الرئيسية آخر الأخبار تونس تربك عاصمة زيت الزيتون في العالم.. الواردات إلى إسبانيا تقفز 84%

تونس تربك عاصمة زيت الزيتون في العالم.. الواردات إلى إسبانيا تقفز 84%

0
1
blank

رز زيت الزيتون التونسي مجددا في السوق الإسبانية، بعدما قفزت واردات إسبانيا من زيت الزيتون القادم من خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 83.9 بالمائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، في وقت تواجه فيه إسبانيا تراجعا في إنتاجها وضغوطا متزايدة على أسعار المنتجين المحليين.

وبحسب بيانات رسمية نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية، دخلت إلى إسبانيا خلال الفترة الممتدة إلى موفى ماي الماضي نحو 73 ألفا و400 طن من زيت الزيتون قادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي.

وتحتل تونس موقعا بارزا ضمن هذه الواردات، مستفيدة من موسم إنتاج وفير ومن أسعار أقل بشكل ملحوظ من الأسعار المسجلة في إسبانيا ودول أوروبية متوسطية أخرى.

تونس تستفيد من وفرة الإنتاج

ويفسر مسؤولون في قطاع زيت الزيتون الإسباني ارتفاع اللجوء إلى الموردين الأجانب بعاملين أساسيين: تراجع الإنتاج المحلي الإسباني، وانخفاض القدرة التنافسية للأسعار الإسبانية مقارنة بعدد من المنتجين في منطقة المتوسط، وفي مقدمتهم تونس.

وتشير المعطيات إلى أن الإنتاج الإسباني منذ أكتوبر الماضي بلغ نحو 1.3 مليون طن، أي أقل بنسبة 8.5 بالمائة مقارنة بالموسم السابق.

في المقابل، استفادت تونس من موسم وصف بالوفير، ما جعل أسعار زيت الزيتون التونسي أكثر جاذبية للمشترين في السوق الأوروبية.

ويتيح الاتفاق التجاري بين تونس والاتحاد الأوروبي دخول كميات من زيت الزيتون التونسي إلى السوق الأوروبية دون أداءات ديوانية، في إطار حصة تصل إلى 56 ألفا و700 طن سنويا موزعة على كامل دول الاتحاد الأوروبي.

الأسعار تهبط في إسبانيا

ويأتي ارتفاع الواردات في وقت تراجعت فيه أسعار زيت الزيتون في السوق الإسبانية بشكل كبير.

ويبلغ سعر زيت الزيتون البكر الممتاز حاليا نحو 3.4 يورو للتر الواحد، مقابل أكثر من 4 يورو في ديسمبر 2025، فيما يبلغ سعر الزيت البكر نحو 3.2 يورو، والزيت اللامبانتي حوالي 3 يورو للتر.

وتعتبر منظمات فلاحية إسبانية أن هذه الأسعار أصبحت تضغط بشدة على مداخيل المنتجين، خصوصا مع ارتفاع كلفة الإنتاج.

المنتجون الإسبان يطالبون بتشديد الرقابة

وتتبنى منظمة تنسيق المنظمات الفلاحية والمربين الإسبانية موقفا أكثر تشددا تجاه الواردات، إذ طالبت بتفعيل إجراءات حماية للحد من دخول زيت الزيتون التونسي خارج الحصة المعفاة من الرسوم، معتبرة أن تراجع الأسعار تسبب في خسائر كبيرة للمنتجين الإسبان.

كما دعت المنظمة إلى تشديد الرقابة على الحدود وعلى مصدر الزيوت المستوردة.

في المقابل، يؤكد ممثلو قطاع الاستيراد الإسباني أن الزيوت القادمة من تونس تخضع لنفس متطلبات الجودة المعمول بها بالنسبة إلى الزيوت المنتجة داخل إسبانيا والاتحاد الأوروبي، نافين وجود استعمال لمبيدات محظورة في الزيت التونسي المستورد.

منافسة تونسية في قلب أكبر سوق أوروبي

وتكشف هذه التطورات عن تحول مهم في سوق زيت الزيتون الأوروبية، إذ أصبحت تونس قادرة على المنافسة بقوة داخل السوق الإسبانية، وهي أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم.

وبالنسبة إلى تونس، يمثل ارتفاع الطلب الأوروبي على زيت الزيتون فرصة مهمة لتعزيز صادرات هذا المنتج، خاصة في المواسم التي تكون فيها الأسعار التونسية أكثر تنافسية.

لكن هذه المعادلة تكشف في المقابل عن مفارقة لافتة: في الوقت الذي يشتكي فيه الفلاح الإسباني من انهيار الأسعار وعدم تغطية تكاليف الإنتاج، يجد زيت الزيتون التونسي طريقه إلى السوق الإسبانية بفضل وفرة الإنتاج والأسعار الأكثر تنافسية.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير الإسباني إلى أن المنافسة التونسية لم تعد مقتصرة على الأسواق التقليدية لزيت الزيتون، بل أصبحت حاضرة بقوة داخل السوق الإسبانية نفسها، في انتظار ما ستكشف عنه أرقام الصادرات التونسية الكاملة للموسم الحالي.