الرئيسيةآخر الأخباردراسة تُحذر:مياه البحر تلتهم المياه الجوفية بالساحل الشرقي.. ناقوس خطر يهدد الزراعة...

دراسة تُحذر:مياه البحر تلتهم المياه الجوفية بالساحل الشرقي.. ناقوس خطر يهدد الزراعة في تونس

كشفت دراسة هيدرولوجية حديثة نشرت في « مجلة العلوم الهندسية والتصميم » لعام 2026، عن تعرض الخزان الجوفي الساحلي للساحل الشرقي بمنطقة الوطن القبلي في شمال شرق تونس لضغوط متزايدة ومخاطر بيئية جسيمة. وأفادت الدراسة التي أعدها الباحثان مراد كيليت وأحمد دوغان، أن الضخ المكثف وغير المنظم للمياه الجوفية لأغراض الري الزراعي أدى إلى اختلال التوازن الطبيعي بين المياه العذبة ومياه البحر، مما تسبب في تغلغل مياه البحر (الداخل الملحي) إلى عمق اليابسة.

وأظهرت نتائج النمذجة الرياضية والمحاكاة الرقمية التي أجريت على الخزان، الذي يمتد على مساحة 430 كيلومتراً مربعاً بين بني خيار وقليبية مروراً بقربى ومنزل تميم، أن التداخل الملحي قد امتد بالفعل لمسافة تتراوح بين 2 إلى 3 كيلومترات داخل اليابسة. وبيّنت الدراسة أن ملوحة المياه تزداد بشكل ملحوظ مع زيادة العمق، حيث تهاجر مياه البحر نحو الطبقات العليا نتيجة لظاهرة « التحدب الملحي » الناجمة عن سحب المياه العذبة بكثافة، مما يهدد بتملح التربة والمحاصيل الزراعية وإخراج العديد من الآبار الساحلية عن الخدمة.

واختبر الباحثون عدة سيناريوهات مستقبلية لإدارة الأزمة على مدى عقود؛ حيث أثبتت المحاكاة أن زيادة معدلات الضخ بنسبة 50% ستسرع من زحف الجبهة الملحية نحو الداخل بمعدل يصل إلى 300 متر إضافية، مما يعمق أزمة شح المياه العذبة ويفرض تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات الزراعية المحلية. وفي المقابل، أظهر سيناريو خفض كميات السحب بنسبة 50% قدرة الخزان على التعافي التدريجي طويل الأمد، وتراجع جبهة الملوحة عائداً نحو البحر، وإن كان هذا التعافي يتطلب سنوات طويلة نظراً لبطء حركة المياه الجوفية في الطبقات العميقة.

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة هي عدم جدوى المقترحات التقليدية القاضية بنقل الآبار الساحلية إلى مناطق أبعد داخل اليابسة دون خفض إجمالي الكميات المسحوبة. وأكد الباحثون أن نقل الآبار وحده، مع الحفاظ على نفس معدلات الاستهلاك، يؤدي فقط إلى نقل مشكلة التملح وتركيز الضغط على المناطق الداخلية، مما يتسبب في تفاقم ظاهرة صعود المياه المالحة إلى الأعلى وتدمير خلايا جديدة من الخزان الجوفي.

وخلصت الدراسة إلى أن الاستراتيجية الأكثر فعالية لحماية هذا المورد الحيوي شبه الجاف تتمثل في فرض رقابة صارمة على إجمالي كميات المياه الجوفية المستخرجة، وخاصة في المناطق ذات التركيز الزراعي العالي. كما أوصى التقرير بضرورة دمج تدابير مكملة، مثل حقن مياه الصرف الصحي المعالجة في الآبار الساحلية لإنشاء حاجز هيدروليكي يمنع تقدم البحر، إلى جانب التوسع في شبكات مراقبة ملوحة المياه الجوفية للخط الساحلي لدعم صناع القرار في وضع خطط تكيفية مستدامة لمواجهة التغيرات المناخية المتوقعة وضمان الأمن المائي للمنطقة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى