حذّر طبيب القلب التونسي ذاكر لهيذب من استغلال صورته في إعلانات تروّج لمنتجات يُقال إنها مخصصة لعلاج ضعف الانتصاب ومشاكل المفاصل والبروستاتا، مؤكداً أنه لا علاقة له بهذه المنتجات ولم يقم بأي إشهار لها.
وفي تدوينة نشرها على صفحته، عبّر لهيذب عن استيائه من تواصل هذه الممارسات رغم لجوئه إلى تقديم شكاوى والتنبيه إلى خطورتها، متسائلاً عن الجهات التي تقف وراء تسويق منتجات قال إنها تُباع بأسعار مرتفعة مقارنة بكلفتها، ومحذراً من المخاطر الصحية المحتملة لاستعمال أدوية مجهولة المصدر.
وتكشف هذه الواقعة عن وجه آخر للاحتيال الإلكتروني، حيث لم يعد المحتالون يكتفون بوضع صور الأطباء على علب المنتجات أو صفحات البيع، بل باتوا يستغلون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصنيع مقاطع فيديو يظهر فيها أطباء معروفون وكأنهم يقدمون توصيات طبية أو يعلنون عن علاجات لم يختبروها ولم يوافقوا على الترويج لها.
من طبيب القلب إلى خبير مزعوم في الضعف الجنسي
تكمن خطورة هذه الإعلانات في أنها تستثمر الثقة التي بناها الأطباء لدى الجمهور. فظهور طبيب معروف في مقطع مصوّر وهو يتحدث بثقة عن منتج معين قد يدفع المستهلك إلى الاعتقاد بأنه أمام توصية طبية حقيقية، حتى عندما يكون الكلام مفبركاً والصوت مولداً بالذكاء الاصطناعي.
وفي حالة ذاكر لهيذب، يأتي التحذير في سياق إعلانات ينفي الطبيب علاقته بها، وتستعمل صورته للترويج لمنتجات تتعلق باختصاصات وعلاجات مختلفة. غير أن تحديد ما إذا كانت المقاطع المعنية قد خضعت فعلاً للتزييف العميق يتطلب فحص الإعلانات الأصلية.
ديدييه راوول.. طبيب فرنسي في إعلانات لم ينشرها
ولا تقتصر الظاهرة على تونس. فقد وثقت وسائل إعلام فرنسية ودولية استغلال صورة الطبيب الفرنسي ديدييه راوول في إعلانات مضللة لمنتجات علاجية لا علاقة له بالترويج لها.
وفي جويلية 2025، كشف موقع «لي سورليغنور» الفرنسي أن مقطعاً مصوراً ظهر فيه راوول وكأنه يروّج لمنتجات تستهدف الشعر الأبيض كان مزيفاً؛ إذ استُخدمت صور حقيقية له، فيما جرى توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي. كما وثقت تقارير أخرى استغلال صورته في إعلانات لمنتجات تُسوّق لعلاج آلام المفاصل وأمراض أخرى.
وتقوم هذه الحيلة على الجمع بين صورة حقيقية لشخصية معروفة وكلام ملفق، ثم نشر المقطع في شكل إعلان تجاري يوحي بأن الطبيب يقدم نصيحة مباشرة أو يكشف عن علاج استثنائي أخفاه الآخرون.
الخطر لا يتعلق بالمال وحده
في تونس، حذّر ممثل عن النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، في تصريحات نُشرت يوم 9 أكتوبر الجاري، من مخاطر اقتناء الأدوية والمكملات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما تكون مكوناتها ومصادرها غير واضحة، أو عندما تستند الإعلانات إلى ادعاءات علاجية غير مثبتة.
وتزداد المخاطر عندما يتعلق الأمر بمنتجات مخصصة للقدرة الجنسية أو البروستاتا، لأن المشتري قد يلجأ إليها بعيداً عن استشارة الطبيب، من دون معرفة المواد الفعلية التي تحتوي عليها أو تفاعلاتها المحتملة مع أدوية أخرى.
وتكمن المفارقة في أن صورة الطبيب، التي تمنح المرضى عادة شعوراً بالثقة والأمان، تتحول في هذه الحالات إلى أداة لاستدراجهم نحو منتجات قد تكون مجهولة التركيب أو غير مأمونة الاستعمال.
وتطرح هذه الممارسات أسئلة بشأن مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي عن الإعلانات التي تنشرها، وسبل حماية الأطباء من انتحال هوياتهم الرقمية، وكيفية التصدي للمنتجات التي تُسوّق خارج المسالك القانونية.
أما بالنسبة إلى المواطنين، فإن القاعدة الأهم هي عدم اعتبار ظهور طبيب معروف في مقطع مصور دليلاً على صحة الإعلان، وعدم شراء الأدوية أو استعمالها بناء على فيديو متداول، بل التثبت من مصدرها واستشارة الطبيب أو الصيدلي.
