الرئيسية اقتصاد علاقة مثيرة للاهتمام بين منطقة أومبريا الإيطالية وتونس

علاقة مثيرة للاهتمام بين منطقة أومبريا الإيطالية وتونس

0
1453
الميزان الغذائي التونسي
الميزان الغذائي التونسي

تبلغ قيمة المبادلات التجارية السنوية بين جهة أومبريا الواقعة وسط إيطاليا وتونس نحو 93,1 مليون يورو، وفق معطيات سنة 2025، التي تُظهر واردات جهوية من تونس بقيمة 70,6 مليون يورو مقابل صادرات نحو تونس بقيمة 22,5 مليون يورو، مع تقدير إمكانات نمو تصل إلى 686 مليون يورو في القطاعات المتوافقة مع النسيج الصناعي لجهة أومبريا.

أبرز الأرقام:

  • حجم المبادلات التجارية: 93,1 مليون يورو
  • صادرات أومبريا إلى تونس: 22,5 مليون يورو
  • واردات أومبريا من تونس: 70,6 مليون يورو
  • إمكانات النمو المقدّرة: 686 مليون يورو
  • التركيز على سلاسل الإنتاج الصناعية

التقرير الاقتصادي الذي قُدم بمدينة بيروجيا الإيطالية يبرز أن العلاقة الاقتصادية بين الجانبين قائمة بالفعل، لكنها تميل حاليا لصالح الواردات القادمة من تونس. غير أن العامل الحاسم لا يكمن فقط في الميزان التجاري، بل في طبيعة السلع المتبادلة، حيث تبيع أومبريا أساسا تجهيزات وآلات إنتاجية، بينما تستورد منتجات مصنّعة أو مكونات صناعية، وهو ما يفتح المجال لتحويل التبادل التجاري المحدود نسبيا إلى شراكات صناعية مستقرة.

علاقات صناعية تتجاوز التجارة التقليدية

المسار الاقتصادي بين بيروجيا وترني الإيطاليتين من جهة وتونس العاصمة من جهة أخرى بات يقاس بالعقود الصناعية أكثر من المبادلات التجارية التقليدية.

ورغم أن الميزان التجاري لسنة 2025 يسجل عجزا لصالح تونس بقيمة 48,1 مليون يورو، فإن صادرات أومبريا ارتفعت من 13,5 مليون يورو سنة 2020 إلى 22,5 مليون يورو سنة 2025، أي بزيادة تناهز 66,7 بالمائة.

ويؤكد التقرير أن قراءة هذه الأرقام يجب أن تتم باعتبارها قاعدة صناعية ناشطة بالفعل، فيما يبقى التوسع مرهونا بعقود الأعمال بين الشركات، وآليات تمويل التجارة، والحضور في مشاريع الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالسوق التونسية.

تونس منصة توريد صناعية لأومبريا

في سنة 2025، بلغت واردات أومبريا من تونس حوالي 70,6 مليون يورو، أي أكثر بثلاث مرات من صادراتها نحو السوق التونسية.

ويعكس هذا الواقع اعتماد الجهة الإيطالية على تونس أيضا كمنصة للتزود بالمواد والمكونات الصناعية التي تدخل في سلاسل التصنيع المرتبطة بالمؤسسات الإيطالية.

الصناعة التحويلية تهيمن على المبادلات

أكثر من 99 بالمائة من المبادلات بين الجانبين تندرج ضمن القطاع الصناعي التحويلي.

وتستورد أومبريا من تونس خصوصا:

  • المواد الغذائية
  • النسيج والملابس
  • الأحذية
  • الإلكترونيات
  • المكونات البصرية

في المقابل، تصدر أومبريا إلى تونس:

  • الآلات الصناعية
  • المنتجات المعدنية
  • منتجات الحديد والفولاذ
  • المواد الكيميائية
  • السلع نصف المصنعة

ويرى التقرير أن هذه البنية تعكس علاقة صناعية قائمة على المناولة والتكامل الإنتاجي أكثر من كونها تجارة تقليدية.

زيت الزيتون في صدارة الواردات الغذائية

شهدت واردات أومبريا من الزيوت والدهون النباتية التونسية ارتفاعا لافتا، إذ انتقلت من نحو 15 مليون يورو سنة 2020 إلى 39 مليون يورو سنة 2024.

