الرئيسية أخبار تونس بعد مأساة مرسيليا… هل تتحرك الدبلوماسية التونسية في روما للكشف عن 9...

بعد مأساة مرسيليا… هل تتحرك الدبلوماسية التونسية في روما للكشف عن 9 وفيات في ظروف غامضة

0
634
Inmates hang on to bars behind windows of a wing as they stage a protest at the San Vittore prison in Milan on March 9, 2020, in one of Italy's quarantine red zones. - Inmates in four Italian prisons have revolted over new rules introduced to contain the coronavirus outbreak, leaving one prisoner dead and others injured, a prison rights group said on March 8. Prisoners at jails in Naples Poggioreale in the south, Modena in the north, Frosinone in central Italy and at Alexandria in the northwest had all revolted over measures including a ban on family visits, unions said. (Photo by Miguel MEDINA / AFP)

يشهد ملف الجالية التونسية في أوروبا تصاعدًا مقلقًا بعد مقتل الشاب التونسي عبد القادر الذيبي برصاص الشرطة الفرنسية في مرسيليا، وهي الحادثة التي دفعت السلطات التونسية إلى تحرك دبلوماسي عاجل ومباشر تجاه باريس. غير أن هذا التحرك يطرح سؤالًا ملحًا: هل يدفع الضغط على الجانب الفرنسي إلى خطوات مماثلة في إيطاليا، حيث تتكرر المآسي داخل السجون دون أي تقدم في التحقيقات؟

قبل أسبوعين سجلت السجون الإيطالية حالتي وفاة مأساويتين لشابين تونسيين.
الأولى تعود إلى محمد أمين، المعروف بـ »دانيالو الرياحي »، البالغ من العمر 17 عامًا، والذي أقدم على محاولة انتحار داخل سجن إصلاحي للأحداث في تريفيزو، بعد ساعات فقط من إيقافه. رغم التدخل الطبي ونقله إلى المستشفى، فارق الحياة بعد يومين وسط صدمة واسعة.

أما الثانية، فهي انتحار شاب تونسي آخر يبلغ من العمر 30 عامًا داخل سجن « بييترو تشيرولي » في تراباني. الشاب كان يعاني من اضطرابات نفسية حادة، وكان يفترض أن يُودع في مؤسسة علاجية مختصة، غير أن السلطات أبقته في ظروف « غير إنسانية » وفق شهادات حقوقية وإعلامية. وبرغم محاولاته السابقة للانتحار، لم تُتخذ أي تدابير وقائية، ما جعل وفاته تبدو نتيجة حتمية لواقع مأساوي.

تقارير الصحافة الإيطالية، ومنها صحيفة Libera Informazione، وصفت ما يجري داخل السجون بـ »الأزمة الإنسانية الصامتة ». فقد بلغ عدد حالات الانتحار هذا العام 44 سجينًا، يضاف إليهم ثلاثة من موظفي السجون، بينما تستمر وزارة العدل الإيطالية في صمتها.

البرلمان الإيطالي بدوره شهد أسئلة متكررة لوزير العدل كارلو نورديو، فيما واصلت منظمات حقوقية، مثل نقابة الشرطة السجنية UILPA وتحالف اليسار البيئي الاجتماعي AVS، دق ناقوس الخطر. شهادات النواب والحقوقيين كشفت عن أوضاع صادمة: غرف مكتظة، حرارة خانقة، غياب المرافقة النفسية والطبية، وتقديم وجبات غير كافية في ظروف مهينة.

هذه الوقائع تضع السلطات التونسية أمام مسؤولية مضاعفة: فإذا كان تحركها نحو باريس جاء سريعًا وحازمًا، فإن ملف السجون الإيطالية لا يقل خطورة. فهل يبادر السفير التونسي في روما إلى المطالبة بفتح تحقيقات شفافة، كما يحدث في فرنسا، أم تظل المآسي حبيسة الصمت الإيطالي؟

وكان النائب التونسي السابق والناشط المتخصص في قضايا الهجرة والمقيم في إيطاليا، مجدي الكرباعي،كشف في اكثر من مناسبة عن ظروف سيئة يعيشها المهاجرون التونسيون في السجون الإيطالية، تدفع بعضهم للتفكير بالانتحار، مشيراً إلى تسجيل 9 وفيات لسجناء تونسيين في إيطاليا خلال العام الجاري.
كما أكد وجود حوالي 2200 تونسي حالياً في السجون الإيطالية، مشيراً إلى أنه يتم أسبوعياً ترحيل عشرات المهاجرين التونسيين من إيطاليا في إطار اتفاقيات ثنائية مع تونس.