الرئيسية آخر الأخبار كيف يواجه زيت الزيت التونسي التكتلات الكبرى في المتوسط

كيف يواجه زيت الزيت التونسي التكتلات الكبرى في المتوسط

0
239
زيت الزيتون التونسي
زيت الزيتون التونسي

تشهد سوق زيت الزيتون في منطقة البحر الأبيض المتوسط تحولات متسارعة، في ظل تزايد حضور تونس كمصدر رئيسي على الساحة الدولية، مقابل ضغوط مناخية وإنتاجية تواجهها دول تقليدية مثل إيطاليا.

ووفق معطيات صادرة عن المرصد الوطني للفلاحة في تونس، سجلت صادرات زيت الزيتون التونسي خلال الأشهر السبعة الأولى من موسم 2025-2026 (من نوفمبر إلى ماي) ارتفاعاً لافتاً، سواء على مستوى الكميات أو العائدات.

وبلغت قيمة الصادرات أكثر من 4 مليارات دينار، أي ما يعادل حوالي 1.3 مليار يورو، بزيادة تناهز 44.9% مقارنة بنفس الفترة من الموسم السابق، فيما ارتفعت الكميات المصدرة بنسبة 57.9% لتتجاوز 327 ألف طن.

ويُظهر توزيع الأسواق أن الاتحاد الأوروبي ما يزال الوجهة الأولى للزيت التونسي بنسبة تقارب 58%، يليه سوق أمريكا الشمالية، ثم الأسواق الآسيوية التي تشهد نمواً متزايداً في الطلب على زيوت البحر الأبيض المتوسط.

وعلى مستوى الدول المستوردة، تتصدر إسبانيا القائمة بحصة 33.6% من الواردات، تليها إيطاليا بنسبة 19.5%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 18.3%.

توسع لافت في زيت الزيتون البيولوجي

يشكل زيت الزيتون البيولوجي أحد أبرز محركات النمو في الصادرات التونسية. وتؤكد البيانات أن إيطاليا أصبحت أكبر مستورد عالمي لهذا الصنف، مستحوذة على 38% من إجمالي الصادرات، تليها إسبانيا بنسبة 26%، ثم الولايات المتحدة بـ24%، وفرنسا بـ8%.

وخلال الفترة ذاتها، صدّرت تونس نحو 44.5 ألف طن من الزيت البيولوجي بقيمة تفوق 182 مليون يورو، بسعر وسطي يقارب 4 يورو للكيلوغرام، ما يعزز تنافسيته في الأسواق الأوروبية.

هيمنة الزيت السائب تحدّ من القيمة المضافة

رغم نمو الصادرات، ما تزال البنية التصديرية التونسية تعتمد بشكل كبير على الزيت غير المعبأ، إذ يتم تصدير حوالي 87.1% من الكميات في شكل سائب، مقابل 12.9% فقط في شكل معبأ.

وفي قطاع الزيت البيولوجي، لا تتجاوز نسبة الزيت المعبأ 5.5%، وهو ما يعكس تحدياً هيكلياً مرتبطاً بضعف القيمة المضافة محلياً، مقابل استفادة أكبر لأسواق التوزيع والتحويل في الخارج.

إيطاليا تعزز الرقابة على الواردات

في المقابل، تتجه إيطاليا إلى تشديد إجراءات الرقابة على سلاسل توريد المنتجات الغذائية، بما في ذلك زيت الزيتون، في ظل ارتفاع حجم الواردات وتزايد تعقيد المنظومة التجارية في المتوسط.

وأعلن وزير الزراعة والسيادة الغذائية والغابات الإيطاليفرانشيسكو لولو بريجيدا عن إطلاق خطة رقابية موسعة تستهدف تعزيز تتبع المنتجات ومكافحة أي ممارسات غير قانونية، بهدف حماية جودة الإنتاج المحلي وضمان شفافية السوق.

توازنات جديدة في سوق المتوسط

ويشير تطور المؤشرات إلى إعادة تشكل تدريجية في توازنات سوق زيت الزيتون في المتوسط، حيث أصبحت تونس فاعلاً محورياً في الإنتاج والتصدير، في وقت تحافظ فيه إيطاليا على دورها الصناعي والتجاري من خلال قدرات التحويل والتوزيع.

ويرى متابعون أن مستقبل القطاع سيتجه نحو مزيد من التكامل بين ضفتي المتوسط، مع بقاء عامل الجودة والتتبع والقيمة المضافة المحدد الأساسي في المنافسة، أكثر من حجم الإنتاج وحده.