تضع التقديرات الأولية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام اختبار سياسي صعب، بعدما تقدمت كتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، من دون أن تتمكن بدورها من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في مشهد يفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قد تحدد مستقبل السلطة في إسرائيل.
وبحسب استطلاعات الخروج التي بثتها القنوات الإسرائيلية 11 و12 و13 مساء الثلاثاء، يُتوقع أن تحصل كتلة المعارضة على ما بين 52 و53 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، مقابل نحو 50 مقعدًا للكتلة الداعمة لنتنياهو. وتظل هذه الأرقام تقديرات أولية وليست نتائج رسمية نهائية.1
61 مقعدًا.. الرقم الذي سيحسم مصير نتنياهو
لا يكفي تصدر المعارضة للنتائج لإزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة، كما أن تراجع كتلته لا يعني سقوطها تلقائيًا. فالمعادلة الحاسمة تتمثل في القدرة على جمع 61 نائبًا على الأقل لضمان الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وفي ظل تقارب المعسكرين، ستكتسب الأحزاب الصغيرة أهمية استثنائية، إذ يمكن لمواقفها وتحالفاتها أن ترجح كفة أحد الطرفين، أو أن تدفع البلاد نحو مأزق سياسي طويل.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن حزب «القائمة المشتركة» وحزب «رعام» العربيين قد يحصلان مجتمعين على ما بين 17 و18 مقعدًا، وهو تمثيل قد يجعل الأحزاب العربية عنصرًا مؤثرًا في مفاوضات تشكيل الحكومة، رغم تحفظ عدد من قادة المعارضة على الاعتماد عليها لتأمين الأغلبية.
مشاركة عربية مرتفعة ومفاوضات معقدة
شهدت الانتخابات تعبئة ملحوظة داخل الأقلية العربية في إسرائيل، وسط مؤشرات على ارتفاع المشاركة وإمكانية تحقيق الأحزاب العربية تمثيلًا برلمانيًا مهمًا.
لكن امتلاك هذه الأحزاب عددًا مؤثرًا من المقاعد لا يعني بالضرورة مشاركتها في الحكومة المقبلة؛ فالمسألة تتوقف على استعداد الكتل الأخرى للتفاوض معها، وعلى طبيعة الاتفاقات السياسية التي يمكن التوصل إليها.
وهنا تكمن إحدى المفارقات الأساسية في هذه الانتخابات: قد تحتاج المعارضة إلى أصوات عربية لتوسيع فرصها في الحكم، في وقت يرفض فيه بعض قادتها تشكيل ائتلاف حكومي يعتمد على تلك الأحزاب.
هل يتجه الإسرائيليون إلى انتخابات جديدة؟
إذا عجز أي من المعسكرين عن تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام احتمال إجراء انتخابات جديدة، مع استمرار الحكومة القائمة في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة بديلة.
وبحسب وكالة رويترز، من المنتظر أن تتواصل عملية فرز الأصوات خلال الأيام التالية للاقتراع، على أن تُنشر النتائج الرسمية النهائية في 4 نوفمبر، فيما قد تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة أسابيع إذا لم تفرز الانتخابات أغلبية واضحة.
الخلاصة: تقدم المعارضة لا يحسم المعركة، وتراجع نتنياهو لا يعني خروجه من الحكم. الاختبار الحقيقي يبدأ بعد فرز الأصوات، عندما تتحول المقاعد البرلمانية إلى مفاوضات وتحالفات، ويصبح موقف الأحزاب الصغيرة، وفي مقدمتها الأحزاب العربية، عاملًا مؤثرًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
