الرئيسيةاقتصادحسام سعد : التونسيون يتحملون عبئًا جبائيًا بمستويات الدول الغنية… «براكاج» ضريبي...

حسام سعد : التونسيون يتحملون عبئًا جبائيًا بمستويات الدول الغنية… «براكاج» ضريبي في إقتصاد محدود الثروة

إنتقد حسام سعد، من منظمة «ألارت»، ما اعتبره مفارقة في السياسة الجبائية التونسية، تتمثل في فرض أعباء ضريبية مرتفعة على اقتصاد لا يزال يعاني صعوبات في خلق الثروة، محذرًا من انعكاسات هذه الخيارات على الادخار والاستثمار والقدرة الشرائية.

وقال سعد إن الضرائب تمثل، وفق الأرقام التي أوردها، نحو 25 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في تونس، وترتفع نسبة العبء إلى قرابة 35 بالمائة عند إضافة المساهمات الاجتماعية، وهو مستوى قال إنه يقارب متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رغم الفوارق الكبيرة في مستويات الدخل والقدرة الشرائية بين الجانبين.

واعتبر أن هذه النسبة تقترب أيضًا من ضعف المعدلات المسجلة في البلدان الإفريقية، وفق المقارنة التي قدمها، متسائلًا عن مدى ملاءمة منظومة جبائية بهذا الحجم لاقتصاد لم يتمكن بعد من بناء قاعدة إنتاجية قادرة على توليد الثروة بالقدر الكافي.

عبء جبائي على قاعدة محدودة

ولم يقتصر انتقاد سعد على مستوى الضرائب، بل شمل أيضًا ما وصفه بضيق القاعدة التي تتحمل العبء الجبائي في تونس.

وأشار إلى أن جانبًا كبيرًا من هذا العبء يقع على الأجراء والمؤسسات الخاصة، في حين اعتبر أن المؤسسات العمومية والاقتصاد الموازي وبعض أصحاب المهن الحرة والأنشطة الريعية لا يتحملون، بحسب تقديره، نصيبًا مماثلًا من الأعباء الجبائية.

وفي هذا السياق، انتقد ما وصفه باستفادة بعض الأنشطة من الإعفاءات، معتبرًا أن التفاوت في توزيع العبء الضريبي يضعف العدالة الجبائية ويزيد الضغط على الفئات والمؤسسات الملتزمة بدفع الضرائب.

أين تذهب أموال الضرائب؟

وطرح ممثل منظمة «ألارت» سؤالًا بشأن أوجه استخدام الموارد الجبائية التي تجمعها الدولة، معتبرًا أنها توجه أساسًا إلى النفقات العمومية ومنظومة الدعم، التي يرى أنها لم تعد تحقق الفاعلية الاجتماعية المطلوبة.

كما انتقد ما اعتبره محدودية مساهمة هذه الموارد في تعزيز الادخار وتمويل الاستثمار، في وقت تحتاج فيه تونس إلى توسيع طاقتها الإنتاجية وخلق مواطن الشغل وتحسين قدرتها على المنافسة.

وتضع هذه الانتقادات مسألة النفقات العمومية ونجاعة الدعم وتوزيع العبء الجبائي في صلب النقاش بشأن الخيارات الاقتصادية المعتمدة في تونس، ومدى قدرتها على تحويل الموارد المتأتية من الضرائب إلى نمو اقتصادي ملموس.

كوريا الجنوبية وفيتنام وتايوان… نماذج للمقارنة

واستحضر سعد تجارب اقتصادات آسيوية، من بينها كوريا الجنوبية وفيتنام وتايوان، معتبرًا أنها اختارت مسارات اقتصادية تقوم على تشجيع الادخار والاستثمار وتطوير الإنتاج.

وربط بين هذه التجارب وبين ضرورة مراجعة العلاقة بين مستوى الجباية ومرحلة التنمية الاقتصادية، مشددًا على أن القدرة الجبائية، في تقديره، ينبغي أن تنمو مع تطور الاقتصاد، لا أن تسبقه بصورة تثقل كاهل المؤسسات والمواطنين قبل أن تتوسع قاعدة الثروة.

كما أشار إلى الفارق في مستويات الأداء على القيمة المضافة بين تونس وبعض هذه الاقتصادات، داعيًا إلى إعادة النظر في فلسفة السياسة الجبائية، بما يراعي مستوى الدخل والإنتاجية والقدرة على الاستثمار.

الضرائب المرتفعة والخدمات المتعثرة

واختتم سعد انتقاده بالإشارة إلى ما تعانيه قطاعات أساسية في تونس، من تعليم وصحة ونقل، إلى جانب الماء والكهرباء والبنية التحتية، معتبرًا أن ارتفاع الأعباء الجبائية يصبح أكثر إثارة للتساؤل عندما لا ينعكس، في نظره، على جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.

ووصف مستويات الجباية الحالية، في تعبير حاد يعكس موقفه من السياسة الاقتصادية، بأنها أقرب إلى «البراكاج»، في إشارة إلى ما يعتبره اختلالًا بين ما يدفعه المواطن والمؤسسة من ضرائب وما يحصلان عليه من خدمات وفرص اقتصادية.

وتعيد هذه التصريحات فتح النقاش حول معادلة صعبة تواجهها تونس: كيف يمكن للدولة تعبئة الموارد اللازمة لتمويل ميزانيتها وخدماتها العمومية، من دون أن تتحول الجباية إلى عبء إضافي على الاستثمار والإنتاج والقدرة الشرائية؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى