الرئيسية آخر الأخبار أزمة مالية تخنق الصيدليات الخاصة

أزمة مالية تخنق الصيدليات الخاصة

0
196

تعيش الصيدليات الخاصة في تونس على وقع ضغوط مالية متزايدة دفعت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة إلى التحذير من خطورة استمرار تأخير خلاص المستحقات المتخلدة بذمة الصندوق الوطني للتأمين على المرض، مؤكدة أن الوضعية المالية لعدد كبير من الصيدليات أصبحت حرجة ولم تعد تحتمل مزيداً من التأخير.

وجاء هذا التحذير إثر جلسة عمل انعقدت الأربعاء بين المكتب الوطني للنقابة ومسؤولي الصندوق الوطني للتأمين على المرض، خُصصت لبحث ملف المستحقات المالية والعلاقة التعاقدية بين الطرفين، في ظل تزايد الصعوبات التي تواجهها الصيدليات الخاصة منذ أشهر.

وأكدت النقابة، في بلاغ صادر الخميس، أن أي تأخير إضافي في صرف المستحقات لن يكون مقبولاً، مشددة على ضرورة الالتزام الكامل بالاتفاقات السابقة المبرمة تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية.

وفي المقابل، أفاد الصندوق الوطني للتأمين على المرض خلال الجلسة بأنه التزم بالاتفاقات المبرمة خلال الأشهر الأربعة الماضية رغم الصعوبات المالية التي يواجهها، كما تعهد بخلاص مستحقات شهري ماي وجوان والعمل على وضع اتفاق واضح للفترة المقبلة بما يضمن استقرار العلاقة مع الصيدليات الخاصة.

أعباء مالية وخطايا تأخير

وكشفت النقابة أن تأخر الخلاص خلال سنة 2025 ألقى بظلاله على الوضع المالي والجبائي للصيدليات، حيث وجدت العديد منها نفسها أمام صعوبات في الإيفاء بالتزاماتها تجاه مختلف الهياكل، فضلاً عن تحمل خطايا التأخير المستوجبة على الضرائب والمساهمات الاجتماعية.

واعتبرت النقابة أن المنظومة الجبائية الحالية تمثل عبئاً إضافياً على القطاع، خاصة في ظل تأخر صرف المستحقات، مؤكدة أن ما وصفته بـ«الاختلالات والظلم الجبائي» لم يعد قابلاً للاستمرار ويتطلب معالجة عاجلة تضمن استمرارية المؤسسات الصيدلية وتحافظ على توازنها المالي.

هل هناك خطر على تزويد المواطنين بالأدوية؟

ورغم حدة التحذيرات، أكدت النقابة تمسكها بمبدأ ضمان حق المواطن في الحصول على الدواء وعدم تعريض الخدمات الصيدلية لأي اضطراب، مشيرة إلى أنها ستواصل التعامل بإيجابية مع كل المبادرات الرامية إلى إيجاد حلول عملية ومستدامة للأزمة.

غير أن مراقبين يعتبرون أن استمرار الضغوط المالية على الصيدليات الخاصة قد ينعكس مستقبلاً على قدرتها على مواصلة النشاط بنفس النسق، خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على مستحقاتها لدى «الكنام».

تقدم في مشروع الرقمنة

ومن جهة أخرى، مثّلت الجلسة فرصة لمتابعة مشروع رقمنة العلاقة بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصيادلة، حيث تم الاتفاق على استكمال الجوانب التقنية الضرورية للانتقال التدريجي إلى التعامل الإلكتروني.

وترى النقابة أن هذا المشروع من شأنه أن يساهم في الحد من الأخطاء الإدارية، وتبسيط الإجراءات، وتحسين سرعة معالجة الملفات، وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية بين الطرفين.

ورغم ترحيبها بالمشروع، أكدت النقابة أن الانتقال الكامل إلى الرقمنة ما يزال يصطدم ببعض العراقيل القانونية التي تتطلب مراجعات تشريعية وتنظيمية قبل اعتماد المنظومة الجديدة بشكل نهائي.

أزمة سيولة لا أزمة دواء

ويجمع المتابعون للقطاع على أن الإشكال الحالي لا يتعلق بنقص الأدوية أو اضطراب التزويد، بل يتمثل أساساً في أزمة سيولة مالية ناجمة عن تأخر صرف المستحقات، وهي أزمة ترى الصيدليات الخاصة أنها باتت تهدد توازنها الاقتصادي وتفرض إيجاد حلول عاجلة تضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي الذي يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة توفير الدواء للمواطن التونسي.