أشعل الخروج المبكر لمنتخب كوريا الجنوبية من كأس العالم أزمة سياسية ورياضية غير مسبوقة، بعدما وجّه رئيس البلاد لي جيه-ميونج اتهامات مباشرة بوجود محسوبية ومجاملات في طريقة تعيين المسؤولين عن المنتخب، محمّلاً قرارات الاختيار غير المهنية مسؤولية الفشل.
وفي موقف نادر لرئيس دولة يتدخل مباشرة في ملف رياضي، كتب لي جيه-ميونج، الأحد، على حسابه في منصة « إكس »، أنه لم يشعر فقط بالصدمة من النتيجة، بل بـ »الحيرة الكاملة »، معتبراً أن الإقصاء كشف مجدداً أن « قرارات التعيين هي كل شيء ».
وقال الرئيس الكوري إن إعطاء الأولوية لعلاقات النفوذ والانقسامات الداخلية على حساب الكفاءة، واختيار أشخاص غير مؤهلين في مواقع القيادة، يقود بالضرورة إلى نتائج كارثية.
وأضاف أن ما حدث يعكس مشكلة أعمق تتعلق بغياب الرقابة والمحاسبة على أصحاب سلطة التعيين، ما يسمح، حسب قوله، بقرارات تخلط بين المصالح العامة والخاصة وتضع المكاسب الشخصية قبل مصلحة المنتخب الوطني.
وجاءت تصريحات الرئيس بعد فشل كوريا الجنوبية في تجاوز دور المجموعات، رغم أن القرعة وضعتها في مجموعة اعتبرت سهلة نسبياً. وتسببت خسارتان متتاليتان أمام المكسيك وجنوب أفريقيا في احتلال المنتخب المركز الثالث في مجموعته، ليفشل في بلوغ دور الـ32.
ولم يكتفِ لي بانتقاد الإدارة الرياضية، بل وجّه سهاماً مباشرة إلى المدرب هونج ميونج-بو، الذي أعيد تعيينه مدرباً للمنتخب عام 2024 وسط جدل واسع في الإعلام الكوري حول شفافية عملية الاختيار، وهي اتهامات رفضها المدرب بشكل قاطع.
وطالب الرئيس الكوري وزارة الثقافة والرياضة والسياحة بفتح تحقيق شامل في ملابسات الإخفاق، وتحديد المسؤوليات، ووضع إجراءات تمنع تكرار ما وصفه بفشل تنظيمي وشخصي.
وتحوّلت الأزمة إلى موجة غضب شعبي، حيث جمعت مذكرة تطالب بإقالة هونج ميونج-بو العدد المطلوب من التوقيعات داخل موقع مجلس النواب لبدء مراجعتها، كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تظهر متاجر تضع لافتات تمنع دخول المدرب.
وبينما كان خروج المنتخب من البطولة يُنظر إليه في البداية كخيبة رياضية، تحوّل الآن إلى قضية رأي عام تهدد بإعادة فتح ملف إدارة كرة القدم الكورية، وطريقة صناعة القرار داخل المؤسسة الرياضية.



