الرئيسية أخبار تونس ارتفاع ترحيل التونسيين من أوروبا… هل تدخل سياسة الهجرة الأوروبية مرحلة جديدة...

ارتفاع ترحيل التونسيين من أوروبا… هل تدخل سياسة الهجرة الأوروبية مرحلة جديدة من التشدد؟

0
749
الترحيل
الترحيل

كشفت دراسة تحليلية حديثة أعدها مركز « ميغرابرس » بشراكة مع مختبر الدراسات الإفريقية للهجرة عن ارتفاع ملحوظ في عمليات ترحيل مواطني دول المغرب العربي من بلدان الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل تونس حضوراً بارزاً ضمن الجنسيات الأكثر تعرضاً لإجراءات الإبعاد.

واعتمدت الدراسة، التي أنجزها الباحث في قضايا الهجرة واللجوء حسن بنطالب، على معطيات مكتب الإحصاءات الأوروبي « يوروستات » وإحصائيات المؤسسات المختصة في الدول الأوروبية، حيث ركزت على الفترة الممتدة بين 2022 و2025، مبرزة أن تشديد سياسات الهجرة الأوروبية أدى إلى ارتفاع عدد عمليات الترحيل وتسريع الإجراءات.

تونس في صدارة الجنسيات المغاربية المرحّلة في فرنسا

في فرنسا، التي تعد من أبرز الوجهات الأوروبية للجالية التونسية، أظهرت الدراسة أن عدد التونسيين الذين شملتهم إجراءات الإبعاد سنة 2025 بلغ 1627 حالة، بزيادة قدرت بـ 25.6 بالمائة مقارنة بالفترة السابقة.

وبذلك جاءت تونس خلف الجزائر التي تصدرت القائمة بـ 2539 حالة ترحيل، بينما حل المغرب في المرتبة الثانية، في وقت سجلت فيه عمليات إعادة المواطنين المغاربة ارتفاعاً بنسبة 20.7 بالمائة.

ويربط التقرير هذا التطور بالنسبة للمغرب بالسياق الدبلوماسي بين باريس والرباط، خصوصاً بعد اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2024، وهو ما ساهم، حسب الدراسة، في تسهيل التعاون القنصلي وتسريع إجراءات التحقق من الهوية وإصدار تصاريح المرور.

أما بالنسبة لتونس، فإن ارتفاع عدد المرحلين يأتي في سياق أوروبي عام يتجه نحو تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية وتسريع عمليات العودة، مع بقاء التعاون القنصلي عاملاً أساسياً في تنفيذ قرارات الإبعاد.

ألمانيا… ارتفاع الترحيلات يضع تونس ضمن القائمة المغاربية

وسجلت ألمانيا بدورها ارتفاعاً كبيراً في عمليات الترحيل بين 2022 و2025، إذ ارتفع العدد الإجمالي للمرحلين من مختلف الجنسيات من نحو 13 ألف حالة إلى 22 ألفاً و787 حالة، أي بزيادة بلغت 75 بالمائة.

وشملت هذه العمليات 498 مواطناً تونسياً، مقابل 785 مغربياً و631 جزائرياً، لتحتل تونس المرتبة الثالثة بين دول المغرب العربي.

ويشير الباحث إلى أن اختلاف أعداد الترحيل بين الدول لا يرتبط فقط بالوضع القانوني للمهاجرين، بل أيضاً بحجم الجاليات، ومستوى التعاون القنصلي، وطبيعة العلاقات السياسية بين الدول الأوروبية والبلدان الأصلية.

منطق جديد في إدارة الهجرة الأوروبية

وتخلص الدراسة إلى أن ارتفاع عمليات الترحيل لا يعكس مجرد تطوير تقني للإجراءات الإدارية، بل يمثل تحولاً في فلسفة إدارة الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، من مقاربة تركز على الحماية الفردية إلى مقاربة تقوم أكثر على الردع وتسريع المساطر.

وحذرت الدراسة من أن هذا التحول قد يؤثر على الضمانات القانونية للمهاجرين، خصوصاً في الحالات التي تكون فيها أوضاعهم الهشة غير ظاهرة خلال الإجراءات السريعة.

كما أشارت إلى أن دول شمال إفريقيا أصبحت تلعب دوراً محورياً في استراتيجية الاتحاد الأوروبي لإدارة ملف الهجرة، لكنها تواجه في المقابل تحديات مرتبطة بتحولها إلى فضاء وسيط لاحتواء تدفقات الهجرة نحو أوروبا، بما يفرض أعباء إنسانية ومؤسساتية متزايدة.