انتشرت وهو محترق ليست له بل هي صورة مزوّرة لكن شباب الثورة صنعوا منه أسطورة .. اليوم لا أحد يذكره حتى انه عائلته أصبحت مكروهة لأنّهم استفادوا من صورته لتحقيق مكاسب شخصيّة »

سابعا -ان سعي المرزوقي للظهور بمظهر الضامن الوحيد لعدم عودة الاستبداد اسقطه في عدة اخطاء قاتلة ، كشفت نرجسيته وتلاعبه بالوقائع ليثبت صورة وواقعا هو بعيد عنه

ثامنا -لتأكيد أن فوز حزب حركة نداء تونس في الانتخابات البرلمانية   وفوز مرشحه للانتخابات الرئاسية هو تكريس لعودة الاستبداد  والهيمنة حذر في حصة التعبير المباشر المخصصة له بأن إنتخاب الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية سيهدد المسار الديمقراطي في البلاد وسيؤدي الى تجميع السلط لدى حزب واحد.   وقال ان الخطر يتمثل في ان  رئيس الجمهورية والبرلمان ورئيس الحكومة « هم الذين يعينون  المجلس الدستوري الذي سيفسر الدستور . غير انه وبحسب الدستور الجديد لايوجد مجلس دستوري  بل توجد  محكمة دستورية هي التي تنظر في مطابقة القوانين للدستور. كما ان  أعضاء المحكمة الدستورية وحسب الدستور يتم تعينهم من طرف رئيس الجمهورية و رئيس البرلمان  و رئيس المجلس الأعلى للقضاء.هذا الخطأ اضطر للتراجع عنه  و الاقرار انه أخطأ

تاسعا -في مدينة القيروان  التي عقد فيها أولى اجتماعاته الانتخابية استعمل توصيف  » الطواغيت  » في اشارة الى من اعتبرهم سيعيدون الاستبداد ، مما دفع مدير حملته الانتخابية للتدخل  و توضيح أن   » المرزوقي قد أخطا وأساء التقدير عند استعماله لعبارة الطاغوت التي وردت في غير محلها… »، لكن السيد المرزوقي تمسك بها و قال بعد تدخل مدير حملته الانتخابية : كلمة طاغوت ..كلمة لا تنسب للإرهابيين فقط وإنما هي كلمة عربية تعبر عن جمع طاغية  » رغم انه يدرك معنى  » الطاغوت  » في ادبيات الجهاديين  ويدرك ايضا ان قتل الجنود و الامنيين في تونس تم لأنهم حسب هذه الجماعات  » طواغيت » . ولا يمكن فهم استعمال السيد المرزوقي لتوصيف  » الطواغيت » الا من خلال  الانصار الذين حضروا الى اجتماعه وجزء منهم من السلفيين.

عاشرا -في حديث له مع قناة حنبعل التونسية قال السيد المنصف المرزوقي  ان ابا عياض و الارهابيين تم اطلاق سراحهم في فترة الباجي قائد السبسي ( احد منافسيه في الانتخابات الرئاسية)  الذي شغل خطة رئيس حكومة من مارس الى ديسمبر2011 ، و الحال أن قانون العفو التشريعي العام في تونس صدر وفق احكام المرسوم عدد 1 لسنة 2011 المؤرخ في 19 فيفري 2011
وقتها كان السيد محمد الغنوشي على راس الحكومة (تعرف باسم حكومة الغنوشي الأولى) في تلك الفترة لم يصدر اي موقف من اي حزب سياسي بما في ذلك حزب المؤتمر الذي كان يتزعمه السيد المنصف المرزوقي يدعو الى عدم اطلاق سراح المتورطين في قضايا ارهابية ومنهم مجموعة سليمان ن بالعكس تم تثمين هذا الاجراء و اعتباره احدى ثمارات الثورة 

احدى عشر -في اجتماع بمدينة صفاقس تعهد السيد المنصف المرزوقي بـ » السعي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي بصفة نهائية سياسة التهميش الممنهج لبعض الجهات والفئات من خلال التصدي للفقر والتجهيل والإقصاء الذي مورس في عقود سابقة « .والحال أن تشكيل الحكومة وطبيعتها ( حكومة وحدة وطنية – حكومة حزبية – حكومة كفاءات ..) هي من مشمولات الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد وعلاقة رئيس اجمهورية هي تكليف هذا الحزب او الائتلاف دون فرض خيار معين 

وأخيرا -هذا الارتباك الوضح و الاخطاء حتى في ابسط ماجاء به الدستور تدفع للقول ان  الهوس  للعودة لقصر قرطاج هي المحرك الرئيس للسيد المرزوقي

Laisser un commentaire

Your email address will not be published.