الرئيسيةآخر الأخبارقضية طفلة الملاسين: كل المستجدات

قضية طفلة الملاسين: كل المستجدات

دخلت قضية الطفلة البالغة من العمر 16 سنة في الملاسين مرحلة جديدة من التحقيقات القضائية، بعد أن اتسعت دائرة الأبحاث لتشمل عدداً كبيراً من الأشخاص، وانتهت، وفق آخر المعطيات المتوفرة، إلى إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق 12 موقوفاً، في انتظار الاستنطاقات التفصيلية التي حدد لها قاضي التحقيق يوم 7 أكتوبر الجاري.

القضية التي بدأت ببلاغ عن اختفاء قاصر في سبتمبر الماضي، تحولت خلال أيام إلى ملف قضائي ثقيل تتداخل فيه شبهات الاعتداء الجنسي والاحتجاز، إلى جانب أبحاث أخرى تتعلق بما قيل عن عدم الإبلاغ عن الجريمة والاعتداء على الوحدات الأمنية التي تدخلت في المكان.

البداية.. اختفاء قاصر ثم العثور عليها في وضع صحي خطير

تعود بداية الملف إلى يوم 19 سبتمبر الماضي، عندما غادرت الفتاة منزل عائلتها بعد أن أعلمت والدتها بأنها ستتوجه إلى أحد المقاهي، قبل أن ينقطع الاتصال بها.

وبحسب المعطيات التي نشرتها إذاعة موزاييك، تولت الأم يوم 20 سبتمبر إعلام الوحدات الأمنية باختفاء ابنتها، لتنطلق عمليات البحث والتحري التي قادت لاحقاً إلى الكشف عن مكان وجودها.

وبعد العثور عليها، نُقلت القاصر إلى المستشفى في حالة صحية خطيرة، وتم إيواؤها بقسم الإنعاش، فيما تحدثت المعطيات الطبية المنشورة عن إصابات استوجبت رعاية مكثفة.

ومنذ ذلك الوقت، تولت وحدات أمنية مختصة البحث في ملابسات الواقعة وتحديد الأشخاص الذين كانوا موجودين في محيطها أو يحتمل ارتباطهم بها.

التحقيق يتوسع.. من شخصين إلى شبكة من المشتبه بهم

في المرحلة الأولى من الأبحاث، انحصرت الشبهة في شابين قيل إنهما كانا برفقة القاصر، وتم إدراجهما بالتفتيش، في حين أوقفت السلطات شخصين آخرين، من بينهما ممرض، للاشتباه في عدم الإبلاغ عن الواقعة أو التستر عليها والمشاركة فيها.

كما فتح بحث آخر بسبب تعرض الوحدات الأمنية التي تحولت إلى المكان للرشق بالحجارة والمقذوفات الصلبة.

لكن الأبحاث لم تتوقف عند هذه الأسماء، إذ توالت الإيقافات والإدراج بالتفتيش، وشملت القضية لاحقاً فتيات وأشخاصاً آخرين، بينهم قاصرون، لتصل دائرة الأبحاث، وفق آخر المعطيات المنشورة، إلى 17 شخصاً بين موقوفين وأشخاص مفتش عنهم.

وفي 30 سبتمبر، أعلنت مصادر مطلعة الاحتفاظ بفتاة تبلغ من العمر 14 سنة، تربطها علاقة صداقة بالضحية، وذلك في إطار مواصلة البحث في ما حصل خلال يومي 19 و20 سبتمبر. كما تم لاحقاً الاحتفاظ بفتاة أخرى تبلغ من العمر 22 سنة للاشتباه في علاقتها بالملف.

12 بطاقة إيداع.. والقضية أمام قاضي التحقيق

التطور الأبرز جاء يوم 2 أكتوبر، عندما قرر قاضي التحقيق المختص بالنظر في قضايا الأطفال بالمحكمة الابتدائية بتونس 2 إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق جميع الموقوفين الذين أحيلوا عليه في هذه المرحلة.

