الرئيسية آخر الأخبار لماذا تراجعت الهجرة من تونس نحو إيطاليا بنسبة 97%… وما الذي لا...

لماذا تراجعت الهجرة من تونس نحو إيطاليا بنسبة 97%… وما الذي لا يُقال؟

0
680
blank

أفادت وكالة “نوفا” الإيطالية أن عمليات وصول المهاجرين غير النظاميين إلى السواحل الإيطالية سجّلت تراجعًا حادًا خلال النصف الأول من سنة 2026 بنسبة بلغت 52.73 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق معطيات “المؤشر الإحصائي اليومي” لوزارة الداخلية الإيطالية المحدّث إلى حدود 3 جويلية. ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد الوافدين عبر البحر منذ بداية السنة 14.464 مهاجرًا مقابل 30.598 خلال الفترة نفسها من سنة 2025، في مؤشر اعتبرته الحكومة الإيطالية ذا دلالة سياسية مهمة، خاصة على مستوى “الطريق الأوسط للمتوسط” الذي يُعد من أخطر مسارات الهجرة في العالم. ورغم هذا التراجع، تشير المعطيات إلى أن الانخفاض في أعداد الوافدين لا يعكس بالضرورة تراجع الضغط الهجري في شمال إفريقيا ولا انخفاض خطورة الرحلات البحرية.

وتُظهر البيانات، وفق تحليل “وكالة نوفا”، أن التراجع مرتبط أساسًا بانخفاض كبير في عدد المغادرين من السواحل الليبية، التي لا تزال تمثل نقطة الانطلاق الرئيسية نحو إيطاليا، حيث سجلت 11.995 وافدًا مقارنة بـ27.303 خلال الفترة نفسها من 2025، أي بانخفاض يتجاوز 15 ألف حالة. ورغم هذا التراجع، ما تزال ليبيا تمثل نحو 83 بالمائة من إجمالي الوافدين إلى إيطاليا. في المقابل، سجّلت تونس وصول 1.112 مهاجرًا مقابل 2.209 في السنة الماضية، بينما بقيت تركيا في مستوى محدود بـ76 حالة فقط، في حين شهدت الجزائر ارتفاعًا لافتًا حيث تضاعف عدد الوافدين ليصل إلى 1.281 مهاجرًا مقابل 601 في 2025.

كما تُبرز التوزيعات الجغرافية داخل إيطاليا استمرار هيمنة جزيرة صقلية على الاستقبال، رغم تراجع الأعداد بشكل كبير، حيث استقبلت وحدها 10.923 مهاجرًا مقابل 25.222 في العام الماضي. وسجلت سردينيا ارتفاعًا ملحوظًا إلى 1.428 وافدًا مقابل 725، بالتوازي مع ارتفاع التدفقات القادمة من المسار الجزائري. كما توزعت بقية الحالات على مناطق مختلفة من بينها توسكانا، بوليا، كالابريا، إميليا-رومانيا، ليغوريا، لاتسيو، أبروتسو وماركي، مع تسجيل انخفاض حاد خصوصًا في كالابريا.

أما على مستوى الجنسيات، فيتصدر مواطنو بنغلاديش القائمة بـ4.249 وافدًا، يليهم الصومال والسودان وباكستان والجزائر ومصر وإريتريا وتونس، إلى جانب جنسيات أخرى من إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، ما يعكس الطابع المختلط للرحلات القادمة من ليبيا، التي تشمل مهاجرين من إفريقيا وآسيا على حد سواء.

ورغم الانخفاض في أعداد الوافدين، تؤكد البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن طريق المتوسط لا يزال شديد الخطورة، حيث تم تسجيل 1.570 حالة وفاة أو فقدان خلال النصف الأول من 2026 مقابل 1.232 في الفترة نفسها من 2025، رغم انخفاض إجمالي أعداد المهاجرين في كل مسارات البحر الأبيض المتوسط. وسجل المتوسط الأوسط، الذي يهم بشكل مباشر إيطاليا ومالطا، 865 حالة وفاة أو فقدان، ما يعكس استمرار المخاطر العالية رغم تراجع التدفقات.

وتبقى ليبيا، وفق التقرير، نقطة مركزية في ملف الهجرة غير النظامية، إذ تتقاطع فيها شبكات تهريب البشر مع أزمات سياسية وأمنية معقدة، في وقت تتواصل فيه الجهود الأوروبية للتعاون مع السلطات المحلية لمكافحة شبكات الاتجار ودعم إدارة الحدود، بينما تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود أكثر من 936 ألف مهاجر داخل الأراضي الليبية موزعين على مختلف المناطق، مع اختلاف كبير في تقديرات الأعداد بين الجهات الرسمية والدولية.

وفي السياق نفسه، تشير المعطيات إلى أن تونس ساهمت بدورها في تراجع التدفقات نحو إيطاليا، حيث أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الهجرة غير النظامية من تونس نحو إيطاليا تراجعت بنسبة 97 بالمائة منذ 2023، في إطار تعاون أوروبي-تونسي يشمل مراقبة الحدود ومكافحة شبكات التهريب وبرامج العودة الطوعية. كما تم تسجيل آلاف عمليات العودة الطوعية من تونس خلال 2025 وبداية 2026، بدعم من المنظمة الدولية للهجرة والسلطات التونسية.

ويخلص المشهد العام إلى أن النصف الأول من 2026 شهد تراجعًا واضحًا في أعداد المهاجرين الوافدين إلى إيطاليا، لكنه في المقابل يكشف استمرار الضغط البشري والإنساني على مستوى شمال إفريقيا ووسط المتوسط، حيث تبقى ليبيا وتونس والجزائر ممرات رئيسية ضمن شبكة معقدة من الهجرة غير النظامية التي لا تزال نشطة رغم تراجع أرقام الوصول إلى السواحل الأوروبية.