الرئيسية آخر الأخبار ضابط تونسي يروي تجربته من قلب أفريقيا الوسطى

ضابط تونسي يروي تجربته من قلب أفريقيا الوسطى

0
304

أكد الرائد في الجيش التونسي، موفق العرقي، المشارك ضمن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى “مينوسكا”، أن مهمة قوات حفظ السلام لا تقتصر على الجانب العسكري والأمني فقط، بل تتجاوز ذلك إلى حماية المدنيين وإعادة الأمل للسكان الذين أنهكتهم سنوات النزاع وعدم الاستقرار.

وفي حوار مع موقع الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام، شدد الضابط التونسي على أن “السلام ليس خيارا بل ضرورة”، معتبرا أن الاستثمار في السلام يمثل استثمارا في مستقبل الشعوب والأجيال القادمة.

وأوضح الرائد موفق العرقي، البالغ من العمر 38 عاما، أنه ضابط بالقوات المسلحة التونسية وخريج الأكاديمية العسكرية بفندق الجديد، ومتحصل على شهادة مهندس في علوم تطبيقية للأسلحة، إلى جانب خبرات ميدانية وعملية في التخطيط للعمليات والعمل ضمن بيئات متعددة الجنسيات.

وأشار إلى أنه التحق ببعثة “مينوسكا” منذ نوفمبر 2025، حيث يشغل حاليا خطة ضابط تخطيط العمليات المستقبلية بخلية العمليات في المقر الرئيسي لقيادة قوة حفظ السلام بالعاصمة بانغي، بعد تلقيه عدة دورات تكوينية داخل تونس وخارجها استعدادا للمشاركة في المهام الأممية.

وقال العرقي إن دافعه الأساسي للمشاركة في المهمة الأممية ينبع من “الإيمان بأهمية نشر ثقافة السلام”، إلى جانب الرغبة في توظيف خبرته العسكرية في خدمة مهمة ذات بعد إنساني، مؤكدا أن وصوله إلى أفريقيا الوسطى جعله يكتشف حجم المعاناة التي يعيشها السكان بسبب ضعف البنية الأساسية ونقص الخدمات الصحية والتعليمية.

وأضاف أن قوات حفظ السلام تضطلع بمهام متعددة تشمل حماية المدنيين، ودعم الاستقرار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الدولية، مشيرا إلى أن القوات الأممية لعبت دورا أساسيا في تأمين وإنجاح الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة في البلاد.

وكشف الضابط التونسي أن أكثر المواقف تأثيرا في مسيرته كانت مشاهدته للسكان، وخاصة الأطفال، وهم يستعيدون تدريجيا شعورهم بالأمان بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت أواخر ديسمبر 2025، معتبرا أن تلك اللحظات تؤكد أن “حفظ السلام عمل إنساني بالدرجة الأولى”.

وفي حديثه عن التحديات الميدانية، أوضح العرقي أن القوات الأممية تواجه صعوبات كبيرة، أبرزها هشاشة الوضع الأمني، وتعدد أطراف النزاع، إضافة إلى تعقيدات التنقل خلال موسم الأمطار، حيث قد يستغرق قطع مسافة لا تتجاوز 40 كيلومترا عدة أيام بسبب وعورة الطرقات وغياب البنية التحتية.

وأكد أن بناء الثقة مع السكان المحليين يتم عبر الحضور المستمر والتواصل المباشر واحترام خصوصيات المجتمعات وثقافاتها، مشيرا إلى أن وجود قوات حفظ السلام أصبح يمثل بالنسبة للعديد من المدنيين “عامل أمان وأمل”.

كما شدد على أن السلام المستدام لا يتحقق فقط عبر الاتفاقيات السياسية، بل من خلال بناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على فرض سيادة القانون وضمان الأمن للمواطنين، مضيفا أن الاستقرار الحقيقي يبدأ عندما يتمكن الناس من العودة إلى مزارعهم ومدارسهم وحياتهم الطبيعية دون خوف.

وفي رسالة وجهها إلى العالم، دعا الرائد التونسي إلى دعم عمليات حفظ السلام والشعوب المتضررة من النزاعات، معتبرا أن ما تقوم به القوات الأممية اليوم “قد يكون حجر الأساس لاستقرار وحياة أفضل للأجيال القادمة”.

وعلى الصعيد الشخصي، تحدث العرقي عن حياته بعيدا عن أسرته في تونس، مشيرا إلى أنه يحافظ على تواصل دائم مع زوجته وابنته فاطمة البالغة من العمر أربع سنوات، والتي تطرح عليه باستمرار أسئلة حول طبيعة عمله وسبب وجوده في بلد بعيد مثل أفريقيا الوسطى، مؤكدا أنه يحاول أن يشرح لها أن العمل العسكري يمكن أن يحمل أيضا رسالة إنسانية سامية.

المصدر: موقع الأمم المتحدة