الرئيسية اقتصاد من يسيطر على مسالك التوزيع في تونس؟

من يسيطر على مسالك التوزيع في تونس؟

0
1021
blank

كشف الخبير والمستشار في مهن المالية العمومية وحوكمة المؤسسات، أحمد بن خضر، بالمعهد العربي لرؤساء المؤسسات، اليوم الخميس 14 ماي 2026، عن معطيات لافتة تتعلق بهيكلية منظومة التوزيع الفلاحي في تونس، وذلك خلال عرض دراسة بعنوان “إعادة تأهيل مسالك التوزيع الفلاحي في تونس”، قدّمت ضمن فعاليات الدورة العاشرة لمنتدى تونس الاقتصادي.

وتعيد هذه المعطيات طرح سؤال محوري: من يسيطر فعليًا على مسالك التوزيع في تونس؟ وهل تخضع هذه المنظومة لقواعد السوق المنظمة، أم لهيمنة شبكات غير رسمية تتحكم في تدفق السلع وأسعارها بين المنتج والمستهلك؟

وأوضح بن خضر، خلال مداخلته في برنامج “إكسبريسو”، أن منظومة التوزيع الفلاحي في تونس تعاني من اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها هيمنة القطاع غير المنظم، وهو ما ينعكس على شكل تشويه في الأسعار، وارتفاع نسب التهرب الضريبي، إلى جانب ضعف استمرارية التزويد داخل الأسواق.

وأضاف أن هذه الوضعية تؤدي عمليًا إلى تعقيد سلسلة القيمة، وتعدد الوسطاء خارج الأطر القانونية، ما يضعف شفافية المعاملات ويحد من قدرة الدولة على تنظيم السوق ومراقبته.

وفي إطار تشخيصه للوضع الحالي، قدّم بن خضر جملة من المقترحات الإصلاحية التي ترتكز على إعادة هيكلة القطاع، من بينها تحديث الإطار القانوني المنظم للمسالك التجارية، وتطوير البنية التحتية للتوزيع، إلى جانب إدماج القطاع غير المنظم داخل المنظومة الرسمية.

كما دعا إلى دعم الفلاحة التعاقدية، وإحداث منظومة رقمية تحت اسم “السوق الإلكترونية”، بهدف تقليص حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، بما يساهم في تحسين الشفافية والحد من المضاربة.

وعلى المستوى التشريعي، شدد الخبير على ضرورة إعداد مجلة موحدة ومبسطة للمسالك التجارية، معتبرًا أن الإطار القانوني الحالي أصبح متشعبًا ومتقادمًا، كما أوصى باعتماد عقود لزمات طويلة المدى لتحسين الاستثمار وجودة الخدمات.

أما بخصوص إدماج الوسطاء غير النظاميين، فقد اقترح بن خضر تسجيلهم في سجلات رسمية ومنحهم بطاقات مهنية، مع توفير حوافز جبائية واجتماعية، على أن يتم ضبط نشاطهم في مجالي التزويد والنقل تحت رقابة قانونية واضحة.

وفي جانب آخر، شددت الدراسة على أهمية تنظيم الإنتاج مسبقًا عبر عقود بين المنتجين والمشترين، تتضمن تحديد الكميات والأسعار وآجال التسليم، بما يعزز الاستقرار داخل السوق.

كما أوصت بإطلاق منصة رقمية وطنية موحدة للتتبع والفوترة الإلكترونية، إلى جانب إنشاء شبكة من مراكز التجميع والتبريد والأسواق الفلاحية الحضرية، فضلاً عن وحدات تحويل داخل أسواق الجملة للحد من الفاقد وتثمين المنتجات غير المباعة.

ويخلص بن خضر إلى أن إصلاح مسالك التوزيع لا يقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى تعزيز موارد الدولة الجبائية، وتحسين الشفافية، ودعم جهود مكافحة المضاربة، في قطاع يظل من أكثر القطاعات حساسية داخل الاقتصاد التونسي.