الرئيسيةآخر الأخبارالبنك المركزي يبقي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 7 بالمائة والتضخم...

البنك المركزي يبقي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 7 بالمائة والتضخم مازال في صلب الحسابات

أبقى مجلس إدارة البنك المركزي التونسي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 7 بالمائة، مواصلاً بذلك النهج النقدي الذي اعتمده منذ بداية العام، في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية والتوازنات الخارجية تمثل أبرز التحديات أمام الاقتصاد التونسي.

ويأتي قرار الإبقاء على نسبة الفائدة دون تغيير في سياق سياسة نقدية حذرة، إذ يرى البنك المركزي أن مسار التضخم لم يصل بعد إلى مستوى يسمح بالتخلي عن الحذر أو الانتقال إلى سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

وكان البنك المركزي قد خفّض سعر الفائدة المديرية في نهاية ديسمبر 2025 بـ50 نقطة أساس، من 7.5 إلى 7 بالمائة، على أن يدخل السعر الجديد حيز التطبيق بداية من جانفي 2026. ومنذ ذلك التاريخ حافظ البنك على المستوى نفسه في اجتماعاته اللاحقة.

التضخم ما زال في صلب الحسابات

ويأتي تثبيت الفائدة بينما لا تزال الأسعار تمثل أحد أهم محددات السياسة النقدية في تونس. وأظهرت بيانات البنك المركزي أن التضخم الأساسي ظل عند مستويات مرتفعة، بما يعكس استمرار الضغوط الداخلية على الأسعار، رغم التراجع المسجل في بعض مكونات التضخم.

وفي اجتماعه الأخير المنشور، أشار البنك المركزي إلى أن آفاق التضخم ما تزال عرضة لمخاطر صعودية، خصوصاً في ظل تأثير عوامل خارجية يمكن أن تنتقل تدريجياً إلى الأسعار المحلية.

ويعني الإبقاء على الفائدة عند 7 بالمائة أن البنك المركزي لا يزال يفضل الحفاظ على شروط نقدية تساعد على احتواء الطلب والحد من انتقال الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد، مع تفادي تشديد إضافي يمكن أن يرفع كلفة التمويل على المؤسسات والأسر.

السوق النقدية تسير على خطى الفائدة المديرية

وعلى مستوى السوق النقدية، استقر معدل السوق النقدية خلال سبتمبر 2026 عند 7 بالمائة، وهو المستوى نفسه المسجل في أوت، بعد أن ظل عند 6.99 بالمائة من فيفري إلى جويلية. ويعكس ذلك انتقال قرار السياسة النقدية إلى سوق السيولة بين البنوك بصورة شبه كاملة.

وكان معدل السوق النقدية قد بلغ مستويات أعلى بكثير خلال السنوات السابقة، إذ وصل إلى 8.05 بالمائة في مارس 2023، قبل أن يبدأ مساراً تنازلياً تدريجياً انتهى إلى الاستقرار حول 7 بالمائة خلال الأشهر الأخيرة.

ضغط إضافي من العجز الطاقي

ولا تنفصل السياسة النقدية عن الوضع الخارجي للاقتصاد التونسي. فقد اتسع عجز الحساب الجاري خلال النصف الأول من سنة 2026، مدفوعاً أساساً بتفاقم العجز الطاقي وارتفاع فاتورة واردات الطاقة.

وبحسب المعطيات المنشورة حول اجتماع البنك المركزي في جويلية، بلغ عجز الحساب الجاري خلال النصف الأول من العام نحو 4.24 مليار دينار، أي ما يعادل 2.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.84 مليار دينار، أو 1.6 بالمائة من الناتج، خلال الفترة نفسها من سنة 2025. كما ارتفعت فاتورة الطاقة إلى نحو 8.5 مليار دينار مقابل 6.37 مليار دينار قبل عام.

ويضع هذا التطور البنك المركزي أمام معادلة دقيقة: المحافظة على استقرار الأسعار من جهة، ومراعاة التوازنات الخارجية وحاجات الاقتصاد إلى التمويل من جهة أخرى.

ماذا يعني القرار بالنسبة إلى التونسيين؟

عملياً، فإن استمرار سعر الفائدة عند 7 بالمائة يعني أن كلفة الأموال في السوق المحلية لن تشهد، في الوقت الراهن، تغييراً ناتجاً عن قرار جديد من البنك المركزي.

كما أن بقاء معدل السوق النقدية عند المستوى نفسه ينعكس على عدد من القروض البنكية المرتبطة بأسعار متغيرة، وعلى كلفة تمويل المؤسسات، في وقت تواجه فيه الشركات أصلاً ضغوطاً مرتبطة بكلفة الإنتاج والطاقة والسيولة.

ويؤكد البنك المركزي في توجهاته النقدية أن السيطرة على التضخم لا تعتمد على سعر الفائدة وحده، بل تتطلب أيضاً تنسيقاً مع السياسات المالية والاقتصادية، خصوصاً في ما يتعلق بالسيولة والإنفاق والطلب الداخلي والتوازنات الخارجية.

وهكذا، فإن قرار الإبقاء على الفائدة عند 7 بالمائة لا يمثل مجرد تثبيت لرقم نقدي، بل يعكس استمرار سياسة الحذر التي ينتهجها البنك المركزي في مواجهة تضخم لم ينته أثره بعد، وعجز طاقي يضغط على الحسابات الخارجية، وحاجة الاقتصاد في الوقت نفسه إلى تمويل يحافظ على نسق النشاط والاستثمار.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى