الرئيسيةآخر الأخبارتونس- الأرز موجود في المخازن.. لكن أين المشكلة؟

تونس- الأرز موجود في المخازن.. لكن أين المشكلة؟

في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة التجارة عن توفر كميات هامة من الأرز والاستعداد لضخها في الأسواق، تكشف مناقصة جديدة لديوان التجارة عن جانب آخر من أزمة التزويد: السلعة موجودة، لكن تعليبها وإخراجها إلى المستهلك يحتاجان إلى الاستعانة بخدمات خارجية.

علمت تونيزي تيليغراف أن ديوان التجارة طرح طلب عروض دولياً يتعلق بتعليب وتغليف ونقل 6000 طن من الأرز الموجه للاستهلاك المحلي، وحدد يوم 9 أكتوبر 2026 آخر أجل لتقديم العروض.

المناقصة، التي تحمل المرجع 150464583، تتعلق بخدمات مرتبطة بتعبئة هذه الكمية وإعدادها للتوزيع، في خطوة تأتي في وقت تسعى فيه السلطات إلى تحسين نسق تزويد السوق بالأرز، بعد تسجيل اضطرابات في توفره خلال فترات سابقة.

الأرز موجود.. لكن القدرة على التعليب هي الحلقة الأضعف

المفارقة أن اللجوء إلى هذه المناولة يأتي بينما يمتلك ديوان التجارة منشآت وقدرات خاصة بالتعليب، غير أن الطاقة الحالية لا تبدو كافية للتعامل مع الكميات الموجودة والمنتظر ضخها في السوق بالسرعة المطلوبة.

وكانت معطيات أُعلن عنها خلال الفترة الأخيرة قد أشارت إلى أن قدرة الديوان على تعليب الأرز تقدر بنحو 40 طناً يومياً، في وقت توجد فيه كميات كبيرة من الأرز في المخازن.

وبهذه الوتيرة، فإن إخراج آلاف الأطنان من المخزون في فترة قصيرة يصبح عملية طويلة، وهو ما يفسر الحاجة إلى الاستعانة بمؤسسات أخرى قادرة على القيام بعمليات التعليب والتغليف والنقل.

وهنا تبرز المفارقة: المشكلة ليست بالضرورة في غياب الأرز، وإنما في القدرة على تحويل المخزون الموجود إلى منتج معلب وجاهز للوصول إلى المستهلك.

7000 طن متوفرة.. وأكثر من 100 طن يومياً إلى الأسواق

وتأتي مناقصة ديوان التجارة بالتزامن مع تصريحات المدير العام للمنافسة والأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة، حسام الدين التويتي، الذي أكد أن الفترة المقبلة ستشهد تحسناً في تزويد السوق وانخفاضاً في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، من بينها الأرز ومواد الصحة الجسدية والتنظيف.

وقال التويتي، في تصريح لإذاعة «موزاييك»، إن نحو 7000 طن من الأرز السائب متوفرة حالياً، مع برمجة ضخ أكثر من 100 طن يومياً في الأسواق بداية من الأسبوع المقبل، إلى جانب العمل على تخفيض أسعار الأرز المستورد.

كما أعلن عن برنامج لتوزيع 3000 طن من السكر الموجه للاستهلاك العائلي بداية من الأسبوع المقبل.

وتعني هذه الأرقام أن لدى الدولة كميات مهمة يمكن توجيهها إلى السوق، لكن عملية التعليب والتغليف تظل عاملاً أساسياً في سرعة وصولها إلى المستهلك.

لماذا لا يتولى الديوان العملية بنفسه؟

السؤال الذي تطرحه المناقصة الجديدة ليس فقط كم يملك الديوان من الأرز، وإنما أيضاً عن مدى جاهزية منظومة التعليب التابعة له.

فديوان التجارة كان قد اتجه في الفترة الأخيرة إلى تطوير قدراته في هذا المجال، وسبق أن أعلن عن طلبات عروض لاقتناء وتركيز خطوط إنتاج لتعبئة وتغليف الأرز والسكر الأبيض بمراكزه.

ويكشف ذلك أن المؤسسة تدرك محدودية طاقتها الحالية، وأن معالجة المشكلة على المدى الطويل لن تكون فقط عبر الاستعانة بالمناولين، بل أيضاً عبر رفع قدرة منشآتها الخاصة على التعليب.

أما في المدى القصير، فإن الاستعانة بخدمات خارجية تبدو وسيلة لتسريع العملية والاستفادة من الكميات المتوفرة بدلاً من بقائها في المخازن إلى حين انتهاء عمليات التعليب بالقدرات الحالية.

من المخزن إلى السوق.. أين تضيع الأيام؟

في ملف المواد الأساسية، لا يكفي أن تكون السلعة متوفرة في المخازن. فالمسار لا ينتهي عند التوريد أو التخزين، وإنما يمر بالتعليب والتغليف والنقل ثم التوزيع.

وفي حالة الأرز، تكشف الأرقام المتداولة أن الفارق بين حجم المخزون والقدرة اليومية على التعليب يمكن أن يتحول إلى عنق زجاجة حقيقي.

فإذا كانت القدرة الحالية في حدود 40 طناً يومياً، فإن التعامل مع آلاف الأطنان يتطلب وقتاً طويلاً، في حين أن حاجيات السوق لا تنتظر بالضرورة اكتمال هذه العملية بالنسق نفسه.

ومن هنا تأتي أهمية طلب العروض الجديد الخاص بـ6000 طن، والذي يمكن أن يرفع نسق التعليب ويتيح للديوان تحويل جزء أكبر من مخزونه إلى كميات جاهزة للتوزيع.

السؤال الأهم

في النهاية، تكشف هذه المناقصة مفارقة تستحق التوقف عندها: كيف يمكن أن تكون المادة الأساسية متوفرة، فيما يظل وصولها إلى المستهلك مرتبطاً بقدرة التعليب والتغليف؟

وقد يكون الجواب في محدودية الطاقة الحالية لمنشآت ديوان التجارة، وهو ما يفسر في جانب منه اللجوء إلى المناولة بالتوازي مع العمل على تطوير خطوط إنتاج جديدة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى