الرئيسيةآخر الأخبارالتشغيل الهش في القطاع العمومي.. 48 ألف وضعية تنتظر التسوية، فماذا سيتغير؟

التشغيل الهش في القطاع العمومي.. 48 ألف وضعية تنتظر التسوية، فماذا سيتغير؟

بعد سنوات من الانتظار، يتحرك ملف التشغيل الهش في القطاع العمومي من جديد، لكن هذه المرة في اتجاه إعداد إطار ترتيبي قد يفتح الباب أمام تسوية عدد كبير من الوضعيات المهنية التي بقي أصحابها يعملون بعقود مؤقتة أو صيغ تشغيل لا توفر لهم الاستقرار نفسه الذي يتمتع به الأعوان القارون.

وكشفت النائب بمجلس نواب الشعب منال بديدة عن رد رسمي تلقته من رئاسة الحكومة، مرفقًا بمراسلة من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، يفيد بأن العمل جار على إعداد نص ترتيبي لمعالجة الإشكاليات المرتبطة بالعقود الهشة في القطاع العمومي.

وتعود هذه التطورات إلى سؤال كتابي وجهته النائب إلى رئاسة الحكومة في جوان 2026، طالبت فيه بتحديد آجال واضحة لتسوية وضعيات المتعاقدين مع الدولة وإنهاء ما اعتبرته استمرارًا لصيغ التشغيل المؤقت والمناولة في المؤسسات العمومية.

أكثر من 48 ألف وضعية

بحسب المعطيات التي قدمتها بديدة، يتجاوز عدد الوضعيات المهنية الهشة في القطاع العمومي 48 ألف وضعية موزعة على عدد من الوزارات والهياكل والمؤسسات العمومية، من بينها قطاعات الفلاحة والصحة والداخلية وغيرها.

وكانت النائب قد أشارت كذلك إلى أن ملف عمال ديوان الأراضي الدولية يحتل مكانة بارزة ضمن هذا الملف، باعتبارهم من أكبر مجموعات المتعاقدين التابعة لوزارة الفلاحة.

وفي هذا السياق، أفادت معطيات منشورة بأن جلسة لجنة الفلاحة المنعقدة يوم 16 مارس 2026 شهدت طرح ملف عمال ديوان الأراضي الدولية، مع تعهدات بالشروع في تحسين أوضاعهم والتنسيق مع رئاسة الحكومة بشأن تسوية وضعياتهم.

ماذا يعني إعداد «نص ترتيبي»؟

هذه هي النقطة الأهم في التطور الجديد.

فالحكومة لم تعلن، إلى حد الآن، عن ترسيم آلي لجميع أصحاب العقود الهشة، ولم تحدد تاريخًا نهائيًا للتسوية أو عدد المنتفعين بها.

المعلن رسميًا، وفق الرد الوزاري، هو أن هناك نصًا ترتيبيًا قيد الإعداد لمعالجة الإشكاليات المتعلقة بهذه العقود، بالتنسيق مع مختلف المتدخلين.

وبالتالي فإن المرحلة الحالية هي مرحلة إعداد الإطار القانوني والتنظيمي، وليس مرحلة التسوية النهائية.

ووفق المعطيات المنشورة، فإن مراسلة وزارة الفلاحة مؤرخة في 7 أوت 2026، وقد جاءت إثر إحالة من رئاسة الحكومة، قبل أن تتم إحالة الإجابة إلى مجلس نواب الشعب وتسليمها إلى النائبة المعنية.

هل يعني ذلك نهاية العقود الهشة؟

ليس بالضرورة في هذه المرحلة.

فنجاح التسوية سيتوقف على مضمون النص الذي سيصدر لاحقًا: من سيشمله؟ وما شروط الانتفاع؟ وهل ستكون التسوية عن طريق الإدماج أو الانتداب أو تغيير الصيغة التعاقدية؟ وهل ستتم على مراحل؟ وما هي آجال تنفيذها؟

كل هذه النقاط لم تُحسم في المعطيات الرسمية المتاحة إلى الآن.

وهنا تكمن أهمية النص المرتقب، لأنه سيكون الوثيقة التي ستحدد عمليًا كيفية الانتقال من وضعيات تشغيل غير مستقرة إلى وضعيات مهنية أكثر وضوحًا، بدل الاكتفاء بإعلان مبدئي عن التسوية.

ملف المناولة أيضًا في الواجهة

التطور الجديد يأتي في سياق توجه حكومي أوسع أعلن ضمن أهداف سنة 2026 لمقاومة التشغيل الهش ومنع المناولة ودعم العمل اللائق والحماية الاجتماعية.

كما أن الحكومة وضعت ضمن توجهاتها لسنة 2026 تسوية عدد من الوضعيات الإدارية وفتح انتدابات جديدة في الوظيفة العمومية، إلى جانب مواصلة برنامج تسوية عملة الحضائر.

وفي المقابل، أوضحت النائب منال بديدة، وفق تصريحات نقلتها مصادر إعلامية، أن تجربة تسوية عقود التشغيل الهش في القطاع الخاص في إطار القانون عدد 9 المتعلق بمنع المناولة لا يمكن ببساطة إسقاطها على القطاع العمومي، باعتبار أن الإطار القانوني مختلف، وهو ما يجعل معالجة وضعيات القطاع العمومي بحاجة إلى نص خاص.

ماذا ينتظر أكثر من 48 ألف عامل؟

بالنسبة إلى المعنيين بالملف، فإن السؤال لم يعد فقط: هل ستتم التسوية؟

السؤال الأهم أصبح: متى وكيف؟

فالنص الترتيبي المنتظر سيكون مطالبًا بتحديد الفئات المعنية بدقة، وشروط التسوية، وآليات إدماج أصحاب العقود، وترتيب الأولويات، ومصادر التمويل، والآجال التي ستلتزم بها الإدارات والمؤسسات العمومية.

وإلى حين صدور النص، تبقى وضعيات أكثر من 48 ألف عامل، وفق الرقم الذي قدمته النائب، في انتظار الانتقال من التعهدات العامة إلى إجراءات عملية واضحة.

وبذلك يكون ملف التشغيل الهش قد دخل مرحلة جديدة: لم تعد المسألة مجرد المطالبة بالتسوية، وإنما انتظار النص الذي سيحدد من سيستفيد، وكيف، ومتى.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى