الرئيسية آخر الأخبار أزمة تمويل تضرب المنظومة الصحية

أزمة تمويل تضرب المنظومة الصحية

0
313
المجلس الوطني لعمادة الأطباء
المجلس الوطني لعمادة الأطباء

تكشف التحركات الاحتجاجية المتلاحقة في القطاع الصحي عن أزمة مالية متفاقمة لم تعد تقتصر على طرف واحد، بل أصبحت تشمل مختلف المتدخلين في سلسلة التزود بالخدمات الصحية، بعدما وجدت المؤسسات الخاصة نفسها تمول، بشكل غير مباشر، المرفق الصحي العمومي في ظل تأخر خلاص مستحقاتها.

فالغرفة النقابية الوطنية للمستلزمات الطبية أعلنت تنظيم ندوة صحفية يوم 7 جويلية 2026 لتسليط الضوء على الأزمة المالية التي يعيشها القطاع نتيجة تأخر خلاص مستحقات المؤسسات المزودة لدى الهياكل الاستشفائية العمومية. وأكدت أن هذا الوضع تسبب في تراجع مخزون المستلزمات الطبية وهدد استمرارية التزود، بما قد ينعكس على جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى.

ولا يقتصر الأمر على مزودي المستلزمات الطبية، إذ أعلنت النقابة التونسية للبيولوجيين الخواص تعليق العمل بمنظومة « أ بي سي » والطرف الدافع بداية من 13 جويلية الجاري، احتجاجًا على تراكم مستحقاتها غير المسددة، والتي قالت إنها تجاوزت سبعة أشهر، معتبرة أن مواصلة إسداء الخدمات في ظل غياب الخلاص أصبحت مستحيلة ماليًا.

كما تعيش الصيدليات الخاصة بدورها ضغوطًا مالية كبيرة، في ظل ديون متخلدة تقدر بنحو 220 مليون دينار، دفعت هياكلها المهنية إلى تنفيذ سلسلة من التحركات الاحتجاجية، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يهدد قدرتها على توفير الأدوية للمواطنين.

وفي المقابل، تؤكد المعطيات المتداولة داخل القطاع أن المستشفيات العمومية نفسها تعاني من أزمة سيولة خانقة، إذ تفوق ديون أحد المستشفيات 135 مليون دينار، بينما تناهز الديون المسجلة لفائدة بقية المستشفيات حوالي 1.95 مليار دينار، في ظل غياب أي برنامج واضح لجدولة المستحقات أو تسويتها.

ويرى مهنيون أن الأزمة أصبحت تمس كامل المنظومة الصحية، إذ تجد المستشفيات العمومية نفسها عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه ممونيها بسبب تأخر تحويل مستحقاتها، فيما تتحمل المؤسسات الخاصة كلفة هذا التأخير، الأمر الذي يهدد استمرارية التزويد بالمستلزمات الطبية والأدوية وخدمات التحاليل.

ولا تقتصر الأزمة على مستحقات مزودي الخدمات الصحية، إذ تكشف الأرقام عن اختلال مالي أوسع داخل منظومة التأمين على المرض. فإلى جانب الديون المتخلدة لفائدة الصيدليات الخاصة، ومستحقات الأطباء والمخابر ومزودي المستلزمات الطبية والمؤسسات الاستشفائية العمومية، تشير معطيات متداولة إلى أن ديون الصندوق الوطني للتأمين على المرض تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تجاوزت 10 مليارات دينار، فيما فاقت ديونه تجاه الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية 5 مليارات دينار، أي ما يفوق 15 مليار دينار من الالتزامات المتراكمة، وهو ما يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها المنظومة برمتها.

وفي ظل هذا المشهد، تتزايد الدعوات إلى توحيد جهود مختلف النقابات والمنظمات المهنية للدفاع عن المرفق الصحي العمومي، والمطالبة بتسوية مستحقات المستشفيات العمومية حتى تتمكن بدورها من خلاص مزوديها، تفاديًا لانقطاع التزويد بالمستلزمات والأدوية وما قد ينجر عن ذلك من تداعيات مباشرة على حق المرضى في العلاج.