الرئيسيةآخر الأخبارالدولار يواصل الارتفاع أمام الدينار التونسي

الدولار يواصل الارتفاع أمام الدينار التونسي

واصل الدولار الأمريكي صعوده التدريجي أمام الدينار التونسي مسجلاً مستويات قياسية جديدة بتجاوزه حاجز الثلاثة دنانير، حيث استقر وفق أحدث المؤشرات النقدية الرسمية الصادرة عن البنك المركزي التونسي عند مستوى 3.0073 دينار. ويعكس هذا الارتفاع المستمر للعملة الأمريكية الضغوط الهيكلية المتراكمة التي يواجهها الاقتصاد التونسي في سوق الصرف.

مقارنة رقمية وتطورات أسعار الصرف
وتُظهر المقارنة المباشرة مع مطلع الأسبوع الحالي استمرار وتيرة الصعود الطفيف للدولار مقابل صمود نسبي للدينار أمام اليورو، وفقاً للجدول التالي:

العملة الأجنبيةسعر الصرف في 5 أكتوبر 2026سعر الصرف في 7 أكتوبر 2026مقدار التغير واتجاهه
الدولار الأمريكي 3.0062 دينار3.0073 دينار+0.0011 دينار (ارتفاع للدولار)
اليورو الأوروبي 3.3687 دينار3.3671 دينار-0.0016 دينار (تراجع لليورو)

وحسب البيانات الرسمية، فقد تأثرت توازنات العملة المحلية بتراجع هامش أمان احتياطي النقد الأجنبي؛ إذ بلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 23,894 مليون دينار، وهو ما يعادل 93 يوماً من التوريد، مستمرة بذلك تحت عتبة الـ 100 يوم. وفي المقابل، حافظ البنك المركزي على نسبة الفائدة المديرية مستقرة عند 7.00%، كما استقر معدل السوق النقدية (TMM) عند نفس النسبة للحد من الضغوط التضخمية.

عجز تجاري متواصل وطلب متزايد على الأخضر
وفي قراءة تفصيلية لأسباب هذا الارتفاع، أكد الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن صعود الدولار أمام الدينار لا يمثل حركة ظرفية، بل هو نتيجة تراكمات ترتبط ببنية الاقتصاد التونسي وعجزه التجاري المتواصل.

وأوضح الشكندالي أن الارتفاع المستمر في الطلب على العملة الصعبة من قبل الموردين لتمويل الواردات الأساسية والحيوية—وفي مقدمتها الطاقة، والمحروقات، والمواد الغذائية الأساسية، والأدوية، والتي يتم تسعير أغلبها بالدولار—يشكل ضغطاً يومياً دؤوباً على سعر صرف الدينار.

وأضاف أن هذا النزيف التجاري يأتي بالتزامن مع التزامات ثقيلة تتعلق بسداد أقساط الديون الخارجية، مما يقلص من هامش المناورة المتاح للبنك المركزي التونسي، خاصة وأن التدفقات القادمة من قطاع السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج لا تكفي لتغطية هذه الحاجيات المتزايدة بالكامل.

تأثيرات عالمية وسياسة صرف مرنة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى عوامل أخرى تدعم قوة العملة الأمريكية، من بينها الفارق في معدلات التضخم بين تونس وشركائها الاقتصاديين، إلى جانب السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (ارتفاع أسعار الفائدة) التي عززت جاذبية الدولار عالمياً على حساب عملات الأسواق الناشئة ومنها الدينار التونسي.

وبيّن الشكندالي أن طبيعة سياسة الصرف المرنة التي يعتمدها البنك المركزي التونسي تترك مساحة للدينار للتحرك وفقاً لآليات العرض والطلب، مع تدخل البنك فقط للحد من التقلبات الحادة والمفاجئة. ورغم أن هذه المرونة تحمي التنافسية الخارجية للاقتصاد، إلا أنها تجعل الدينار أكثر عرضة للتراجع عند حدوث شح في تدفقات النقد الأجنبي.

حلول هيكلية للخروج من الأزمة
وخلص الشكندالي إلى أن تجاوز الدولار حاجز الـ 3 دنانير هو انعكاس لعمق الأزمة الهيكلية، مشدداً على أن الحلول لا يجب أن تقتصر على التدخل النقدي في سوق الصرف، بل تتطلب حزمة إصلاحات اقتصادية شاملة. ودعا إلى ضرورة رفع الإنتاجية والتنافسية، وتطوير قطاع الصادرات، والحد من الاختلالات التجارية، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير مصادر تمويل أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى