الرئيسية أخبار تونس المعهد الفرنسي للبحث من أجل التنمية يطلق خارطة تفاعلية لمواجهة أزمة المياه...

المعهد الفرنسي للبحث من أجل التنمية يطلق خارطة تفاعلية لمواجهة أزمة المياه في تونس

0
533

أطلق الباحث الفرنسي ألكسيس سيارا وفريق الباحثين التابعين لـ المعهد الفرنسي للبحث من أجل التنمية برنامج “تعاون المياه”، في مبادرة علمية جديدة تهدف إلى دعم الجهود المبذولة في تونس لمواجهة أزمة الإجهاد المائي والحفاظ على الموارد المائية التي أصبحت تمثل أحد أخطر التحديات البيئية والاقتصادية في البلاد.

ويأتي هذا المشروع في وقت تواجه فيه تونس ضغوطًا متزايدة على مخزونها المائي بسبب تواتر سنوات الجفاف، وتراجع منسوب السدود، والاستغلال المكثف للموارد الجوفية، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية التي ساهمت في ارتفاع درجات الحرارة وتقلص التساقطات المطرية بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن تونس أصبحت من بين الدول التي تعاني من فقر مائي هيكلي، حيث تراجع نصيب الفرد من المياه إلى مستويات مقلقة، في ظل ارتفاع الطلب على المياه في قطاعات الفلاحة والصناعة والاستهلاك المنزلي، وهو ما يفرض البحث عن حلول عاجلة ومستدامة لتفادي تفاقم الأزمة مستقبلاً.

وفي هذا السياق، أطلق برنامج “تعاون المياه” خارطة تفاعلية لفاعلي قطاع المياه في تونس، تتيح التعرف على مختلف الهياكل والمؤسسات الناشطة في المجال، بما في ذلك المؤسسات العمومية، ومخابر البحث العلمي، والجمعيات، ومكاتب الدراسات، والشركات الناشئة، والمؤسسات الخاصة، إضافة إلى الفاعلين الميدانيين المنخرطين في قضايا التصرف في الموارد المائية.

وتم تصميم هذه الخارطة كأداة رقمية تهدف إلى تعزيز التنسيق والتشبيك بين مختلف المتدخلين، وتسهيل تبادل المعطيات والخبرات، بما يساعد على تطوير مشاريع تعاون جديدة وإيجاد حلول مبتكرة لمجابهة أزمة المياه في تونس ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

ويُعدّ المعهد الفرنسي للبحث من أجل التنمية مؤسسة علمية دولية تنشط في نحو ثلاثين دولة، من بينها تونس منذ سنة 1957، حيث يركز على البحوث طويلة المدى والشراكات العلمية مع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في البلدان الشريكة، بهدف دعم قدراتها العلمية والبحثية.

كما يضم المعهد أكثر من 1300 مرجع علمي سنوي، من بينها 64 بالمائة من المنشورات المنجزة بالشراكة مع باحثين ومؤسسات من بلدان الجنوب، في إطار مقاربة تقوم على التعاون العلمي وتبادل الخبرات.

ويرى متابعون أن هذه المبادرة يمكن أن تمثل خطوة مهمة نحو توحيد جهود الباحثين والمؤسسات والهياكل المدنية والاقتصادية المعنية بالمياه، خاصة في ظل التحذيرات المتزايدة من تداعيات الشح المائي على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي في تونس.