تراجعت تونس إلى المرتبة 82 عالمياً في النسخة الجديدة من مؤشر تطوير السفر والسياحة لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، لتحتل بذلك موقعاً متأخراً مقارنة بعدد من الوجهات السياحية العربية والمغاربية، وفق نتائج المؤشر المنشورة في 25 سبتمبر الجاري.
ويأتي تصنيف تونس ضمن النسخة العاشرة من المؤشر، الذي شمل 110 اقتصادات حول العالم، فيما كانت تونس تحتل المرتبة 83 في نسخة 2024.
وتظهر النتائج المنشورة للنسخة الجديدة أن تونس جاءت في المرتبة 82، خلف الأردن الذي حل في المركز 73، والمغرب في المركز 70، ومصر في المركز 63، والبحرين في المركز 55، فيما جاءت الجزائر في المركز 89 والكويت في المركز 88.
وفي المقابل، تصدرت اليابان التصنيف العالمي، متقدمة على الولايات المتحدة وإسبانيا وأستراليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والصين وسويسرا وإيطاليا.
ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن مؤشر 2026 لا يقيس عدد السياح الوافدين أو العائدات السياحية بصورة مباشرة، وإنما يقيس العوامل والسياسات والظروف التي تتيح تطوير قطاع السفر والسياحة بصورة مستدامة وقادرة على الصمود أمام الأزمات.
ويعتمد المؤشر على 5 أبعاد و17 محوراً و102 مؤشراً، تشمل من بينها بيئة الأعمال، والسلامة والأمن، والصحة والنظافة، والجاهزية الرقمية، والانفتاح الدولي، والتنافسية السعرية، والاستدامة البيئية، والبنية التحتية للنقل الجوي والبري والموانئ، والخدمات السياحية، والموارد الطبيعية والثقافية، إضافة إلى الأثر الاقتصادي والاجتماعي للسياحة واستدامة الطلب السياحي.
92 بالمائة من الاقتصادات تحسن نتائجها
وقال المنتدى الاقتصادي العالمي، في التقرير الذي نشره 25 سبتمبر 2026، إن ظروف تطوير السفر والسياحة تحسنت في غالبية الاقتصادات المشمولة بالدراسة.
فقد تمكن 101 اقتصاد من أصل 110، أي 92 بالمائة، من تحسين نتيجته في المؤشر بين عامي 2024 و2026، بينما ارتفع متوسط النتائج العالمية بنسبة 2.1 بالمائة، وهي أسرع وتيرة تحسن منذ عام 2019.
وكانت أكبر المكاسب المسجلة خلال الفترة الأخيرة في مجالات المقومات الثقافية، والبنية التحتية والخدمات السياحية، والربط الجوي.
كما سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفاعاً في متوسط نتائجها بنسبة 2.5 بالمائة بين 2024 و2026، لتكون من بين المناطق الأسرع تحسناً عالمياً.
تونس في المرتبة 82
على المستوى المغاربي، حقق المغرب تقدماً لافتاً، إذ صعد إلى المرتبة 70 عالمياً، بزيادة سبعة مراكز مقارنة بالنسخة السابقة، في حين جاءت تونس في المرتبة 82، والجزائر في المرتبة 89.
وتظهر النتائج أن الفارق بين أداء البلدان المغاربية لا يرتبط بعدد السياح أو الإيرادات الحالية فقط، وإنما بمجموعة واسعة من العناصر التي يعتبرها المنتدى الاقتصادي العالمي ضرورية لاستدامة النشاط السياحي، من البنية التحتية والنقل الجوي إلى الانفتاح الدولي والموارد الطبيعية والثقافية والاستدامة.
ضغط الأسعار والاستثمار والقوى العاملة
ويحذر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي من أن قطاع السفر والسياحة دخل مرحلة جديدة بعد تجاوز مرحلة التعافي من تداعيات جائحة كوفيد-19، لكن ذلك لا يعني اختفاء المخاطر.
فقد أصبحت القدرة على تحمل تكاليف السفر، وفجوات الاستثمار، ونقص اليد العاملة والمهارات، وضغوط الاستدامة عوامل متزايدة التأثير في مستقبل القطاع.
ووفق التقرير، أصبحت ثلاثة أرباع الاقتصادات المشمولة بالمؤشر أقل تنافسية من حيث الأسعار بين 2024 و2026، نتيجة ارتفاع الأسعار المرتبطة بالسفر والسياحة بوتيرة تفوق التضخم في عدد كبير من البلدان.
كما يشير المنتدى إلى أن الاستثمارات السياحية لم تواكب بالكامل نمو النشاط منذ عام 2022، في وقت بدأت فيه العديد من الوجهات تواجه نقصاً في اليد العاملة والمهارات الضرورية للحفاظ على جودة الخدمات.
السياحة لا تعني بالضرورة استفادة المجتمعات المحلية
ويطرح تقرير 2026 أيضاً مسألة أوسع تتعلق بمردود النمو السياحي، إذ يؤكد أن ارتفاع عدد الزوار والإنفاق السياحي لا يؤدي تلقائياً إلى زيادة القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي تستفيد منها المجتمعات المحلية.
ويرى المنتدى أن الوجهات مطالبة ليس فقط باستقطاب مزيد من السياح، وإنما أيضاً بإدارة النمو بطريقة تحد من الضغط على السكان والبنية التحتية والموارد الطبيعية، وتوزع منافع النشاط السياحي على نطاق أوسع.
المخاطر الجيوسياسية والمناخية تضغط على السياحة العالمية
ويضع التقرير المخاطر المناخية والاقتصادية والجيوسياسية في صدارة العوامل التي تجعل قدرة الوجهات على الصمود والتكيف أكثر أهمية.
وأشار المنتدى إلى أن الاضطرابات التي شهدتها شبكات الطيران الدولية بعد تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب موجات الحر وحرائق الغابات في أوروبا وأمريكا الشمالية، أظهرت سرعة تعرض المنظومات السياحية للاضطراب.
وبحسب المنتدى، فإن نجاح الوجهات السياحية لم يعد مرتبطاً فقط بقوة مقوماتها السياحية، وإنما كذلك بقدرتها على التكيف ومواصلة العمل في فترات عدم اليقين.
وقد أُعدت نسخة 2026 من مؤشر تطوير السفر والسياحة بالتعاون مع مجموعة زيوريخ للتأمين، ونُشرت رسمياً في 25 سبتمبر 2026.
المصدر:
المنتدى الاقتصادي العالمي – مؤشر تطوير السفر والسياحة 2026
(TTDI 2026).
