الرئيسيةآخر الأخبارالناقلة التي أصيبت في البحر الأسود غادرت تونس قبل 10 أيام

الناقلة التي أصيبت في البحر الأسود غادرت تونس قبل 10 أيام

تطور حادث احتراق ناقلة المواد الكيميائية «واين ترايدر» في البحر الأسود، الخميس 15 أكتوبر 2026، من حادث بحري خطير إلى قضية أمنية تثير القلق بشأن سلامة الملاحة التجارية في المنطقة، بعدما تحدثت السلطات الرومانية عن تعرض السفينة لضربة بطائرة مسيّرة، وأعلنت إنقاذ خمسة من أفراد طاقمها، مقابل استمرار فقدان سبعة آخرين.

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، لأن الناقلة التي ترفع علم سان مارينو كانت قد غادرت ميناء صفاقس في اتجاه رومانيا، وفق معطيات تتبع السفن، قبل أن ينتهي بها الأمر إلى الاشتعال قبالة السواحل الرومانية، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأسود منذ اتساع الحرب الروسية الأوكرانية.

من صفاقس إلى البحر الأسود

وفق وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، كانت الناقلة «واين ترايدر»، وهي ناقلة للمواد الكيميائية، في رحلة من تونس إلى رومانيا عندما تعرضت للحادث.

وتشير معطيات تتبع السفن إلى أن الناقلة كانت قد وصلت إلى ميناء صفاقس في وقت سابق من شهر أكتوبر، قبل أن تغادره يوم 5 أكتوبر، في رحلة انتهت بالحادث الذي وقع بعد عشرة أيام قبالة السواحل الرومانية.

ولا تتوافر في التقارير المنشورة تفاصيل مؤكدة بشأن طبيعة المواد التي كانت الناقلة قد نقلتها في رحلتها السابقة، لكن السلطات الرومانية أفادت بأنها لم تكن تحمل شحنة وقت وقوع الحادث.

وبذلك، فإن صلة تونس بالقضية تتعلق بمسار السفينة ومغادرتها ميناء صفاقس، وليس بوجود دليل على تورط تونسي في الحادث أو على أن السفينة كانت تحمل شحنة تونسية عند استهدافها.

انفجارات وحريق وعمليات بحث وإنقاذ

بحسب السلطات البحرية الرومانية، أبلغت السفينة عن انفجارات واندلاع حريق في حدود الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، بينما كانت موجودة على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مدينة سولينا، قرب مصب نهر الدانوب في البحر الأسود.

وكان على متن الناقلة 12 شخصاً. وأفادت التقارير الأولية بإنقاذ أربعة أشخاص وفقدان ثمانية، قبل أن تعلن السلطات لاحقاً ارتفاع عدد الناجين إلى خمسة، مع بقاء سبعة من أفراد الطاقم في عداد المفقودين.

وأطلقت السلطات الرومانية عملية بحث وإنقاذ شاركت فيها مروحيات وسفن متخصصة، فيما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات بسبب ارتفاع الأمواج والظروف البحرية التي أعاقت الوصول الآمن إلى موقع الحادث.

وأشارت التقييمات الطبية الأولية إلى إصابة أحد الناجين بحروق في فروة الرأس، فيما عانى آخر من استنشاق الدخان، بينما لم تظهر على بقية الناجين إصابات مماثلة وفق المعطيات الأولية.

هل استهدفت مسيّرة الناقلة؟

أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان أن الناقلة تعرضت لضربة بطائرة مسيّرة، كما أشار إلى أن سفينة أخرى تعرضت لحادث مماثل في المنطقة خلال الليلة السابقة.

لكن تحديد الجهة التي تقف وراء الهجوم ظل موضع تحقيق. فقد نقلت وكالة رويترز عن مصدر عسكري في حلف شمال الأطلسي أن الطائرات المسيّرة التي تسببت في الحرائق كانت روسية المنشأ، في حين لم يعلن الرئيس الروماني مسؤولية روسيا بصورة مباشرة.

ويأتي ذلك في سياق توتر متزايد قرب السواحل الرومانية، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الرومانية رصد أهداف جوية قرب جزيرة الأفعى، ودخول طائرة مسيّرة المجال الجوي الروماني لفترة وجيزة عند الساعة 1:34 صباحاً، جنوب شرقي سولينا، قبل اختفائها عن شاشات الرادار.

غير أن رصد الطائرة المسيّرة لا يشكل وحده دليلاً على مسارها أو على مسؤوليتها المباشرة عن الحريق، وهي مسائل قالت السلطات إنها تخضع للتحقيق.

ناقلة ثانية تشتعل في المنطقة نفسها

لم تكن «واين ترايدر» السفينة الوحيدة التي تعرضت لحريق في المنطقة. ففي مساء الأربعاء 14 أكتوبر، اندلع حريق على متن الناقلة «يارا جاي»، التي ترفع علم جزر القمر، وكانت تبحر من تركيا باتجاه سولينا.

ووقعت الحادثة داخل المياه الإقليمية الرومانية، وتمكن طاقم السفينة من إخماد الحريق، ولم تُسجل إصابات بين أفراده.

