صعّد البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، من لهجته تجاه نفوذ جماعة الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي في أوروبا، بعدما صوّت بأغلبية واضحة لصالح قرار يدعو إلى وضع استراتيجية أوروبية مشتركة لمواجهة ما وصفه القرار بـ«التغلغل الإسلامي» ونفوذ شبكة الإخوان المسلمين داخل المجتمعات والمؤسسات الأوروبية.
وحصل القرار، خلال الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، على 381 صوتاً مؤيداً مقابل 167 صوتاً رافضاً و15 امتناعاً، من أصل 563 نائباً شاركوا في التصويت.
ويحمل القرار الرقم 2026/2868(أر أس بي )، وكان البرلمان قد ناقشه أمس الأربعاء قبل أن يصوت عليه اليوم الخميس. وتُظهر قاعدة البيانات التشريعية الرسمية للبرلمان الأوروبي أن الموضوع يتعلق تحديداً بـ«الحاجة إلى استراتيجية للاتحاد الأوروبي لمواجهة التغلغل الإسلامي ونفوذ شبكة الإخوان المسلمين».
ماذا قرر البرلمان الأوروبي؟
التصويت لا يعني، في حد ذاته، أن الاتحاد الأوروبي صنّف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وهي نقطة قانونية وسياسية مهمة.
فالقرار المعتمد هو قرار برلماني بشأن التوجه الأوروبي والسياسات الواجب اتباعها، وليس قراراً بإدراج الجماعة تلقائياً على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.
لكن التصويت يكشف في المقابل عن انتقال ملف الإخوان المسلمين من مستوى النقاش داخل عدد من الدول الأوروبية إلى نقاش أوروبي مشترك داخل مؤسسات الاتحاد.
وكانت مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين قد دفعت باتجاه إجراءات أكثر صرامة، بينها بحث إدراج جماعة الإخوان المسلمين وشبكات مرتبطة بها على القائمة الأوروبية للإرهاب، إضافة إلى تشديد الرقابة على مصادر التمويل وتتبع الأموال التي تصل إلى المنظمات التي يُشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.
من المساجد إلى المؤسسات
ويأتي التصويت بعد أشهر من تصاعد النقاش الأوروبي حول طبيعة النفوذ الذي يمكن أن تمارسه شبكات الإسلام السياسي عبر الجمعيات والمؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية.
وكان عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي قد طرحوا خلال العام الحالي مبادرات منفصلة مرتبطة بالمساجد والمراكز الإسلامية والتمويل والتدخل السياسي الخارجي.
ومن بين هؤلاء النائب الفنلندي سيباستيان تينكونين، العضو في مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، الذي تقدم أيضاً بسؤال إلى المفوضية الأوروبية بشأن إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي.
كما شارك تينكونين في مبادرة برلمانية دعت إلى وقف التوسع في بناء المساجد والمراكز الإسلامية في الاتحاد الأوروبي، وهي مبادرة منفصلة عن القرار الذي صوّت عليه البرلمان اليوم.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام أوروبية، تحدث تينكونين عن ما وصفه بخطة للإخوان المسلمين لـ«أسلمة أوروبا» من خلال التمويل وبناء المساجد، وهي وجهة نظر سياسية عبّر عنها النائب وليست حقيقة أقرها البرلمان الأوروبي كحكم قضائي أو تصنيف رسمي.
فرنسا فتحت الباب
ويأتي القرار الأوروبي أيضاً في سياق تحرك فرنسي متزايد ضد ما تسميه باريس «الإسلاموية السياسية» و«التغلغل».
ففي مايو 2025 نشرت وزارة الداخلية الفرنسية تقريراً رسمياً بعنوان «الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا»، بعد تكليف مجموعة من كبار المسؤولين بإجراء دراسة حول انتشار الإسلام السياسي وروابط حركة الإخوان المسلمين في فرنسا وأوروبا.
وفي يوليو 2025 عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً لمجلس الدفاع والأمن القومي خصص لمكافحة الإسلاموية وظواهر الانفصال والتغلغل، في أعقاب التقرير الفرنسي.
كما أكدت الحكومة الفرنسية، في رد برلماني نشر في سبتمبر 2026، استمرار العمل ضد ما تعتبره مظاهر للتغلغل أو الانفصال الديني، مشيرة إلى إجراءات شملت إغلاق أماكن عبادة وحل جمعيات وتجميد أموال واتخاذ إجراءات ضد هياكل وأشخاص تعتبرهم السلطات مرتبطين بهذا النشاط.
هل أصبح الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية؟
لا.
فحتى بعد تصويت البرلمان الأوروبي اليوم، لا يعني ذلك أن جماعة الإخوان المسلمين أصبحت منظمة إرهابية مصنفة من قبل الاتحاد الأوروبي.
وكان عدد من النواب الأوروبيين قد طالبوا بهذا الإجراء، كما سبق أن طُرح الملف رسمياً أمام المفوضية الأوروبية في سؤال برلماني في فبراير 2026.
ويحتاج إدراج منظمة على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية إلى مسار قانوني مختلف، وبالتالي فإن قرار البرلمان اليوم يمثل ضغطاً سياسياً باتجاه تشديد المقاربة الأوروبية، لكنه لا يساوي قراراً أوروبياً نهائياً بالتصنيف.
قرار بأبعاد تتجاوز جماعة الإخوان
ويكتسب تصويت اليوم أهمية تتجاوز الجدل حول جماعة بعينها، إذ يفتح الباب أمام صياغة مقاربة أوروبية مشتركة لمسألة النفوذ السياسي والديني والمالي للشبكات العابرة للحدود.
فالبرلمان الأوروبي وضع على الطاولة قضايا تتعلق بمصادر التمويل، والعلاقات بين الجمعيات والشبكات السياسية، ومدى وصول الأموال الأوروبية إلى منظمات قد تكون مرتبطة بشبكات إسلامية سياسية.
وفي هذا السياق، سبق أن أثار نواب أوروبيون ملف تمويل منظمات إسلامية من أموال الاتحاد، من بينها قضية التمويلات الأوروبية الموجهة إلى منظمة «الإغاثة الإسلامية العالمية»، حيث أشار سؤال برلماني إلى حصول المنظمة الأم على أكثر من 34 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي بين عامي 2007 و2020، مع إثارة السلطات الألمانية مسألة وجود صلات بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين، وهي ادعاءات ونقاط محل نقاش سياسي وأمني وليست حكماً أوروبياً قضائياً نهائياً.
وهكذا، فإن تصويت ستراسبورغ اليوم لا يعلن نهاية الجدل، بل يفتح مرحلة جديدة من النقاش الأوروبي حول حدود النشاط السياسي والديني، والتمويل الخارجي، وحماية المؤسسات الديمقراطية، مع بقاء التحدي الأساسي أمام مؤسسات الاتحاد هو التوفيق بين مكافحة التطرف والتدخل السياسي من جهة، وحماية حرية الدين والمعتقد وعدم استهداف المسلمين بسبب انتمائهم الديني من جهة أخرى.
