قدّم تقرير حديث للبنك الدولي قراءة لواقع منظومات الغذاء والزراعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، واضعًا تونس ضمن الدول التي تمتلك فرصًا واعدة للتحول نحو اقتصاد غذائي أكثر استدامة، رغم ما تواجهه من تحديات مرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية. ورغم أن التقرير لم يخصص فصلاً مستقلاً لتونس كما فعل مع بعض الدول الأخرى، فإنه أبرز عدداً من المؤشرات التي تعكس إمكانات الاقتصاد الفلاحي التونسي، خاصة في مجالات الابتكار وسلاسل القيمة الغذائية.
وأشار التقرير، المعنون « بناء الأمن الغذائي وخلق فرص العمل: مسارات السياسات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان »، إلى أن تونس تُعد من أبرز بلدان المنطقة في مجال إنتاج النباتات المائية، ولا سيما الطحالب، إلى جانب المغرب، حيث يتركز الجزء الأكبر من الإنتاج الإقليمي الذي تجاوز 43 ألف طن. واعتبر البنك الدولي أن هذا النشاط يمثل مجالاً استثمارياً واعداً بفضل استخداماته المتعددة في الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل، وما يوفره من فرص لتنويع الاقتصاد وخلق وظائف جديدة.
وفي سياق متصل، سلط التقرير الضوء على برنامج سلاسل القيمة الريفية والفلاحية للتشغيل في تونس الذي يدعمه البنك الدولي في تونس، باعتباره نموذجاً لدعم التشغيل والتنمية الريفية من خلال تطوير سلاسل القيمة الزراعية والغذائية. ويهدف البرنامج إلى تحسين فرص العمل، خصوصاً لفائدة الشباب والنساء، عبر دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة العاملة في الصناعات الغذائية، وتسهيل حصول المنتجين على التمويل والتأمين الفلاحي، فضلاً عن تحسين مناخ الاستثمار في القطاع.
وأكد البنك الدولي أن تونس، شأنها شأن العديد من دول المنطقة، تواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن التغيرات المناخية وشح الموارد المائية وارتفاع الطلب على الغذاء، وهو ما يفرض تسريع الإصلاحات الرامية إلى تحديث المنظومة الغذائية وتعزيز الإنتاجية ورفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي.
وأوضح التقرير أن مستقبل الأمن الغذائي في المنطقة لن يعتمد فقط على زيادة الإنتاج الزراعي، بل أيضاً على تطوير الصناعات الغذائية وسلاسل القيمة، وتشجيع الاستثمار في الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، بما يسهم في خلق فرص عمل أكثر استقراراً وإنتاجية، خاصة لفائدة الشباب.
وفي المقابل، لم يتضمن التقرير بيانات تفصيلية خاصة بتونس حول إنتاج الحبوب أو صادرات المنتجات الفلاحية أو مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي والتشغيل، كما لم يقدم تقييماً منفصلاً لأداء السياسات الزراعية التونسية، مكتفياً بالإشارة إلى التجارب والبرامج التي يرى أنها تمثل فرصاً لتعزيز الأمن الغذائي وتحفيز الاستثمار في الاقتصاد الزراعي.
ويخلص التقرير إلى أن تونس تمتلك مقومات مهمة للاستفادة من التحول نحو اقتصاد غذائي أكثر استدامة، غير أن تحقيق ذلك يظل رهين مواصلة الإصلاحات، وتعزيز الاستثمار في الابتكار الزراعي، وإدارة الموارد المائية بكفاءة، وتطوير سلاسل القيمة بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.