وأعلنت السلطات الرومانية فتح تحقيق في ملابسات الحادث، لكن وزير الدفاع بالنيابة رادو ميروتسا قال إن الرادارات العسكرية لم ترصد طائرة مسيّرة تتجه نحو الناقلة «يارا جاي».

وفي تطور آخر، أشار حلف شمال الأطلسي إلى استهداف سفينتين إضافيتين خلال الليل، إحداهما سفينة الشحن «سي ديستني» التي ترفع علم جزر مارشال وكانت داخل المياه الرومانية، والأخرى الناقلة «دانيا جاي» التي ترفع علم تنزانيا وكانت راسية في ميناء إزمايل الأوكراني على نهر الدانوب.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة عن هاتين الحادثتين حصيلة مؤكدة للضحايا.

سلسلة حوادث تطال السفن التجارية

تأتي هذه التطورات بعد حوادث أخرى شهدها البحر الأسود خلال الأيام السابقة.

ففي 13 أكتوبر، تعرضت سفينتان لهجمات بطائرات مسيّرة قبالة الساحل البلغاري. وأدت الحادثة التي طالت سفينة الشحن «إتش إس ديغنيتي»، التي ترفع علم غينيا بيساو، إلى إطلاق عملية إنقاذ، فيما ظل 11 من أفراد طاقمها في عداد المفقودين وفق التقارير المنشورة.

أما السفينة الثانية، «تشيلسي 3»، التي ترفع علم مالطا وتعمل في نقل البضائع الساحلية، فقد أُجلي أفراد طاقمها الخمسة عشر، وأصيب خمسة منهم بجروح طفيفة. وأفاد أفراد الطاقم بأن السفينة تعرضت لثلاث ضربات بطائرات مسيّرة.

وفي 5 أكتوبر، اشتعلت النيران في سفينة شحن مملوكة لجهة تركية كانت تنقل الذرة، قبل أن تغرق قبالة الساحل الروماني إثر هجوم بطائرة مسيّرة. وأسفر الحادث عن مقتل شخصين وإنقاذ 11 من أفراد الطاقم.

كما شهدت المنطقة خلال الأسبوع نفسه حوادث أخرى طالت سفناً تجارية، بينها سفينة ترفع علم توغو غرقت بعد تعرضها لهجوم، وأخرى ترفع علم بالاو جرى إجلاء طاقمها بعد تضررها.

وتعكس هذه الوقائع اتساع المخاطر التي تواجه البحارة والسفن المدنية في المنطقة، مع تكرار الهجمات قرب السواحل الرومانية والبلغارية.

لماذا يمثل البحر الأسود ممراً حساساً للتجارة؟

تنبع أهمية المنطقة من موقعها الذي يربط الموانئ الأوكرانية والتركية والرومانية والبلغارية بشبكات النقل البحري والنهري، فضلاً عن دور نهر الدانوب وموانئه في نقل الحبوب والبضائع.

ومع تعرض الموانئ الأوكرانية لهجمات روسية متكررة منذ بداية الحرب، ازدادت أهمية طرق التصدير القريبة من السواحل الرومانية والبلغارية، بما جعل حركة السفن التجارية في غرب البحر الأسود أكثر عرضة للمخاطر الأمنية.

وتثير الهجمات المتكررة مخاوف من ارتفاع كلفة التأمين والنقل البحري، واحتمال اضطراب حركة التجارة، خصوصاً إذا استمرت الحوادث قرب الممرات المستخدمة لنقل الحبوب والمواد الأولية.

وفي هذا السياق، ناقش الرئيسان الروماني والبلغاري مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الخميس، التطورات الأمنية في البحر الأسود والهجمات الأخيرة على السفن التجارية. وأكد روته أن الحلف عزز قدراته الدفاعية على جناحه الشرقي، بما في ذلك وسائل مواجهة الطائرات المسيّرة.

كما طُرحت إمكانية تعزيز التنسيق الأمني في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تمتد تداعيات الحرب إلى ممرات بحرية حيوية تقع بالقرب من أراضي دول أعضاء في الحلف.

ماذا تعني الحادثة بالنسبة إلى تونس؟

بالنسبة إلى تونس، تطرح واقعة «واين ترايدر» مسألة تتجاوز حادثاً بحرياً وقع بعيداً عن السواحل التونسية. فالناقلة كانت قد غادرت ميناء صفاقس في رحلة دولية، ثم تعرضت للحادث في منطقة تشهد تصاعداً في المخاطر التي تهدد السفن التجارية.

ومع ذلك، لا توجد معطيات منشورة تثبت وجود صلة لتونس بالهجوم، كما لا تتوافر معلومات مؤكدة بشأن جنسيات أفراد الطاقم أو هوية المالك الفعلي للناقلة أو تفاصيل رحلتها التجارية السابقة.

وتبقى الأولوية في الوقت الراهن لإنقاذ البحارة السبعة المفقودين وتحديد الملابسات الدقيقة للحادث، في انتظار نتائج التحقيقات الرسمية بشأن مصدر الضربات والجهة المسؤولة عنها.

أما الرسالة الأبرز من هذه الحادثة، فهي أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية باتت تمس بصورة متزايدة سلامة الملاحة التجارية في البحر الأسود، بما قد ينعكس على خطوط التجارة الدولية التي تربط موانئ المنطقة، ومن بينها الرحلات المنطلقة من الموانئ التونسية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى