شهدت الأجواء والمطارات الأوروبية حالة استنفار أمني واسعة النطاق على مدار الساعات الماضية، إثر تلقي موجة متزامنة من الإنذارات والبلاغات الكاذبة بوجود قنابل على متن عدة رحلات جوية، من بينها طائرات أقلعت أو كانت متجهة إلى العاصمة الإيطالية روما ومدن أخرى.
وفي أحدث هذه التطورات اليوم الخميس، اضطرت المقاتلات الجوية الفرنسية إلى التدخل واعتراض طائرة ركاب مدنية من طراز « إيرباص أ320 » تابعة لشركة « إير لينغوس » الإيرلندية، كانت في رحلتها رقم (402) المتجهة من دبلن إلى روما. وجاء هذا التحرك عقب بلاغ بوجود شحنة ناسفة على متنها، مما دفع السلطات الفرنسية لتحويل مسارها على الفور ومواكبتها عسكرياً حتى هبطت بأمان تام في قاعدة « إيفرو » الجوية شمال غربي فرنسا، حيث باشرت فرق نزع المتفجرات فحص ركابها البالغ عددهم 151 راكباً بالإضافة إلى الطاقم.
وتأتي حادثة اليوم الموجهة نحو روما استمراراً لسيناريو مرعب عاد ليتكرر بعد نحو 48 ساعة فقط من تعامل سلطات الطيران الإيطالية والأوروبية مع سلسلة بلاغات مماثلة؛ حيث تلقت الأجهزة الأمنية أول أمس الثلاثاء إنذارين متزامنين بوجود قنابل على متن طائرتين أقلعتا من روما وميلان. كما سارعت المقاتلات الإيطالية في ذات اليوم لاعتراض طائرة أخرى ومواكبتها حتى الهبوط بمطار روما وسط استنفار أمني دقيق.
وامتدت هذه التهديدات المجهولة لتطال ما يقارب 12 رحلة جوية في مختلف أنحاء القارة العجوز خلال هذا الأسبوع، شملت طائرات لشركات « رايان إير »، و »ويز إير »، والخطوط الجوية البولندية « لوت ». وتسببت هذه البلاغات في تغيير مسارات طيران عديدة، وهبوط اضطراري في مطارات بودابست وصوفيا ومورسيا، فضلاً عن إغلاق مؤقت لأحد مدارج المطارات في العاصمة البولونية فرصوفيا..
وعلى الرغم من الإرباك الشديد والاضطرابات التي لحقت بجدول الملاحة الجوية الأوروبية، أكدت سلطات الأمن في إيطاليا وفرنسا وبقية الدول المتأثرة، أن عمليات التفتيش الدقيقة والشاملة لكافة الطائرات المستهدفة لم تسفر عن العثور على أي متفجرات أو أجسام مشبوهة، لتصنف جميع تلك البلاغات رسمياً بأنها « إنذارات كاذبة ». وتواصل أجهزة الاستخبارات والشرطة الأوروبية تحقيقاتها المكثفة لتحديد هوية ومصدر هذه التهديدات الإلكترونية والهاتفية المنسقة التي استهدفت أمن الطيران المدني.
