الرئيسية آخر الأخبار لماذا تتواصل إجراءات الجبر الديواني ضد المنتفعين بالعفو؟

لماذا تتواصل إجراءات الجبر الديواني ضد المنتفعين بالعفو؟

0
1
blank

وجهت النائبة بمجلس نواب الشعب فاطمة المسدي سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة المالية، استفسرت فيه عن أسباب مواصلة تطبيق ما يُعرف بـ »إجراءات الجبر الديواني » في حق عدد من المواطنين الذين انخرطوا في العفو الديواني المنصوص عليه بقانون المالية لسنة 2025، رغم التزامهم بسداد مستحقاتهم وفق الجدول المتفق عليه.

ويقصد بـ »الجبر الديواني » جملة الإجراءات القانونية التي تعتمدها إدارة الديوانة لإجبار الأشخاص على تنفيذ التزاماتهم أو خلاص الديون والخطايا المستوجبة، ومن بينها الإبقاء على التفتيش، أو مواصلة التتبعات التنفيذية، وفي بعض الحالات اتخاذ إجراءات قد تفضي إلى الإيقاف أو تنفيذ عقوبات ينص عليها القانون.

وأوضحت النائبة أن قانون المالية لسنة 2025 أقر عفوًا ديوانيًا يهدف إلى تمكين المطالبين بالأداء من تسوية وضعياتهم المالية عبر رزنامة خلاص تمتد إلى غاية 31 ديسمبر 2027، بما يسمح للدولة باسترجاع مستحقاتها، وتعبئة موارد إضافية للخزينة، ودعم النشاط الاقتصادي وتعزيز الثقة بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديين.

غير أن المسدي أكدت، في سؤالها، تلقيها معطيات تفيد بأن عدداً من المنخرطين في هذا العفو أمضوا رزنامة الخلاص وسددوا جميع الأقساط التي حل أجلها، ولم يتبق عليهم سوى أقساط لم يحن موعد دفعها بعد، إلا أنهم ما زالوا يخضعون لإجراءات الجبر الديواني، بما في ذلك التفتيش والتهديد بالسجن، كما رُفضت في بعض الحالات مطالب رفع التفتيش.

وأضافت أن إحدى الحالات شهدت إعلام صاحب الملف بتسوية الإشكال بين المصالح المختصة، قبل أن يتم لاحقًا رفض رفع الإجراء بدعوى ضرورة ورود طلب كتابي معلل من إدارة الديوانة، معتبرة أن ذلك يكشف وجود خلل في التنسيق بين الهياكل الإدارية، وينعكس سلبًا على حقوق المواطنين الملتزمين بأحكام العفو.

ورأت النائبة أن استمرار هذه الممارسات قد يفرغ العفو الديواني من أهدافه، متسائلة: كيف يمكن تشجيع المطالبين بالأداء على الانخراط في برامج التسوية إذا ظلوا معرضين لإجراءات تنفيذية أو سالبة للحرية رغم احترامهم لالتزاماتهم؟

وطالبت وزيرة المالية بتوضيح السند القانوني الذي يبرر مواصلة إجراءات الجبر الديواني في حق المنخرطين في العفو، وما إذا كان الانخراط في برنامج الخلاص يترتب عنه قانونًا تعليق هذه الإجراءات إلى حين الإخلال بالالتزامات.

كما دعت إلى الكشف عما إذا كانت الوزارة أو الإدارة العامة للديوانة قد أصدرت مناشير أو تعليمات تنظم تطبيق العفو الديواني، خاصة فيما يتعلق برفع التفتيش وموانع السفر والإجراءات التنفيذية، إضافة إلى توضيح أسباب رفض رفع هذه الإجراءات في بعض الملفات، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان تطبيق موحد لأحكام العفو وحماية حقوق المواطنين مع المحافظة على استخلاص مستحقات الدولة.