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن عدد الموقوفين الذين شملتهم بطاقات الإيداع بلغ 12 شخصاً، في حين بقي آخرون محل تفتيش ضمن ملف يضم 17 شخصاً في دائرة الأبحاث.

وشملت الموقوفين فتاتين، وممرضاً، وشقيق أحد المشتبه بهم الرئيسيين، وصاحب المنزل الذي شهد الواقعة، إلى جانب بقية الموقوفين.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن بطاقة الإيداع بالسجن لا تعني، في حد ذاتها، ثبوت الإدانة. فالملف ما يزال في طور التحقيق، والقضاء لم يصدر حكماً نهائياً يحدد مسؤولية كل واحد من الأشخاص الموقوفين أو طبيعة الأفعال المنسوبة إليه.

الاختبارات الطبية تحسم جانباً من الملف

ومن بين أهم التطورات التي عرفها التحقيق ورود نتائج الاختبارات الطبية إلى مكتب قاضي التحقيق.

وبحسب المعطيات المنشورة، أكدت نتائج الاختبارات تعرض الطفلة لاعتداء جنسي، وهو عنصر من شأنه أن يشكل جزءاً مهماً من الملف الفني والقضائي.

غير أن تحديد المسؤوليات الفردية يظل من اختصاص التحقيق، خصوصاً أن الملف لا يتعلق فقط بإثبات حصول الاعتداء، وإنما أيضاً بكشف ظروفه، وتحديد هوية الأشخاص الذين شاركوا فيه أو ساعدوا عليه أو تستروا عليه، كل بحسب ما ستكشفه الأبحاث والأدلة.

الهاتف المحجوز.. دليل قد يكشف تفاصيل جديدة

ومن أخطر عناصر الملف أيضاً حجز هاتف جوال قيل إنه استُخدم في توثيق الاعتداء.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في التحقيق، لأن الأدلة الرقمية يمكن أن تساعد، بحسب نتائج الفحوص الفنية، في تحديد هوية الأشخاص الموجودين، وتسلسل الأحداث، وتوقيت تسجيل المواد، وما إذا كانت هناك عمليات إرسال أو مشاركة أو تخزين لمحتويات مرتبطة بالواقعة.

ولا يمكن الجزم في هذه المرحلة بمضمون الهاتف أو بما سيكشفه من معطيات، في انتظار استكمال الاختبارات الفنية وما سيقرره قاضي التحقيق بشأن قيمة هذه الأدلة وصلتها بكل واحد من المشتبه بهم.

لماذا تأخر الاستماع إلى الضحية؟

الحالة الصحية والنفسية للطفلة كانت أحد العوامل التي أثرت في مسار التحقيق.

فالمعطيات المنشورة أكدت أن قاضي التحقيق ينتظر تحسن حالتها حتى يتمكن من الاستماع إليها وإجراء المكافحات القانونية عند الاقتضاء بينها وبين بعض أطراف القضية.

وهذا يعني أن جانباً مهماً من الرواية القضائية للواقعة لم يُستكمل بعد، وأن جلسات 7 أكتوبر يمكن أن تكون محطة أساسية في محاولة تحديد التسلسل الكامل للأحداث والأدوار المنسوبة إلى مختلف الأشخاص.

فتاة في الغرفة المجاورة.. وشبهات عدم الإبلاغ

ومن النقاط التي أثارتها الأبحاث أيضاً وجود فتاة في غرفة مجاورة لمكان الاعتداء، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، مع الاشتباه في عدم تدخلها أو عدم إشعار السلطات بما كان يحدث.

وهذا الجانب يختلف قانونياً عن الاتهام المباشر بتنفيذ الاعتداء، ولذلك فإن التحقيق مطالب بتحديد ما إذا كان الشخص المعني كان يعلم فعلاً بما يجري، وما كانت قدرته على التدخل أو الإبلاغ، وما إذا كانت الأفعال المنسوبة إليه تستوجب مسؤولية جزائية.

