غرينسبان تتصدر التصويت لكنها تصطدم بفيتو دولتين دائمتَي العضوية.. والبحث عن أمين عام جديد للأمم المتحدة يواجه طريقاً مسدوداً
أخفق مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى توافق حول أي من المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الجولة السادسة من التصويت، في تطور يعكس صعوبة التوافق بين القوى الكبرى بشأن هوية من سيخلف الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.
ووفق نتائج التصويت المتداولة، لم يتمكن أي من المرشحين من تجاوز العقبة الأساسية المتمثلة في موقف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، التي تتمتع بحق النقض «الفيتو».
وتصدرت الكوستاريكية غرينسبان قائمة المرشحين، بحصولها على تسعة أصوات مؤيدة، وهو العدد المطلوب من حيث المبدأ لتمرير توصية مجلس الأمن، لكنها اصطدمت برفض دولتين دائمتَي العضوية، ما يجعل حظوظها رهينة بتغيير مواقف القوى الكبرى.
وجاءت الغويانية بيركات في المرتبة الثانية بثمانية أصوات مؤيدة، غير أنها واجهت بدورها رفض دولتين من الدول الدائمة العضوية، في مؤشر إضافي إلى صعوبة حسم السباق.
أما المرشح غروسي، فجاء في المرتبة الثالثة، وسط حظوظ توصف بالصعبة في ظل موازين التصويت الحالية.
وتبدو فرص المرشحين الأفريقيين، السنغالي صال والأوغندي أوتونو، أكثر تعقيداً، إلى جانب المرشحة الإكوادورية إسبينوزا، في وقت تذيلت فيه المرشحة اللبنانية الإكوادورية باقي القائمة، بعدما واجه ترشحها رفض الدول الخمس دائمة العضوية، ولم تحصل، وفق المعطيات المتداولة، إلا على صوت مؤيد واحد من بين الدول العشر المنتخبة في المجلس.
وتكشف هذه النتائج عن مأزق يتجاوز ترتيب المرشحين، ليطرح تساؤلات بشأن قدرة مجلس الأمن على التوصل إلى اسم يحظى بالحد الأدنى من التوافق بين أعضائه، في ظل تضارب حسابات القوى الكبرى.
ويُنتظر أن يتوقف مصير السباق على مدى استعداد الدول دائمة العضوية لتعديل مواقفها، إذ إن الحصول على تأييد عدد كافٍ من أعضاء المجلس لا يكفي وحده للوصول إلى المنصب في حال اعتراض إحدى الدول الخمس صاحبة حق النقض.
مع تعثر المرشحين يبرز احتمال استمرار الانسداد السياسي، بما قد يدفع إلى تكثيف المشاورات والبحث عن أسماء جديدة قادرة على تجاوز خطوط الخلاف بين القوى الكبرى، بدلاً من استمرار المنافسة بين مرشحين لا يحظى أي منهم بقبول كافٍ.
ويظل وصف الوضع بأنه أزمة غير مسبوقة بحاجة إلى مقارنة دقيقة بالتجارب السابقة، لكن المؤكد أن استمرار الانقسام بشأن اختيار الأمين العام المقبل سيضع مجلس الأمن أمام اختبار جديد لقدرته على التوافق حول قيادة المنظمة الدولية.