ويربط التقرير هذا التطور بارتفاع الأسعار العالمية لزيت الزيتون، لكنه يشير أيضا إلى أن جزءا من الواردات التونسية يُستخدم لأغراض صناعية أو ضمن سلاسل التحويل والتوزيع.

قطاع النسيج: تونس كمنصة تصنيع

يبقى قطاع النسيج والملابس أحد المكونات الأساسية للمبادلات، بقيمة تتراوح بين 15 و19 مليون يورو سنويا.

ويعتمد التعاون هنا على نموذج “الفاصون” أو التصنيع لفائدة الغير، حيث تحتفظ الشركات الإيطالية بالتصميم والمواد الأولية والتسويق، بينما تُنفذ مراحل الإنتاج كثيفة اليد العاملة في تونس.

أدوار متكاملة بين بيروجيا وترني

تستحوذ محافظة بيروجيا على 73 بالمائة من صادرات أومبريا، مع تخصصات في:

  • الميكانيك الصناعية
  • النسيج والملابس
  • الصناعات الغذائية

في حين تمثل ترني 27 بالمائة من الصادرات، مع تركيز أكبر على:

  • الصناعات المعدنية
  • الحديد والفولاذ
  • المنتجات المعدنية الصناعية

ويجعل هذا التقسيم من السوق التونسية فرصة ملائمة لكلا المنطقتين حسب نوعية النشاط.

إمكانات نمو تصل إلى 686 مليون يورو

تُقدّر إمكانات التوسع التجاري والصناعي بين الطرفين بـ686 مليون يورو، موزعة أساسا على:

  • المعادن: 356 مليون يورو
  • النسيج: 206 ملايين يورو
  • الميكانيك: 124 مليون يورو

لكن التقرير يشدد على أن هذه الأرقام تمثل فرصا محتملة وليست عائدات مضمونة، ما يستوجب تطوير عروض صناعية وتمويلية تتلاءم مع خصوصيات السوق التونسية.

مشروع ألماد يعزز الشراكة الطاقية

يشير التقرير إلى أن مشروع الربط الكهربائي  » ألماد  » بين تونس وإيطاليا يفتح آفاقا جديدة أمام المؤسسات الإيطالية، خصوصا في مجالات:

  • المكونات الكهربائية
  • أنظمة المراقبة
  • الأشغال المدنية المتخصصة
  • الخدمات البيئية والتقنية

ويربط المشروع منطقة بارتانا في صقلية بمنطقة الملاّبي في الوطن القبلي عبر خط كهربائي بقدرة 600 ميغاواط.

تمويلات وحوافز للشركات الإيطالية

يوفر صندوق  » سيماست » الإيطالي تمويلات تصل إلى 2,5 مليون يورو للمؤسسات الصغرى والمتوسطة الراغبة في الاستثمار بإفريقيا، مع إمكانية منح دعم غير مسترجع يصل إلى 20 بالمائة لبعض المؤسسات.

كما يشير التقرير إلى برامج دعم جهوية مخصصة لمرافقة الشركات الإيطالية في مشاريع التصدير والتدويل.

قيود مصرفية تونسية تؤثر على الواردات

لفت التقرير إلى أن منشور البنك المركزي التونسي عدد 2026-4 شدد إجراءات تمويل واردات بعض المنتجات غير ذات الأولوية، عبر فرض إيداعات مالية مسبقة تعادل قيمة العملية.

لكن القيود لا تشمل بعض الصفقات الصناعية والمشاريع العمومية، وهو ما يمنح أفضلية للآلات والمعدات الصناعية المرتبطة مباشرة بالإنتاج.

ماذا تحتاج الشركات الإيطالية لدخول السوق التونسية؟

خلص التقرير إلى أن المؤسسات الإيطالية الراغبة في دخول السوق التونسية مطالبة بالتركيز على:

  • التكنولوجيا التطبيقية
  • خدمات الصيانة
  • توفير قطع الغيار
  • التكوين التقني
  • ضمانات التمويل والتأمين على الصادرات

واعتبر أن النجاح في تونس لا يتحقق بالمشاركة الظرفية في المعارض فقط، بل ببناء علاقات تعاقدية طويلة الأمد قائمة على الخدمات والمتابعة التقنية والضمانات المالية.