لم تصمد الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، مديحة خيير، سوى يومين في منصبها، قبل أن ينتهي تعيينها بقرار إعفاء وافق عليه العاهل المغربي محمد السادس، في تطور أثار جدلاً واسعاً حول خلفيات الملف القضائي المرتبط بها.
وبحسب ما أوردته صحيفة «هسبريس» المغربية، فإن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري لم تكن على علم مسبق بتفاصيل الملف القضائي الذي أثار الجدل بشأن الوزيرة، كما أن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال الذي تنتمي إليه خيير، لم يكن بدوره على علم مسبق بهذه المعطيات.
وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، أن المنصوري بادرت إلى التحرك فور اطلاعها على المعطيات المتعلقة بالملف، وبعد التشاور مع مكونات الأغلبية الحكومية، لتتقدم بطلب إلى الملك محمد السادس من أجل إعفاء الوزيرة من مهامها، وهو الطلب الذي حظي بالموافقة الملكية.
أحكام قضائية وراء القرار
وتؤكد المصادر ذاتها أن قرار الإعفاء ارتبط بأحكام قضائية تتعلق بملف الوزيرة، وليس بالوثيقة الطبية القديمة التي جرى تداولها على نطاق واسع عقب الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة.
لكن المصادر لم تكشف عن طبيعة تلك الأحكام أو مضمونها أو وضعيتها القانونية، وهو ما يجعل من الصعب تحديد تفاصيل الملف القضائي أو الجزم بتداعياته القانونية.
وكانت وثيقة طبية منسوبة إلى خيير، تعود إلى سنة 2004، قد أثارت جدلاً عقب تعيينها في الحكومة، وسط تداول معلومات ربطت الوثيقة بملف قضائي سابق.
بلاغ رسمي يوضح خلفيات الإعفاء
من جهته، أعلن الديوان الملكي موافقة الملك محمد السادس على طلب رئيسة الحكومة إعفاء مديحة خيير من مهامها، استناداً إلى الفقرة الرابعة من الفصل 47 من الدستور المغربي.
كما أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، أن التعامل مع الجدل الذي رافق تعيين الوزيرة، وما صاحبه من تداول معطيات قضائية وطبية ذات طابع شخصي، جاء نتيجة تقدير سياسي ومؤسساتي مشترك بين مكونات الأغلبية الحكومية.
ووفق التصريح المنقول عنه، فإن الهدف يتمثل في حماية انطلاقة التجربة الحكومية الجديدة، وتوجيه النقاش العام نحو البرنامج الحكومي وانتظارات المواطنين، مع استكمال المسار الدستوري لتشكيل الحكومة.
اختبار مبكر للحكومة الجديدة
وتضع هذه القضية حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام أول اختبار سياسي بعد وقت قصير من إعلان تشكيلتها، إذ جاء الإعفاء قبل أن تبدأ الوزيرة المعنية ممارسة مهامها بصورة فعلية.
وبحسب رواية المصادر التي نقلتها «هسبريس»، فإن التحرك جاء بعد الاطلاع على المعطيات المتعلقة بالملف والتشاور داخل الأغلبية، في خطوة قُدّمت باعتبارها تحملاً للمسؤولية السياسية وحرصاً على مصداقية الحكومة.
ومع ذلك، تبقى التفاصيل الدقيقة للأحكام القضائية المرتبطة بالقضية غير معلنة في المعطيات المنشورة، ما يستوجب التمييز بين ما أكدته البلاغات الرسمية وما أوردته المصادر الصحفية بشأن خلفيات القرار.
وقد أثارت قضية الوزيرة المنتدبة مديحة خيير جدلاً واسعاً بعد ساعات من تعيينها في الحكومة الجديدة، إثر تداول وثائق تعود إلى سنة 2004، تتعلق بشبهة تورطها، عندما كانت تبلغ 29 سنة، في قضية نصب واحتيال مرتبطة بشراء الذهب واستعمال شيكات مزورة وانتحال هوية. وتزامن ذلك مع انتشار شهادة لطبيب متخصص في الأمراض العقلية والنفسية، مؤرخة في 12 يونيو 2004، تخلص إلى أن مسؤوليتها ينبغي أن تكون مخففة جداً، مع الإشارة إلى مخاطر تصرفاتها على نفسها والآخرين. وأثار ظهور الشهادة تساؤلات حول احتمال استخدامها أمام القضاء لتخفيف المسؤولية الجنائية وتفادي السجن.. بعد عودة القضية للواجهة عقب تعيينها يوم 16 أكتوبر 2026، صدر يوم 18 أكتوبر قرار بإعفائها من مهامها، دون إعلان رسمي يربط الإعفاء مباشرة بالملف المتداول
