بعد صفقتين بمليارات اليوروات، تتجه أنشطة المجموعة الفرنسية نحو الإعلام والترفيه، فيما تظل الأنباء المتداولة عن استثمارات محتملة في ميناء قابس بحاجة إلى تأكيد رسمي
أحدثت التحولات التي شهدتها استثمارات رجل الأعمال الفرنسي فانسون بولوري في قطاع النقل واللوجستيك اهتماماً واسعاً بمستقبل حضور مجموعته في إفريقيا، خصوصاً بعد بيع أصول رئيسية كانت تمثل أحد أبرز أذرعها في القارة. لكن هذه التحولات لا تعني انسحاب بولوري بالكامل من إفريقيا، إذ أعلن المجمع الفرنسي أنه سيواصل أنشطته في مجالات الإعلام والاتصالات والترفيه والنشر.
وفي ديسمبر 2022، أتمت مجموعة بولوري بيع كامل أنشطة «بولوري إفريقيا لوجيستيك» إلى مجموعة «إم إس سي»، في صفقة قُدّرت قيمة المؤسسة فيها بـ5.7 مليارات يورو، فيما بلغ سعر بيع الأسهم 5.1 مليارات يورو، إلى جانب تسديد قروض مساهمين بقيمة 600 مليون يورو.
وفي فيفري 2024، أتمت المجموعة بيع «بولوري لوجيستيك» إلى مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» مقابل 4.85 مليارات يورو. وشملت الصفقة أنشطة الشحن واللوجستيك الدولي، التي حققت رقم معاملات بلغ 7.1 مليارات يورو خلال سنة 2022.
وبذلك خرجت المجموعة من أنشطة لوجستية رئيسية كانت تديرها مباشرة، لكنها احتفظت بحضور في قطاعات أخرى، من بينها الإعلام والترفيه والاتصالات والنشر.
منافسة دولية على الموانئ وشبكات النقل
تأتي هذه التحولات في وقت تشهد فيه الأسواق الإفريقية منافسة بين مجموعات دولية كبرى للسيطرة على سلاسل النقل والتوزيع والبنية التحتية. وقد أصبحت الموانئ والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية مجالاً رئيسياً لاستثمارات الشركات الأوروبية والآسيوية، في ظل توسع الحضور الصيني في مشاريع البنية التحتية والنقل.
وفي هذا السياق، يواجه بولوري أيضاً مساراً قضائياً في فرنسا. فقد قرر قضاة التحقيق في مارس 2026 إحالته إلى المحكمة الجنائية في باريس بتهم تتعلق بالفساد في معاملات مرتبطة بتوغو، وبالتواطؤ في إساءة الأمانة في توغو وغينيا. وتتعلق القضية بشبهات حول تقديم خدمات استشارية لحملات انتخابية مقابل الحصول على امتيازات لإدارة موانئ. وتظل هذه اتهامات محل إجراءات قضائية، وليست إدانة نهائية.
تونس.. ما حقيقة المشاريع المتداولة؟
في تونس، يرتبط اسم بولوري بنشاطات مجموعة «بولوري» في مجال النقل والشحن، لكن الأنباء المتداولة في أوساط الأعمال بشأن اهتمامه بالاستثمار في ميناء قابس وتحويله إلى ميناء تجاري للمياه العميقة لم يتسنّ التثبت منها من خلال إعلان رسمي أو وثيقة منشورة تؤكد وجود مشروع من هذا النوع.
كما لم تتوفر معطيات موثقة تثبت وجود صلة بين المجموعة وصفقة التفويت في 112 عربة قطار للمسافرين و18 قاطرة تابعة للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، أو تؤكد أن هذه المعدات جرى اقتناؤها بهدف إصلاحها وإعادة تسويقها في أسواق إفريقية.
وتبقى هذه الملفات منفصلة، ولا يمكن الربط بينها وبين استراتيجية بولوري الاستثمارية من دون وثائق أو معطيات رسمية تثبت وجود علاقة مباشرة.
أما بالنسبة إلى مستقبل الاستثمارات الفرنسية في تونس، فإن التحولات التي شهدتها مجموعة بولوري تطرح أسئلة حول طبيعة حضور الشركات الفرنسية في قطاعات النقل والشحن والخدمات، في وقت تتنافس فيه مجموعات دولية على فرص الاستثمار في الموانئ والبنية التحتية.
وحتى الآن، لا يوجد إعلان موثق يفيد بأن فانسون بولوري قرر نقل استثمارات جديدة من إفريقيا إلى تونس، أو أنه يستعد لمغادرة القارة بالكامل. والمؤكد أن المجموعة باعت أصولها الرئيسية في مجال اللوجستيك، فيما تواصل نشاطها في قطاعات أخرى.