وتندرج هذه الجزئيات ضمن التحقيق الذي يبدو أنه يتجه إلى تفكيك الوقائع شخصاً بشخص، وليس فقط تحديد المعتدين المفترضين.

ممرض داخل دائرة التحقيق

وجود ممرض ضمن الموقوفين أعطى القضية بعداً إضافياً، باعتبار أن المعطيات الأولية تحدثت عن تدخله لإسعاف القاصر في منزل أحد المشتبه بهم.

وقد أُثيرت في حقه شبهات تتعلق بعدم الإبلاغ والتستر، بينما تبقى طبيعة مسؤوليته النهائية مرتبطة بما سيثبته التحقيق من أفعال وقرائن.

ومن المنتظر أن تكون أقواله، إلى جانب أقوال بقية الموقوفين، جزءاً من عملية إعادة بناء ما حصل خلال الفترة التي سبقت نقل الطفلة إلى المستشفى.

الاعتداء على الأمن.. ملف آخر داخل القضية

القضية لم تقتصر على الاعتداء الجنسي، إذ فتحت الوحدات الأمنية بحثاً منفصلاً على خلفية تعرض أعوان الأمن الذين تحولوا إلى مكان الواقعة للرشق بالحجارة والمقذوفات الصلبة.

وقد أدى ذلك إلى إدراج أشخاص ضمن الأبحاث ليس فقط على خلفية الملف الأصلي، وإنما أيضاً بسبب أفعال نسبت إليهم أثناء تدخل الوحدات الأمنية.

وهذا يفسر جزئياً اتساع دائرة الأبحاث وتعدد الأفعال التي يجري التحقيق بشأنها.

7 أكتوبر.. موعد الاستنطاقات التفصيلية

الآن يتجه الملف إلى محطة قضائية جديدة يوم 7 أكتوبر، الموعد الذي حدده قاضي التحقيق لإجراء الاستنطاقات التفصيلية.

ومن المنتظر أن تسمح هذه الجلسات بمواجهة الموقوفين بالمعطيات التي جمعتها الأبحاث الأمنية، والاستماع إلى رواياتهم، ومقارنتها بالاختبارات الطبية والفنية وبقية الأدلة المحجوزة.

كما يمكن أن تكشف هذه المرحلة عن أدوار مختلفة للأشخاص المشمولين بالبحث، خصوصاً أن الملف يضم موقوفين وأشخاصاً مفتشاً عنهم، إضافة إلى اختلاف طبيعة الشبهات من شخص إلى آخر.

ويبقى إجراء المكافحات مع الطفلة مرتبطاً بتحسن حالتها الصحية والنفسية وقدرتها على الإدلاء بأقوالها، باعتبار أن سلامتها تظل أولوية في مثل هذه الملفات.

ملف لم يغلق بعد

رغم صدور بطاقات الإيداع وورود نتائج الاختبارات الطبية وحجز هاتف يشتبه في استعماله لتوثيق الاعتداء، فإن القضية لم تصل بعد إلى مرحلة الحكم.

التحقيق القضائي سيظل مطالباً بالإجابة عن أسئلة أساسية: كيف بدأت الواقعة؟ من كان حاضراً؟ من نفذ الاعتداء؟ من شارك فيه أو سهّل حصوله؟ من كان يعلم بما يجري؟ وما طبيعة الأدلة الرقمية والطبية التي يمكن اعتمادها ضد كل شخص على حدة؟

وحتى صدور قرارات قضائية نهائية، تظل المسؤولية الجزائية فردية، وتبقى قرينة البراءة قائمة بالنسبة إلى جميع المشتبه بهم.

أما الطفلة، وهي محور القضية، فتظل في المقام الأول ضحية يفترض أن تحظى بالحماية والرعاية الصحية والنفسية، بعيداً عن نشر هويتها أو تفاصيل شخصية قد تزيد من معاناتها أو تكشف هويتها.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى