أظهر تقييم دولي لبرامج الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في تونس أن النساء استفدن بدرجة كبيرة من عدد من المشاريع الاقتصادية في المناطق الريفية، لكن حضورهن في مواقع اتخاذ القرار داخل الهياكل المهنية والتنظيمات المحلية ظل محدودًا.
التقرير، الذي نوقشت نتائجه اليوم الاثنين 28 سبتمبر خلال ورشة وطنية ختامية في تونس، خصص جانبًا من تقييمه لمشاركة النساء والشباب، إلى جانب ملف المياه والتغيرات المناخية وتأثيرها على سكان المناطق الريفية.
وسجلت برامج الصندوق نتائج مهمة في مجال إدماج النساء في الأنشطة المدرة للدخل، حيث استفادت أعداد كبيرة منهن من مشاريع صغيرة مرتبطة بالفلاحة وتربية الماشية والتحويل والأنشطة الاقتصادية المحلية.
لكن التقييم يشير إلى أن هذا الحضور الاقتصادي لم يرافقه تقدم مماثل في مواقع القرار.
وبحسب التقرير، ظلت مشاركة النساء في هياكل الحوكمة المحلية وبعض الهياكل المهنية محدودة، رغم أنهن يمثلن نسبة مهمة من المستفيدين من عدد من المشاريع.
ويلاحظ التقرير أن بعض النساء يشاركن بشكل مباشر في الإنتاج والتحويل، لكن القرارات المتعلقة بإدارة النشاط تبقى في عدد من الحالات بيد الرجال.
كما يتوقف التقييم عند ملف الشباب، حيث اختلفت نتائج البرامج من مشروع إلى آخر، ولم تحقق كل المشاريع الأهداف نفسها في استهداف هذه الفئة.
ويرى التقرير أن دعم الشباب في المناطق الريفية يحتاج إلى مرافقة تتجاوز تمويل المشروع في بدايته، لتشمل التكوين والتمويل والربط بالأسواق ومساعدة أصحاب المشاريع على الاستمرار.
الماء يفرض نفسه
إلى جانب الفقر والتشغيل، يحتل الماء مكانة أساسية في التقرير.
ويشير التقييم إلى أن تراجع الموارد المائية وتكرر سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الطاقة اللازمة للري أصبحت من أبرز الصعوبات التي تواجه الفلاحين في المناطق المستهدفة.
وساهمت بعض المشاريع في إعادة تأهيل شبكات الري والمنشآت المائية، كما تم استعمال تجهيزات للضخ بالطاقة الشمسية وخزانات للمياه في عدد من المناطق.
وساعدت هذه التدخلات على تقليص بعض تكاليف الإنتاج وتحسين ظروف استغلال الأراضي، لكن التقرير ينبه في المقابل إلى أن استعمال الطاقة الشمسية لضخ المياه يمكن أن يزيد الضغط على الموارد الجوفية إذا لم ترافقه آليات للرقابة والتصرف في المياه.
ويربط التقرير بين هذه المسألة والتغيرات المناخية، معتبرًا أن السنوات المقبلة ستفرض على برامج التنمية الريفية اعتماد حلول أكثر استدامة في التصرف في المياه والتربة.
كما يدعو إلى إدماج التكيف مع التغيرات المناخية في مختلف المشاريع، وعدم التعامل معه كعنصر منفصل عن التنمية الفلاحية.
ويشدد التقييم على ضرورة توفير مرافقة أفضل للمنتجين، وتحسين النفاذ إلى التمويل والأسواق، ودعم الممارسات الفلاحية التي تساعد على الاقتصاد في المياه والمحافظة على الموارد الطبيعية.
وتأتي هذه التوصيات في ختام تقييم شمل برامج ومشاريع للصندوق في تونس، وفي وقت تستعد فيه الشراكة بين الجانبين لمرحلة جديدة سيكون فيها ملف المياه والتغيرات المناخية من أبرز التحديات المطروحة أمام التنمية في المناطق الريفية.
