رفعت التوقعات الجديدة لصندوق النقد الدولي تقديرات نمو الاقتصاد العالمي خلال سنة 2026، في مؤشر على قدرة الاقتصادات على الصمود أمام الاضطرابات الجيوسياسية، رغم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز وما رافقه من ارتفاع أسعار المحروقات وتزايد الضغوط التضخمية.
و شهدت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي انعقدت في بانكوك من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري، شهدت مراجعة توقعات النمو العالمي نحو الأعلى مقارنة بالتقديرات السابقة.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي 3.1 بالمائة سنة 2026، مقابل 3 بالمائة في تقديراته السابقة الصادرة في جويلية الماضي، على أن يرتفع إلى 3.4 بالمائة سنة 2027، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 3.2 بالمائة.
إفريقيا جنوب الصحراء تتجه إلى نمو بـ4.5 بالمائة
على المستوى الإفريقي، تشير توقعات الصندوق إلى أن اقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء ستحقق نمواً بنسبة 4.5 بالمائة خلال سنة 2026، مقابل 4.3 بالمائة في التقديرات الأولية، مع المحافظة على النسبة نفسها خلال سنة 2027.
وتعكس هذه التوقعات، وفق التقرير، قدرة عدد من الاقتصادات الإفريقية على التكيف مع الصدمات الخارجية، رغم تأثر قطاعات حيوية في منطقة الشرق الأوسط، على غرار النفط والغاز والسياحة، بتداعيات الحرب.
وكان إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة مهمة من إمدادات النفط والغاز العالمية، قد أثار مخاوف من اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة ومشتقات المحروقات، بما ينعكس على كلفة النقل وإنتاج السلع ويزيد من الضغوط على الأسعار.
غير أن صندوق النقد الدولي يرى أن الاقتصاد العالمي سيستفيد أيضاً من عوامل داعمة للنمو، من بينها الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وإن كانت مكاسبها ستتركز بدرجة أكبر في الاقتصادات المتقدمة مقارنة بالدول النامية.
هل تتغير خريطة أكبر الاقتصادات الإفريقية؟
وبخصوص ترتيب الاقتصادات الإفريقية، يتوقع التقرير ألا تشهد قائمة أكبر عشرة اقتصادات في القارة، خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2031، تحولات كبيرة في ترتيبها العام، وفق إسقاطات صندوق النقد الدولي.
لكن التوقعات تشير في المقابل إلى إمكانية تقلص الفوارق الاقتصادية بين عدد من البلدان، بما قد يؤثر تدريجياً في المسافات الفاصلة بينها من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي.
وتبقى هذه التقديرات مرتبطة بتطور الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة وقدرة البلدان الإفريقية على الحفاظ على نسق نموها، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتمويل والمديونية والتضخم.
