الرئيسية آخر الأخبار تونس تستعد لسداد آخر قرض كبير في الأسواق المالية الدولية…تعرف على حجمه

تونس تستعد لسداد آخر قرض كبير في الأسواق المالية الدولية…تعرف على حجمه

0
564
ضبط 2.5 مليون دولار في مطار بيروت كانت في طريقها لحزب الله
ضبط 2.5 مليون دولار في مطار بيروت كانت في طريقها لحزب الله

تستعد تونس يوم 15 جويلية 2026 لسداد آخر قرض كبير لها في الأسواق المالية الدولية، والمتمثل في قرض بقيمة 700 مليون أورو تم تعبئته سنة 2019 عبر إصدار سندات في السوق المالية العالمية.

وحسب ما أوضحه المحلل المالي الأستاذ معز حديدان،عبر اذاعة أكسبريس أف أم اليوم فإن هذا الاستحقاق سيكون بمثابة آخر قرض خارجي كبير مباشر موجه إلى الأسواق المالية الدولية، في مرحلة تشهد تحولا واضحا في طريقة تمويل الدولة لحاجياتها المالية.

ويبلغ أصل القرض 700 مليون أورو، غير أن الكلفة الإجمالية لسداده، باحتساب الفوائد، ستصل إلى حوالي 2.3 مليار دينار تونسي.

ويأتي هذا الاستحقاق في سياق تحول كبير في تركيبة المديونية التونسية، إذ لم يعد الاعتماد الأساسي على الاقتراض الخارجي كما كان سابقا، رغم ارتفاع إجمالي الدين العمومي من 83 مليار دينار سنة 2019 إلى نحو 141 مليار دينار سنة 2025.

وتغيرت تركيبة هذا الدين بشكل لافت خلال هذه الفترة، حيث كان الدين الخارجي سنة 2019 يمثل حوالي 70% من إجمالي الدين العمومي، مقابل 30% للدين الداخلي، قبل أن تنقلب المعادلة سنة 2025 ليصبح الدين الداخلي يمثل حوالي 60% من إجمالي الدين، مقابل 40% فقط للدين الخارجي.

كما تراجع وزن الدين الخارجي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، إذ انخفض من 47.7% سنة 2019 إلى حوالي 32% سنة 2025، وهو ما يفسر حديث السلطات النقدية عن تراجع عبء المديونية الخارجية.

ويرجع هذا التحول، وفق تحليل معز حديدان، إلى تغير سياسة الاقتراض، حيث انتقلت الدولة من الاعتماد الأكبر على التمويل الخارجي إلى تعبئة موارد من السوق المحلية.

ففي سنة 2019 بلغت الاقتراضات الجديدة للدولة نحو 9.6 مليارات دينار، منها 7 مليارات دينار من الخارج و2.6 مليار دينار من الداخل، بينما تغيرت المعادلة سنة 2025، حيث لم تتجاوز الاقتراضات الخارجية 3.8 مليارات دينار مقابل 21.8 مليار دينار تم توفيرها من السوق المحلية.

وأكد حديدان أن انخفاض الدين الخارجي لا يعني اختفاء المديونية، موضحا أن القروض التي يمنحها البنك المركزي التونسي للدولة تعتبر ديونا فعلية ومسجلة محاسبيا، حتى وإن كانت بفائدة صفرية.

وأشار إلى أن هذه القروض تمتد على عشر سنوات مع فترة إمهال بثلاث سنوات، وأن البنك المركزي يقوم بخلق كتلة نقدية جديدة مقابلها، ما يجعلها ديونا قائمة تستوجب السداد مستقبلا.

وأوضح المحلل المالي أن الاقتراض الداخلي، رغم أنه يقلل من مخاطر التداين بالعملة الأجنبية، يساهم في خلق سيولة بالدينار، في حين أن الاقتراض الخارجي يوفر احتياطات من العملات الأجنبية تساعد الدولة على تمويل الواردات وتسديد التزاماتها الخارجية، وهو ما يجعل الحفاظ على توازن بين النوعين من التمويل أمرا ضروريا.

ويطرح خروج تونس من مرحلة الاقتراض المباشر من الأسواق المالية العالمية تساؤلات حول قدرة الدولة على المحافظة على هذا التوازن، خاصة في ظل الحاجة إلى موارد بالعملة الصعبة من جهة، وتجنب الضغوط على السيولة المحلية من جهة أخرى.

وينتظر أن يمثل سداد قرض الـ700 مليون أورو في جويلية 2026 محطة رمزية في مسار إدارة الدين التونسي، لكنه لا يعني نهاية المديونية، بل يعكس انتقالا نحو نموذج تمويل يعتمد بدرجة أكبر على السوق الداخلية.