مع اقتراب المولد النبوي الشريف، عاد الزقوقو إلى واجهة اهتمام المستهلكين في تونس، وسط حديث عن أسعار تتراوح حاليًا بين 50 و53 دينارًا للكيلوغرام في بعض المناطق، وخاصة في ولاية سليانة، إحدى أهم مناطق إنتاج هذه المادة.
غير أن مقارنة الأسعار بالعام الماضي تطرح سؤالًا لافتًا: هل نحن فعلًا أمام ارتفاع في أسعار الزقوقو، أم أن الأسعار حافظت تقريبًا على مستوياتها السابقة؟
فالمعطيات المتداولة حول الموسم الحالي تشير إلى أن سعر الكيلوغرام يدور في نطاق 50 إلى 53 دينارًا، وهو مستوى قريب من الأسعار المسجلة خلال الموسم الماضي، ما يجعل الحديث عن «ارتفاع» كبير في الأسعار محل تساؤل.
وكان رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة بمكثر، طارق المخزومي، قد أرجع النقص الطفيف المسجل في الإنتاج إلى التغيرات المناخية وتراجع التساقطات، إضافة إلى التأخر في إصدار التراخيص اللازمة، مع تأكيده أن الكميات المنتجة هذا الموسم تبقى كافية لتغطية حاجيات السوق.
وهنا تبرز المفارقة: إذا كانت الكميات المتوفرة كافية، وإذا كان السعر قريبًا من مستوى السنة الماضية، فإلى أي مدى يمكن اعتبار هذه العوامل تفسيرًا لارتفاع الأسعار؟
فالحديث عن تراجع الإنتاج لا يعني بالضرورة ارتفاع السعر، خصوصًا إذا لم يتراجع العرض إلى مستوى يخلق ندرة حقيقية في السوق. كما أن استقرار السعر مقارنة بالموسم السابق قد يشير إلى أن تأثير العوامل المناخية أو الإدارية لم يكن بالحدة التي قد توحي بها التصريحات.
وفي انتظار مزيد من المعطيات الدقيقة حول حجم الإنتاج والكميات المسوقة مقارنة بالسنة الماضية، يبقى المؤكد أن الزقوقو يباع حاليًا في حدود 50 إلى 53 دينارًا للكيلوغرام، وهي أسعار تبدو أقرب إلى الاستقرار منها إلى الارتفاع الصاروخي.
وهذا يفتح بابًا آخر للتحقيق: هل سعر الزقوقو مرتفع أصلًا، أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في القدرة الشرائية للمستهلك التونسي التي تجعل سعرًا مستقرًا عند 50 دينارًا يبدو اليوم باهظًا؟



