الرئيسيةآخر الأخبارمطار طرابلس الدولي على موعد مع افتتاح بحضور أردوغان.. لكن صفقة إيطالية...

مطار طرابلس الدولي على موعد مع افتتاح بحضور أردوغان.. لكن صفقة إيطالية تلاحق حكومة الدبيبة وأسئلة حول كلفة المشروع

تستعد السلطات الليبية لإعادة افتتاح مطار طرابلس الدولي يوم 8 ديسمبر المقبل، بالتزامن مع انعقاد قمة إفريقيا وتركيا، التي ينتظر أن يشارك فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. غير أن هذا الموعد المرتقب يأتي وسط جدل بشأن كلفة إنجاز المشروع، ومستحقات شركة إيطالية أُبعدت عن الأشغال سنة 2024، قبل أن تتولى شركات ليبية ثم تركية استكمال المشروع.

وكشفت وكالة «نوفا» الإيطالية، في تقرير نشرته الخميس 5 نوفمبر 2026، أن ائتلاف «أينياس» الإيطالي يؤكد أنه لم يحصل إلى حد الآن على مستحقاته المالية، رغم توقيعه اتفاقاً مع السلطات الليبية في 2 جوان 2026 لتسوية خلاف مالي استمر قرابة عامين.

وقال رئيس الائتلاف إليو فرانشي للوكالة إن الشركة وافقت، في إطار الاتفاق، على تقديم تنازلات والتخلي عن بعض المطالب المالية لإنهاء النزاع، غير أن عملية الدفع المتفق عليها لم تتم، رغم المراسلات والمطالبات المتكررة.

وتعود القضية إلى سنة 2017، عندما أُسندت إلى الائتلاف الإيطالي مهمة استكمال المحطة الجديدة لمطار طرابلس الدولي، بعقد أولي بلغت قيمته نحو 79 مليون يورو، قبل أن يرتفع لاحقاً إلى حدود 97 و99 مليون يورو إثر إضافة أشغال جديدة.

لكن السلطات الليبية قررت في أوت 2024 إنهاء التعاقد من جانب واحد، متهمة الشركة بالتأخر في تنفيذ الأشغال وعدم الالتزام بالآجال المحددة.

وفي سبتمبر من السنة نفسها، أعلن نائب وزير النقل الليبي فسخ العقد، معتبراً أن الانتقال إلى مقاول آخر لن يؤدي إلا إلى تأخير يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، غير أن المطار لم يدخل، بعد أكثر من عامين، مرحلة التشغيل التجاري المنتظم.

220 إلى 230 مليون يورو.. كيف تضاعفت كلفة المشروع؟

من أبرز النقاط التي أثارها التقرير الإيطالي الفارق الكبير بين قيمة العقد الأصلي والعقد الذي أُسند لاحقاً إلى الشركات التركية.

فبحسب المعطيات التي أوردتها «نوفا»، بلغت قيمة الإسناد الجديد نحو 220 إلى 230 مليون يورو، مقابل 79 مليون يورو في العقد الإيطالي الأول، أو نحو 97 إلى 99 مليون يورو بعد التعديلات.

ويطرح هذا الفارق تساؤلات بشأن أسباب ارتفاع الكلفة، وما إذا كان مرتبطاً بإضافة أشغال وتجهيزات جديدة أو باختلاف شروط التعاقد والتنفيذ.

لكن الوكالة أشارت إلى أن العقود الجديدة غير متاحة للعموم، وهو ما لا يسمح حتى الآن بتحديد الأسباب الدقيقة لهذه الزيادة أو إجراء مقارنة نهائية بين نطاق الأشغال في العقدين.

الشركة الإيطالية: أنجزنا 55 بالمائة من الأشغال

في المقابل، يقدم الائتلاف الإيطالي رواية مختلفة عن أسباب تعثر المشروع.

ويقول رئيسه إن الشركة كانت قد أنجزت نحو 55 بالمائة من الأعمال المتفق عليها عندما أُبعدت سنة 2024، وذلك خلال فترة لم تتجاوز سنة ونصف من توفر التمويلات فعلياً.

ويحمّل فرانشي جانباً من المسؤولية لنقص الضمانات المالية اللازمة لاستكمال المشروع، إضافة إلى الصعوبات التي يقول إنها نتجت عن أداء المقاول المحلي الذي تولى بعض الأشغال، وخاصة الأساسات الخاصة بالمحطة الجديدة.

كما يتهم الشركة المحلية بالتأخر في تنفيذ التزاماتها، وبالسعي إلى الحلول محل الائتلاف الإيطالي في قيادة المشروع.

