الرئيسيةآخر الأخبارقبل إجتماع حاسم في روما.. إيطاليا تدعو إلى تعليق شراء جراد البحر...

قبل إجتماع حاسم في روما.. إيطاليا تدعو إلى تعليق شراء جراد البحر الأحمر التونسي

تونس أمام اختبار جديد في ملف الصيد البحري: دعوة إيطالية إلى تعليق التوريد، وكميات تفوق السقف المحدد بنحو 15 طنًا، واجتماع دولي في روما قد يرسم ملامح قواعد الصيد للسنة المقبلة.

دخل ملف جراد البحر الأحمر التونسي مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما دعت الإدارة العامة للصيد البحري بوزارة الفلاحة والسيادة الغذائية الإيطالية مورّديها ووكلاء العبور ومصالح الديوانة إلى النظر في تعليق عمليات شراء هذا المنتوج القادم من تونس إلى نهاية سنة 2026، وفق مراسلة رسمية استندت إلى معطيات متابعة مشتركة مع المفوضية الأوروبية.

وتأتي هذه الخطوة قبل اجتماع الدورة التاسعة والأربعين للجنة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط، المقرر عقده في العاصمة الإيطالية روما من 26 إلى 30 أكتوبر الجاري، وسط ترقب للمناقشات المتعلقة بحصص الصيد وإدارة المخزونات البحرية والقواعد التي ستطبق بداية من سنة 2027.

50.96 طنًا مقابل حصة لا تتجاوز 36 طنًا

بحسب المراسلة الإيطالية، التي وقّعتها المديرة العامة غراتسييلا روميتو، أظهرت عمليات المتابعة عبر المنصة الأوروبية لتبادل شهادات الصيد أن الكميات المصرّح بها في الشهادات التي صادقت عليها السلطات التونسية بلغت ما لا يقل عن 50 ألفًا و960 كيلوغرامًا، مقابل حصة تونسية محددة في 36 ألف كيلوغرام.

وبذلك، تكون الكميات المسجلة قد تجاوزت السقف المحدد بنحو 14 ألفًا و960 كيلوغرامًا، أي بنسبة تقارب 41.6 بالمائة.

وتشير الوثيقة إلى أن الحصة التونسية استُنفدت منذ 15 ماي الماضي، وهو ما دفع الإدارة الإيطالية إلى التحذير من المخاطر القانونية والتجارية المرتبطة بقبول شحنات مصادق على شهاداتها بعد استنفاد الحصة.

واستندت السلطات الإيطالية إلى اللائحة الأوروبية رقم 1005 لسنة 2008 المتعلقة بمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلّغ عنه وغير المنظّم، محذّرة من احتمال رفض الشحنات عند الحدود الأوروبية، وداعية إلى تعليق إجراءات توريد الشحنات المعنية إلى حين اتضاح الوضع.

كما أعلنت فتح قناة تعاون رسمية مع السلطات التونسية لطلب توضيحات بشأن ما وصفته بالإفراط في إصدار الشهادات.

لكن السؤال الأساسي يبقى مطروحًا: كيف أمكن المصادقة على شهادات لكميات تتجاوز الحصة المقررة، وما الجهات التي ستتحمل مسؤولية التثبت من هذه التجاوزات؟

اجتماع روما: هل تنجح تونس في مراجعة حصتها؟

تكتسب الدورة التاسعة والأربعون للجنة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط أهمية خاصة، لأنها تنعقد بينما لا يزال الخلاف بشأن حصة تونس من القمبري الأحمر قائمًا، وقبل الانتقال إلى قواعد جديدة لإدارة المصايد خلال سنة 2027.

وكانت تونس قد تمسكت بضرورة مراجعة طريقة احتساب حصتها، معتبرة أن البيانات التاريخية المعتمدة لا تعكس بصورة كافية واقع نشاط أسطولها. كما أفادت تقارير سابقة بأن السلطات التونسية تحركت لدى الأطراف المعنية للدفاع عن موقفها وطلب مراجعة الحصة.

وتتمثل أهمية اجتماع روما في أنه يتيح مناقشة إدارة المخزونات البحرية وحدود الصيد، وهي قرارات ستكون لها انعكاسات مباشرة على نشاط الأسطولين التونسي والإيطالي في المناطق البحرية المعنية.

لكن الاجتماع لا يعني بالضرورة إلغاء التجاوز المسجل أو تسوية وضعية الشحنات التي أصبحت محل تحفظ أوروبي. فملف الحصة يتعلق بقواعد الصيد، بينما ترتبط صلاحية شهادات المصيد وإمكانية قبول الشحنات في السوق الأوروبية بمسار رقابي وقانوني آخر.

تداعيات تتجاوز البحّارة والمصدّرين

تتجاوز تداعيات القضية مسألة الكميات المصطادة، لتصل إلى مستقبل صادرات منتوج بحري مرتفع القيمة، وإلى قدرة المؤسسات التونسية على ضمان التوافق بين المصيد الفعلي والحصص المعتمدة والشهادات الصادرة بشأنه.

وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى أهمية السوق الإيطالية بالنسبة إلى صادرات المنتجات البحرية التونسية. وقد يؤدي استمرار تعطّل الشحنات المعنية إلى زيادة الضغط على السوق المحلية، مع احتمال انعكاس ذلك على الأسعار ومداخيل البحّارة والمصدّرين، وإن كان تحديد حجم هذه التداعيات يتطلب معطيات فعلية عن الكميات التي تعذّر تصديرها.

وفي موازاة ذلك، تستعد تونس لاستقبال وفد أوروبي يوم 16 نوفمبر لمتابعة الجوانب الصحية والبيطرية واللوجستية لقطاع الصيد البحري، بما في ذلك ظروف العمل في الموانئ وأسواق الجملة وسلسلة التبريد. وهو ملف منفصل عن نزاع الحصص، لكنه يرتبط بدوره بقدرة المنتجات التونسية على النفاذ إلى السوق الأوروبية

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى