حافظت تونس على تصنيفها ضمن الدول المتعاونة ضريبيا مع الاتحاد الأوروبي، دون التزامات معلّقة، وفق التحيين الذي اعتمده مجلس الاتحاد الأوروبي في 9 أكتوبر الجاري، في مؤشر على استيفاء البلاد الالتزامات المطلوبة منها ضمن آلية التقييم الأوروبية للشفافية الجبائية وتبادل المعلومات.
ولا يقتصر الخبر على غياب تونس عن القائمة السوداء الأوروبية، بل يشمل أيضا عدم إدراجها ضمن الملحق الثاني الذي يضم الدول التي تعهدت بإجراء إصلاحات ضريبية لا تزال محل متابعة من المؤسسات الأوروبية.
وبحسب التصنيف الجديد، تنتمي تونس إلى مجموعة من سبع دول إفريقية لا تظهر أسماؤها في أي من القائمتين، وهي بوتسوانا والرأس الأخضر وموريشيوس وناميبيا والسيشل وجنوب إفريقيا، إلى جانب تونس.
من القائمة السوداء إلى استكمال الالتزامات
يكتسب هذا التصنيف دلالة إضافية بالنظر إلى المسار الذي عرفته تونس في السنوات الماضية. فقد سبق للاتحاد الأوروبي أن أدرجها ضمن قائمته السوداء في ديسمبر 2017، قبل حذفها منها في جانفي 2018 إثر التزامات بالإصلاح. ثم غادرت تونس قائمة المتابعة الأوروبية نهائيا في مارس 2019، وفق ما أورده موقع «الاقتصادي المغاربي» استنادا إلى تاريخ التصنيف الأوروبي.
ويعتمد الاتحاد الأوروبي في تقييم الدول على معايير تتعلق بالشفافية الضريبية، وتبادل المعلومات بين السلطات المختصة، وعدالة الأنظمة الجبائية، ومدى تطبيق المعايير الدولية لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.
وتستهدف هذه القواعد الحد من الممارسات التي تسمح للشركات بنقل الأرباح بين البلدان بهدف تقليص الضرائب المستحقة، كما تتيح للإدارات الضريبية الحصول على معلومات بشأن الأنشطة العابرة للحدود والمعاملات بين الشركات التابعة للمجموعات متعددة الجنسيات.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد التونسي؟
يمثل التعاون الضريبي أحد الملفات التي تكتسي أهمية في العلاقات الاقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى حجم المبادلات التجارية والاستثمارات والارتباط المتزايد بالقواعد المنظمة للمعاملات الدولية.
لكن بقاء تونس خارج القائمتين لا ينبغي تفسيره باعتباره تقييما شاملا لنجاعة النظام الجبائي أو دليلا على انتهاء مشكلات التهرب الضريبي والاقتصاد الموازي. فالتصنيف الأوروبي يتعلق بمدى احترام معايير محددة للتعاون والشفافية الجبائية، ولا يغطي مجمل التحديات التي تواجه المالية العامة في تونس.
وفي المقابل، أبقى الاتحاد الأوروبي المغرب ضمن الملحق الثاني بسبب التزامات لم تُستكمل بعد، تتعلق خصوصا بنظام التصريح الضريبي حسب كل بلد بالنسبة إلى المجموعات متعددة الجنسيات. ولا يعني ذلك إدراجه ضمن القائمة السوداء، بل استمرار متابعته إلى حين استيفاء الالتزامات المطلوبة.
مراجعة جديدة في فبراير 2027
يحدّث مجلس الاتحاد الأوروبي قائمته مرتين سنويا، بالتنسيق مع مجموعة مدونة قواعد السلوك المعنية بضرائب الشركات. وتهدف هذه المراجعات إلى تقييم الإصلاحات التي تنفذها الدول المعنية ومدى التزامها بالمعايير الدولية المعتمدة.
ووفق التحيين الأخير، تقلصت القائمة السوداء إلى ثماني ولايات قضائية، بعد حذف بنما وفيتنام منها، ولم تعد تضم أي دولة إفريقية.
أما المراجعة الأوروبية المقبلة، فمن المقرر إجراؤها في فبراير 2027، وستتيح متابعة التغييرات التي قد تطرأ على تصنيف الدول والولايات القضائية المعنية.
وبالنسبة إلى تونس، يتمثل المعطى الأساسي في استمرار وجودها ضمن مجموعة الدول المتعاونة التي لا توجد عليها التزامات ضريبية معلّقة وفق التصنيف الأوروبي الحالي، وهو وضع ينبغي التمييز بينه وبين التقييم الأوسع لأداء الإدارة الجبائية ومكافحة التهرب الضريبي داخل البلاد.