وهذه اتهامات صادرة عن الطرف الإيطالي، في حين كانت السلطات الليبية قد بررت قرار فسخ العقد بالتأخر في الإنجاز وعدم احترام الالتزامات التعاقدية.

هل يكون المطار جاهزاً فعلاً لاستقبال الرحلات الدولية؟

ولا تتوقف الإشكاليات عند الخلاف المالي، إذ تشير الوكالة الإيطالية إلى استمرار تساؤلات تقنية بشأن جاهزية المطار للتشغيل المنتظم.

ومن بين النقاط التي لا تزال محل متابعة استكمال نظام نقل الأمتعة وتجهيزات الفحص الأمني للحقائب المشحونة، وهي عناصر أساسية لضمان تشغيل مطار دولي وفق المعايير المعتمدة.

كما أن افتتاح المنشأة لا يعني بالضرورة استكمال جميع الاختبارات الفنية والحصول على التراخيص اللازمة للتشغيل التجاري الكامل.

وفي هذا السياق، كانت المنظمة الدولية للطيران المدني قد رفعت يوم 23 أكتوبر الماضي إشعارين متعلقين بسلامة المجال الجوي الليبي، يعودان إلى سنتي 2013 و2015، في خطوة اعتبرتها السلطات الليبية تطوراً مهماً لقطاع الطيران.

لكن رفع هذه الإشعارات لا يمثل في حد ذاته شهادة اعتماد لمطار طرابلس الدولي الجديد، ولا يؤكد استكمال جميع التجهيزات والخدمات المطلوبة.

توسكانا للمطارات الإيطالية تدخل على الخط

ومن التطورات اللافتة أيضاً دخول شركة «توسكانا للمطارات» الإيطالية على خط المشروع.

ففي 28 أكتوبر الماضي، التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رئيس الشركة فرانشيسكو مارتن ومديرها العام روبرتو نالدي، حيث قدما مقترحاً فنياً يتعلق بإدارة المطار وتشغيله.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى أن العقد السابق مع ائتلاف «أينياس» كان يتضمن، إلى جانب البناء والتجهيزات، تكوين العاملين والمساعدة على بدء التشغيل ودعم إجراءات الحصول على شهادات الاعتماد.

المطار الجديد وتوازنات النفوذ في طرابلس

ولا تقتصر أهمية إعادة افتتاح المطار على الجانب الاقتصادي والخدماتي، إذ قد تكون لها أيضاً انعكاسات على التوازنات الأمنية داخل العاصمة الليبية.

فمطار معيتيقة، الذي يستقبل حالياً حركة الطيران المدني، يقع في منطقة نفوذ جهاز الردع بقيادة عبد الرؤوف كارة، في حين يقع مطار طرابلس الدولي القديم جنوب العاصمة، في منطقة تشهد حضوراً لقوات وتشكيلات مسلحة أخرى، من بينها اللواء 111.

وبالتالي، فإن نقل الحركة الجوية من معيتيقة إلى المطار الدولي الجديد سيطرح مسألة الجهة التي ستتولى تأمين المنشأة وإدارة محيطها، في ظل تعدد التشكيلات المسلحة وتداخل مناطق النفوذ في العاصمة.

افتتاح بحضور أردوغان.. ورسالة اقتصادية وسياسية

إذا تم الالتزام بموعد 8 ديسمبر، فإن افتتاح مطار طرابلس الدولي بالتزامن مع قمة إفريقيا وتركيا سيمنح الحكومة الليبية فرصة لتقديم المشروع باعتباره أحد أبرز رموز إعادة الإعمار.

لكن خلف هذه الصورة الاحتفالية تبقى أسئلة معلقة بشأن الزيادة الكبيرة في كلفة المشروع، ومستحقات الائتلاف الإيطالي، ومدى الجاهزية الفنية للمطار، فضلاً عن الجهة التي ستتولى تشغيله وتأمينه.

وبالنسبة إلى إيطاليا، التي تعد من أبرز الشركاء التجاريين لليبيا، فإن قضية ائتلاف «أينياس» تتجاوز خلافاً تجارياً بين شركة ومؤسسة حكومية، لتطرح تساؤلات بشأن مستقبل الشركات الإيطالية في مشاريع إعادة الإعمار الليبية، وقدرتها على المحافظة على مواقعها أمام المنافسة التركية.

وهكذا، قد يستقبل مطار طرابلس الدولي ضيفاً بحجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ديسمبر المقبل، لكن ملف العقد الإيطالي سيظل مفتوحاً، في انتظار تسوية مالية وتوضيحات بشأن الكلفة النهائية للمشروع وظروف انتقاله من مقاول إلى آخر.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى