ينتهي اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 أجل الترشح لخطة منسق محلي لمشروع دولي يستهدف مراجعة إجراءات المراقبة الفنية على السلع المستوردة في تونس، والعمل على تحسينها ورقمنة بعض مراحلها، بمشاركة وزارة التجارة وتنمية الصادرات ومؤسسات عمومية وفاعلين من القطاع الخاص.
وأعلنت «التحالف العالمي لتيسير التجارة»، عبر موقعها الرسمي، عن فتح باب الترشح لهذه الخطة في 21 سبتمبر الماضي، في إطار مشروع يحمل عنوان «تبسيط إجراءات المراقبة الفنية للواردات من أجل تجارة أكثر أمانا».
ولا يتعلق الإعلان بمناقصة لاقتناء تجهيزات أو بإسناد عقد لإنجاز نظام معلوماتي، بل بانتداب منسق محلي يتولى المساهمة في تنفيذ المشروع والتنسيق بين الأطراف التونسية والفريق الدولي المشرف عليه.
ما الذي يستهدفه المشروع؟
بحسب وثيقة الإعلان، يهدف المشروع إلى تشخيص مسار المراقبة الفنية للواردات بالنسبة إلى أصناف من المنتجات سيقع تحديدها، من خلال دراسة الإجراءات والوثائق المطلوبة، ورصد الصعوبات التي يواجهها الموردون والإدارات المعنية، وتحليل البيانات التشغيلية والاستماع إلى المؤسسات الاقتصادية والمسؤولين.
ويتضمن البرنامج أيضا إعداد تصور للإجراءات المستهدفة، وتطوير قدرات الموظفين في مجال إدارة المخاطر المتعلقة بالمنتجات الصناعية، إلى جانب توفير الدعم الفني لإعداد دليل عملي لإدارة هذه المخاطر.
وفي مرحلة لاحقة، سيعمل المشروع مع الجهات المعنية على اختيار ثلاثة تحسينات محددة على الأقل وتنفيذها أو اختبارها ومتابعة نتائجها. وقد تشمل هذه التحسينات مراجعة الإجراءات والوثائق المطلوبة، وتحسين التواصل مع المؤسسات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين الإدارات، وتطوير استخدام البيانات والوظائف الرقمية.
ولا تحدد الوثيقة المنشورة إلى الآن قائمة نهائية بالمنتجات أو القطاعات التي ستشملها المراجعة، كما لا تعلن عن موعد نهائي لتشغيل نظام معلوماتي جديد أو عن ميزانية إجمالية للمشروع.
ما المؤسسات والقطاعات المعنية؟
تحدد الوثيقة وزارة التجارة وتنمية الصادرات باعتبارها الشريك الحكومي الرئيسي، إلى جانب مؤسسات عمومية تونسية أخرى معنية بإجراءات مراقبة الواردات، فضلا عن القطاع الخاص.
ويشمل التنسيق المزمع المؤسسات المستوردة والمصدرة والشركات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب شركاء من مجتمع الأعمال، من بينهم الغرفة التجارية الدولية في تونس والغرفة التونسية السويدية للتجارة.
أما القطاعات الاقتصادية التي ستخضع منتجاتها للمراجعة، فلم يسمّها الإعلان بصورة نهائية، ما يعني أن تحديدها سيأتي ضمن مرحلة التشخيص والتشاور مع الجهات المعنية.
وتبرز أهمية هذا الملف بالنظر إلى ارتباط إجراءات المراقبة الفنية بعمليات توريد السلع، وما قد تتطلبه من وثائق وتفقدات وتحاليل مخبرية قبل الترخيص بعرض المنتجات للاستهلاك. وتتيح الإجراءات الحالية لوزارة التجارة معالجة ملفات المراقبة إلكترونيا عبر الشباك الموحد للتجارة الخارجية، وفق ما توضحه الوزارة على موقعها الرسمي.
وعليه، فإن المشروع الجديد لا يعني أن الرقمنة غائبة عن إجراءات المراقبة الفنية في تونس، بل يستهدف تشخيص المسار القائم وتحديد فرص إضافية لتبسيطه وتحسين إدارة المخاطر والتنسيق بين المتدخلين.
من يقف وراء المبادرة؟
التحالف العالمي لتيسير التجارة مبادرة تجمع بين القطاعين العام والخاص، وتهدف إلى مساعدة البلدان على تنفيذ اتفاقية تيسير التجارة التابعة لمنظمة التجارة العالمية. ويحظى بتمويل من حكومات كندا وألمانيا والسويد والاتحاد الأوروبي، ويقوده مركز المؤسسات الدولية الخاصة والغرفة التجارية الدولية والمنتدى الاقتصادي العالمي، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.
ويأتي المشروع التونسي ضمن مسار أوسع لتيسير المبادلات التجارية وتطوير الإجراءات الحدودية، في وقت تظل فيه كلفة الإجراءات الإدارية ووضوح قواعد التوريد وسرعة معالجة الملفات من المسائل المؤثرة في نشاط المؤسسات الاقتصادية.
ويبقى السؤال الأساسي الذي ستكشف عنه مرحلة التشخيص هو مدى قدرة التحسينات المقترحة على تقليص آجال معالجة ملفات الواردات، وتوضيح الإجراءات المطلوبة، وتحسين التنسيق بين المؤسسات، دون المساس بمتطلبات سلامة المنتجات وحماية المستهلك.
