الرئيسية آخر الأخبار عصابة “المحامي الوهمي” تسقط في الفخ :26 موقوفًا في أخطر شبكة تحيل...

عصابة “المحامي الوهمي” تسقط في الفخ :26 موقوفًا في أخطر شبكة تحيل رقمي

0
1811
blank

في مشهد يكاد يُشبه حبكات الأفلام، لكن هذه المرة على أرض الواقع، تتواصل في تونس فصول ما يمكن وصفه بـ“الجرائم المستحدثة” التي تتخذ من الفضاء الرقمي مسرحًا لها، ومن ثقة الناس وقودًا لعملياتها. فخلف شاشات الهواتف والحواسيب، تنسج شبكات منظمة خيوطها بإحكام، مستغلة أبسط التفاصيل اليومية للإيقاع بضحاياها.

آخر هذه القضايا وفق الخبير علم الاجرام أسامة الخزامي كشفتها الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بإدارة الشرطة العدلية، التي نجحت، بعد تحريات دقيقة جمعت بين العمل الميداني والتقنيات الحديثة، في تفكيك وفاق إجرامي متكامل الاختصاصات، ينشط في التحيل الإلكتروني وغسيل الأموال.

سيناريو محكم… يبدأ بعرض مغرٍ وينتهي بابتزاز مقنّع

الشبكة لم تعتمد أساليب تقليدية، بل طوّرت “وصفة احتيال” مركبة:
تبدأ بإنشاء صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض منتجات بأسعار تبدو مغرية حدّ الشبهة. وما إن يقع الضحية في الفخ، حتى يتم استدراجه بذكاء، ليجد نفسه لاحقًا ضحية قرصنة لحسابه الشخصي.

لكن الأخطر يأتي بعد ذلك: إذ تتحول الحسابات المخترقة إلى أدوات احتيال جديدة، حيث يتم التواصل مع قائمة أصدقاء الضحية، وإيهامهم بأن صاحب الحساب موقوف لدى جهة أمنية ويحتاج إلى “تسوية عاجلة”.

وهنا يدخل “الممثل الثالث” في المسرحية: شخص ينتحل صفة محامٍ، يتولى إقناع الأصدقاء بضرورة تحويل أموال بشكل عاجل، بدعوى خلاص خطية مالية مقابل إطلاق سراح المعني. عملية نفسية محكمة، تراهن على عنصر الخوف والاستعجال.

شبكة بأدوار موزعة… ونهاية لم تكن في الحسبان

التحريات كشفت أن الأمر لا يتعلق بأفراد معزولين، بل بمنظومة إجرامية متكاملة: من يقرصن، ومن يقنع، ومن يستلم الأموال، ومن يعيد ضخها في مسارات مالية مشبوهة.

وقد أسفرت العملية الأمنية عن إيقاف 26 عنصرًا من الشبكة، مع حجز وسائل لوجستية مختلفة، من بينها شاحنتان و6 دراجات نارية، إضافة إلى هواتف جوالة ووثائق مالية ومبالغ نقدية.

وباستشارة النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، تم الاحتفاظ بجميع الموقوفين، في انتظار استكمال الأبحاث، وذلك من أجل جملة من الجرائم الخطيرة، على غرار غسيل الأموال، الاعتداء على المعطيات الشخصية، والإضرار بالذمة المالية للغير، فضلًا عن الانخراط في وفاق إجرامي منظم.

جرائم “ذكية” بضحايا حقيقيين

هذه القضية تعكس تحوّل الجرائم السيبرانية من أعمال فردية بسيطة إلى شبكات منظمة تعتمد تقنيات نفسية وتكنولوجية متقدمة. فالجريمة اليوم لم تعد تحتاج إلى سلاح، بل إلى حساب مزيف وسيناريو مقنع.

الأبحاث لا تزال متواصلة، وسط مؤشرات على وجود امتدادات أخرى محتملة لهذه الشبكة، ما قد يكشف عن حجم أوسع لعمليات التحيل التي طالت عددًا من المواطنين.

في زمن “اللايك” و”المشاركة”، يبدو أن الحذر أصبح ضرورة يومية… لأن نقرة واحدة قد تفتح الباب لعملية احتيال محكمة.