الرئيسيةآخر الأخبارمن 200 إنتداب إلى 8 فقط.. تقرير دولي يكشف ما يحدث في...

من 200 إنتداب إلى 8 فقط.. تقرير دولي يكشف ما يحدث في سوق الشغل بتونس

كشف تقرير دولي صدر اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 عن تفاوت لافت بين أعداد الانتدابات التي تتعهد بها بعض المؤسسات في تونس وما يتحقق فعليًا عند الوصول إلى مرحلة التشغيل، حيث تحوّل تعهد بانتداب 200 شخص في قطاع الفندقة إلى 8 انتدابات فقط، فيما لم يتجاوز عدد المنتدبين في مشروع للطاقة المتجددة 9 أشخاص من أصل 40 كان متفقًا عليهم.

التقرير، الذي أعده صندوق نتائج التعليم حول السنة الأولى من تنفيذ برنامج التشغيل القائم على النتائج في تونس، يرصد بالتفصيل الصعوبات التي واجهت البرنامج في ربط الشباب الباحثين عن شغل بالمؤسسات الخاصة.

وفي إحدى الحالات التي تناولها التقرير، التزمت مؤسسة فندقية في البداية بانتداب 200 شخص في وظائف متعددة، من بينها مساعدو المطابخ والمطاعم والحانات وعمال خدمات الغرف.

غير أن عدد الانتدابات المتوقعة تراجع لاحقًا إلى 40 فقط، قبل أن ينتهي الأمر إلى انتداب 8 أشخاص فقط.

واللافت أن عددًا من المترشحين كانوا قد أنهوا بالفعل فترة تدريب مهني استمرت أسبوعين، ثم انتظروا نحو ثلاثة أسابيع إضافية دون الحصول على معلومات واضحة بشأن مصير انتدابهم، ما أدى إلى انسحاب عدد منهم.

من 40 فرصة إلى 9 انتدابات

وفي قطاع الطاقات المتجددة، يكشف التقرير عن حالة مماثلة، إذ نص اتفاق مع مؤسسة عاملة في المجال على انتداب 40 شخصًا لتركيب الألواح الشمسية.

لكن النتيجة الفعلية كانت انتداب 9 أشخاص فقط.

ويرى التقرير أن الفارق بين التعهد والنتيجة لا يتعلق بالضرورة بغياب الرغبة لدى المؤسسات في الانتداب، وإنما يكشف عن صعوبة تحويل اتفاقات الانتداب إلى عمليات تشغيل فعلية، خاصة عندما تتغير حاجيات المؤسسة أو حساباتها أو شروط السوق.

200 عامل في النسيج و700 عاملة في جندوبة

وفي المقابل، يرصد التقرير وجود مؤسسات لديها حاجيات كبيرة وفعلية إلى اليد العاملة.

ففي قطاع نسيج مكونات السيارات بتونس الكبرى، كانت إحدى الشركات بحاجة إلى 200 عامل في تشغيل آلات الخياطة لتلبية طلبيات قائمة، مع خطر نقل جزء من الإنتاج إلى مواقع أخرى تابعة للمجموعة في المنطقة إذا لم يتم توفير العدد المطلوب.

وفي جندوبة، كانت شركة تنشط في قطاع ضفائر السيارات تبحث عن نحو 700 عاملة، مع حاجة عاجلة إلى توفير اليد العاملة لتجنب خسارة عقد تجاري كبير.

كما يشير التقرير إلى شركة دولية للخدمات المعلوماتية تبحث عن حوالي 1000 موظف بعقود شغل قارة.

وتكشف هذه الحالات، وفق التقرير، عن مفارقة في سوق الشغل التونسية: فبعض المؤسسات تواجه صعوبة في توفير مئات العمال في آجال قصيرة، بينما يظل جزء من الشباب الباحث عن العمل خارج دائرة هذه الفرص.

المشكلة ليست دائمًا في التكوين

ومن أبرز خلاصات التقرير أن التكوين وحده لا يفسر صعوبات إدماج الشباب في سوق الشغل.

ففي حالات الانتداب واسع النطاق، كانت المؤسسات بحاجة أساسًا إلى جهة قادرة على الوصول بسرعة إلى أعداد كبيرة من المترشحين الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، ثم مرافقتهم إلى مرحلة الانتداب.

ويعتبر التقرير أن هذا الدور يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى خدمة مستقلة لفائدة المؤسسات التي تحتاج إلى انتدابات كبيرة، بدل التعامل مع استقطاب المترشحين باعتباره مجرد مرحلة ثانوية في برامج التشغيل.

جندوبة تقدم نموذجًا مختلفًا

ويشير التقرير في المقابل إلى أن النتائج يمكن أن تختلف بشكل كبير بحسب مستوى التنسيق المحلي.

ففي جندوبة، ساهم التعاون بين الوالي والمصالح الجهوية للتشغيل ومكاتب التشغيل والبلديات في تسهيل الوصول إلى الباحثين عن شغل وتنظيم عمليات تحسيس وأيام مفتوحة وحملات ميدانية.

وأفضت هذه الجهود إلى توقيع أكثر من 140 عقد شغل قار يستجيب لشروط البرنامج، إضافة إلى انتدابات أخرى خارج نطاق البرنامج.

لكن التقرير يسجل أن التجربة لم تحقق النتائج نفسها في ولاية أخرى، رغم وجود الإطار المؤسساتي ذاته، بسبب محدودية المشاركة العملية للهياكل المحلية.

العقد ليس دائمًا نهاية الطريق

ولا يتوقف التقرير عند لحظة توقيع عقد الشغل، بل يعتبر أن الأسابيع الأولى بعد الانتداب تمثل مرحلة حساسة أيضًا.

فبعض المؤسسات لا توفر إطارًا واضحًا لإدماج العامل الجديد، كما سجلت الجهات المنفذة حالات وجد فيها الشباب أنفسهم أمام تعليمات متضاربة أو صعوبات في التواصل مع المسؤولين.

كما رصد التقرير حالات عمل فيها شباب لمدة شهر دون عقد بينما كان المشغل يقرر ما إذا كان سينتدبهم أم لا.

وفي مثل هذه الحالات، قد ينتهي الأمر بعدم الانتداب، أو باقتراح عقد موسمي بدل العقد القار، أو بتأخر العرض إلى درجة تدفع الشاب إلى البحث عن فرصة أخرى.

برنامج يستهدف 1500 شاب

ويأتي التقرير في إطار برنامج الذي تنفذه وزارة التشغيل والتكوين المهني بدعم من أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية وصندوق نتائج التعليم، ويستهدف نحو 1500 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، من بينهم ما لا يقل عن 50 بالمائة من النساء.

ويعتمد البرنامج على التمويل المرتبط بالنتائج، بحيث يرتبط التمويل بتحقيق نتائج فعلية في التشغيل واستمرار الشباب في وظائفهم، وليس بمجرد تنفيذ أنشطة تدريبية.

وبعد سنة من التنفيذ، يقول التقرير إن التجربة كشفت أن الطريق من الباحث عن شغل إلى عقد عمل قار لا يمر فقط عبر التدريب، وإنما أيضًا عبر القدرة على العثور على المترشح المناسب، وربطه بالمؤسسة، ثم مرافقة الطرفين خلال الأسابيع الأولى من العمل.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى