الرئيسية آخر الأخبار بعد 11 يوماً.. عائلة الضاوي لسود تعلم بوفاة ابنها في مركز الترحيل...

بعد 11 يوماً.. عائلة الضاوي لسود تعلم بوفاة ابنها في مركز الترحيل الإيطالي

0
1
blank

بعد 11 يوماً كاملة من وفاة ابنها، علمت عائلة المهاجر التونسي الضاوي لسود، أصيل بن قردان اليوم الجمعة 21 أوت 2026، بخبر وفاته داخل مركز الحجز والترحيل في بالازو سان جيرفازيو بمدينة بوتنسا الإيطالية.

الضاوي لسود، المولود في 14 جانفي 1996، توفي يوم 10 أوت داخل مركز الاحتجاز الذي كان قد أُودع به قبل أيام قليلة فقط، في انتظار ترحيله إلى تونس. وكانت وفاته قد أثارت منذ البداية أسئلة عديدة في إيطاليا، خاصة أن المعطيات المتداولة تحدثت عن وضع نفسي هش ومعاناة سابقة من اضطرابات نفسية.

وفي 12 أوت، كان النائب السابق والناشط في قضايا الهجرة مجدي الكرباعي قد وجه نداء للعثور على عائلة الراحل وإبلاغها بما حصل، مؤكداً أن المعلومات المتوفرة آنذاك تشير إلى أن الضاوي لسود توفي داخل مركز الحجز والترحيل، وأنه كان يعاني من مشاكل نفسية سبق أن شخصها أطباء.

وبحسب الصحافة الإيطالية المحلية، فإن الرواية الأولية للتحقيقات تفيد بأن الضاوي صعد إلى سطح المركز ثم ألقى بنفسه، في ما اعتبرته النيابة لاحقاً فعلاً انتحارياً. وكانت التحقيقات في البداية تبحث أيضاً في ما إذا كانت الوفاة نتيجة فعل إرادي أو سقوط عرضي.

لكن قضية الضاوي لسود لم تبق مجرد حادثة وفاة مهاجر داخل مركز ترحيل.

فوفاته تحولت سريعاً إلى قضية تتعلق بطريقة إدارة مراكز الحجز والترحيل في إيطاليا، وبمدى ملاءمة احتجاز أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية داخل هذه المنشآت.

محامية الضاوي في إيطاليا، ميكيلا كازوريلي، قالت إن الشاب كان يعاني من اضطرابات نفسية وإنه، وفق تقييمها، لم يكن يفترض أن يكون محتجزاً داخل المركز أصلاً. كما أشارت الصحافة الإيطالية إلى أن مركز بالازو سان جيرفازيو كان منذ سنوات موضع احتجاجات وعمليات تفتيش وتحقيقات.

وتزامنت وفاة الضاوي مع احتجاجات واضطرابات داخل المركز، شملت إضرام النار في بعض التجهيزات وتخريب عدد من المرافق، وإصابة عناصر من الشرطة. وقد أوقفت السلطات الإيطالية عدداً من المهاجرين على خلفية تلك الأحداث، قبل أن تصدر قرارات قضائية بشأن بعضهم.

كما أن القضية دخلت المجال السياسي الإيطالي، إذ قام النائب الإيطالي أرنالدو لوموتي، رفقة ضامنة حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية كارمن دانتسي، بزيارة المركز للاطلاع على ظروف المحتجزين. وكانت دانتسي من المطالبين بإغلاق مراكز الحجز والترحيل، في وقت تصاعدت فيه الدعوات إلى فتح نقاش حول ظروف الإقامة والرعاية الصحية والنفسية داخل هذه المنشآت.

وهكذا، تحولت وفاة الضاوي لسود من مأساة مهاجر تونسي إلى قضية سياسية وحقوقية في إيطاليا: هل كان من المفترض احتجاز شاب يعاني من هشاشة نفسية داخل مركز للترحيل؟ وهل توفرت له الرعاية والمراقبة الطبية الضرورية؟ وهل تكشف هذه الوفاة عن خلل أوسع في منظومة مراكز الاحتجاز الإيطالية؟

والأكثر إيلاماً في الجانب التونسي من القضية أن عائلة الراحل، وفق ما أعلنه مجدي الكرباعي اليوم، لم تعلم بوفاة ابنها إلا بعد 11 يوماً.

وقال الكرباعي إن أصدقاء وناشطين إيطاليين أبدوا صدمتهم من طريقة تعامل السلطات مع القضية، مضيفاً أنه تم في النهاية التواصل مع عائلة الراحل، وموجهاً الشكر إلى كل من ساهم في إيصال الخبر إليها من إعلاميين وناشطين.

وهنا تطرح القضية سؤالاً آخر لا يقل أهمية عن ملابسات الوفاة نفسها:

كيف يمكن لعائلة أن تنتظر 11 يوماً كاملة قبل أن تعلم أن ابنها، الموجود تحت مسؤولية سلطات دولة أجنبية، قد فارق الحياة؟

في إيطاليا، تحولت وفاة الضاوي لسود إلى نقاش حول مراكز الترحيل وظروف المحتجزين والصحة النفسية للمهاجرين. أما في تونس، فإن تأخر وصول الخبر إلى عائلته يفتح ملفاً آخر يتعلق بمدى متابعة السلطات التونسية لأوضاع مواطنيها الموجودين في مراكز الاحتجاز بالخارج.

رحل الضاوي لسود في ظروف مأساوية، لكن الأسئلة التي خلفها وراءه لم ترحل معه.

رحمه الله وصبّر عائلته على هذه الفاجعة.