أثار تصريح الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، محمد التليلي المنصري، بشأن انتهاء العهدة النيابية الحالية في مارس 2027، جدلاً سياسياً ودستورياً، بعد أن أثارت النائبة بمجلس نواب الشعب فاطمة المسدي تساؤلات حول السند القانوني الذي استندت إليه الهيئة لتحديد هذا الموعد.
وتساءلت المسدي، في موقف نشرته بشأن المسألة، عن الجهة التي تخوّل للهيئة اختزال مدة العهدة النيابية، معتبرة أن التصريح يطرح إشكالاً دستورياً يستوجب توضيحاً رسمياً، خاصة أن الفصل 60 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 ينص على انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب لمدة خمس سنوات.
واستندت النائبة إلى أن الجلسة الافتتاحية للمجلس الحالي انعقدت يوم 13 مارس 2023، وهو ما يجعل مارس 2028 الموعد المتوقع لانقضاء خمس سنوات، وفق حسابها.
وقالت المسدي إن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، باعتبارها هيئة دستورية مستقلة، تضطلع بمهام تنظيم الانتخابات وضمان نزاهتها وشفافيتها، لكنها لا تملك، بحسب موقفها، صلاحية تقليص مدة العهدة النيابية من دون سند قانوني واضح.
وأضافت أن المسألة لا تتعلق بالدفاع عن تمديد العهدات أو الإبقاء على أي مجلس خارج المدة القانونية، وإنما باحترام المدة التي يحددها الدستور، مطالبة بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن الأساس القانوني لاعتماد مارس 2027 بدلاً من مارس 2028.

تصريحان وموعدان مختلفان
ولا يقتصر الجدل على موقف فاطمة المسدي، إذ تبرز المسألة أيضاً في ضوء تصريحات سابقة منسوبة إلى الناطق الرسمي باسم الهيئة.
ففي 19 أفريل 2026، نقلت إذاعة ديوان أف أم عن محمد التليلي المنصري حديثاً عن انتهاء العهدة النيابية في مارس 2028، بالتزامن مع الحديث عن تنظيم الانتخابات التشريعية أواخر سنة 2027.
لكن التصريح المنقول عنه يوم 23 أكتوبر 2026 أشار إلى مارس 2027 باعتباره موعد انتهاء العهدة الحالية، مع ترجيح تنظيم الانتخابات التشريعية خلال شهري نوفمبر أو ديسمبر من السنة نفسها.
ويطرح هذا الاختلاف في التواريخ تساؤلات بشأن الأساس الذي اعتمدته الهيئة، وما إذا كان الأمر يتعلق بتقدير قانوني مختلف، أو بخلط بين موعد تنظيم الانتخابات وموعد انتهاء العهدة النيابية، أو بمسألة أخرى تستوجب التوضيح.
وكان الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للانتخابات، محمد التليلي المنصري، رجّح في وقت سابق من نهار اليوم أن يتم تنظيم الانتخابات التشريعية للغرفة النيابية الأولى، مجلس نواب الشعب خلال شهر نوفمبر أو ديسمبر 2027.
وأكد المنصري، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 على هامش اجتماع مجلس الهيئة، أن الانتخابات التشريعية لسنة 2027، هي استحقاق انتخابي معلوم بصفة، مسبقة، إذ تنتهي المدة النيابية الحالية، خلال شهر مارس 2027، وعلى ضوء ذلك سيتم الانطلاق في الاستعداد لتنظيم هذه الانتخابات.
وبخصوص الانتخابات البلدية، قال الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للانتخابات، ” إن الوقت مازال يسمح لإجرائها قبل شهر مارس 2027، وإنها تفترض وجود قرار سياسي، ويمكن تنظيمها بمجرد دعوة الناخبين لهذه الانتخابات”.
وأوضح التليلي المنصري، أن جميع الظروف تسمح بإجراء هذه الانتخابات البلدية، خاصة بعد استكمال الإطار التشريعي بصدور المرسوم عدد 8 لسنة 2023 والمرسوم المتعلق بالقانون الأساسي للبلديات، وتوفر الظروف اللوجستية والبشرية لهذا الاستحقاق الانتخابي ونظرا لكونها تنظم في دور واحد.
يذكر أن مجلس هيئة الانتخابات استعرض خلال اجتماعه يوم 5 أكتوبر المنقضي، الاستعدادات للمواعيد الانتخابية المقبلة وأذن بمراجعة القرارات الترتيبية ويصادق على الحسابات المالية السنوية.
وتنتهي العهدة الحالية للغرفة النيابية الأولى، مجلس نواب الشعب، خلال شهر مارس 2027، وذلك بعد أن أدى أعضاء المجلس اليمين للفترة النيابية الحالية في مارس 2022.
ما الذي يقوله الدستور؟
ينص الفصل 60 من دستور 2022 على أن أعضاء مجلس نواب الشعب يُنتخبون لمدة خمس سنوات، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من المدة النيابية.
وبناءً على تاريخ انعقاد الجلسة الافتتاحية للمجلس الحالي، يوم 13 مارس 2023، فإن احتساب خمس سنوات يقود إلى مارس 2028. غير أن تحديد تاريخ الانتهاء القانوني للعهدة يستوجب، إلى جانب هذا الحساب، التثبت من النصوص القانونية ذات الصلة وأحكامها الانتقالية، إن وجدت.
كما أن تحديد موعد إجراء الانتخابات قبل انتهاء العهدة لا يعني بالضرورة أن المدة النيابية تنتهي في تاريخ إجراء الانتخابات، وهو ما يجعل التمييز بين الموعدين ضرورياً لتجنب الالتباس.
وإلى حين صدور توضيح رسمي من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، يبقى السؤال المطروح: ما السند القانوني الذي يبرر اعتماد مارس 2027 موعداً لانتهاء العهدة النيابية الحالية، في حين سبق أن نُقل عن الناطق الرسمي نفسه تحديد مارس 2028؟
إن تقديم توضيح معلل للرأي العام من شأنه أن يضع حداً للجدل، ويبيّن الأساس القانوني الذي تستند إليه الهيئة في تحديد موعد الانتخابات ونهاية العهدة النيابية.