الرئيسيةأخبار تونسصوّرتها وكالات عالمية وأحبها السياح.. اليوم نصبة حمزة العياري مهددة بالإزالة

صوّرتها وكالات عالمية وأحبها السياح.. اليوم نصبة حمزة العياري مهددة بالإزالة

أثار إعلان بائع القوارص حمزة العياري عن قرب إزالة الديكور الذي يميز نصبة الليمون التي يشرف عليها في السوق المركزية بالعاصمة، تفاعلا واسعا، بالنظر إلى أن هذه النصبة تحولت على امتداد السنوات إلى واحدة من أكثر نقاط السوق لفتا لانتباه الزوار والتونسيين والسياح الأجانب.

وقال العياري، في منشور متداول، إن هذا الديكور والعمل الفني الذي رافق نصبة القوارص سيتعرض للإزالة، معبرا عن حزنه، ومضيفا أن ما يحدث يجعله يشعر بأن النجاح والفن لا يلقى دائما القبول في تونس.

لكن قصة حمزة العياري ونصبته لا تبدأ بهذا المنشور، إذ سبق أن حظيت باهتمام إعلامي دولي ومحلي واسع.

ففي 22 أفريل 2026 نشرت وكالة الأناضول تقريرا مصورا عن العياري تحت عنوان «سفير للسوق»، ووصفت نصبة الليمون بأنها لافتة بأناقة عرضها، مشيرة إلى أن الليمون يتدلى من سقف المحل ويزين الجدران ويملأ المكان بطريقة فنية. كما أطلقت عليه الوكالة لقب «ملك القوارص».

ولم تقتصر التغطية على نشر التقرير في وكالة الأناضول، إذ ظهرت صور حمزة ونصبته في رويتر عبر خدمة الصور الدولية، كما نشرتها غيتي للصور، في صورة التقطت يوم 18 أفريل 2026، ووُصفت فيها النصبة بأنها تجذب السياح التونسيين والأجانب بفضل طريقة عرض الليمون والبرتقال.

بل إن خدمة الصور الدولية التابعة لرويترز وصفت، في مادة أخرى، نصبة حمزة بأنها مزينة بالليمون والبرتقال وتجذب السياح المحليين والأجانب بجمال طريقة عرضها.

وقبل ذلك بسنوات، تناولت مجلة عالم أرامكو الأمريكية حمزة العياري في تقرير نشر سنة 2018، وقدمت صورته باعتباره بائع ليمون ومصورا في السوق المركزية، مشيرة إلى طريقته الخاصة في ترتيب الليمون والنعناع والثوم، وإلى علاقته بالزبائن والتصوير.

كما تناولت مجلة فايس الأمريكية حمزة في تقرير عن السوق المركزية، وقدمت له صورة «الشخصية المعروفة» في السوق، باعتباره بائع خضر وقوارص يمارس التصوير إلى جانب عمله.

وفي السياق الأوروبي، خصصت مجلة لوبينغ الألمانية وقفة لنصبة حمزة ضمن جولة سياحية في تونس، وأشارت إلى تزيين النصبة فنيا وتعليق الليمون بطريقة لافتة.

كما تناول موقع ذا رير ويلش بت المتخصص في الرحلات والتجارب الغذائية في بريطانيا نصبة حمزة، مشيرا إلى جمعه بين التصوير وحبه للمنتجات، وإلى ما وصفه بـ«العمل الفني بالليمون» الذي أصبح محطة يقصدها زوار السوق.

أما المعهد الوطني الفرنسي لتاريخ الفن، فقد وثق نصبة حمزة بالصور ضمن مشروعه الخاص بالسوق المركزية بتونس، وقدمها باعتبارها إحدى الصور والشخصيات اللافتة في هذا الفضاء التجاري والتاريخي.

وتكشف هذه المواد مجتمعة أن نصبة حمزة لم تكن مجرد مكان لبيع القوارص، وإنما أصبحت جزءا من الصورة السياحية والبصرية للسوق المركزية، إلى درجة أن وكالات وصحف ومواقع أجنبية تناولتها بالصور والتقارير.

ماذا تقول التغطية الدولية عن النصبة؟

في تقرير الأناضول الأخير، قال حمزة العياري إنه لا يبيع فقط، وإنما «يزين ويصنع ديكورا ويعرف بالمنتج وفوائده»، كما قال إنه يرى نفسه سفيرا للسوق ويريد للزوار أن يروا ثراء تونس عندما يأتون إليه.

كما نقلت الوكالة عن زائر تونسي يدعى نور الدين العويني قوله إن حمزة يتميز بشخصيته ومعرفته المهنية وإنسانيته وأناقة منتجاته، فيما تحدثت سائحة صينية تدعى نانسي عن إعجابها بالمكان والتقاطها صورة تذكارية أمام النصبة.

وهذه الشهادة الدولية مهمة في الجدل الحالي، لأنها تعني أن النصبة كانت، قبل أشهر قليلة فقط، موضوعا لتقرير مصور من وكالة أنباء دولية، وأن جمال طريقة عرضها كان أحد أسباب الاهتمام بها.

هل توجد وثيقة تحدد سبب إزالة الديكور؟

حتى الآن، لم يظهر في المصادر المفتوحة التي تم الاطلاع عليها قرار بلدي أو وثيقة رسمية تقول إن ديكور نصبة حمزة العياري سيزال بسبب مخالفة صحية أو بسبب احتلال الممرات أو لأي سبب محدد آخر.

لكن المعطيات المتاحة تكشف أن السوق المركزية تعيش حاليا مرحلة من إعادة التنظيم والمراقبة.

ففي بداية الأسبوع المنقضي، نفذت بلدية تونس عملية رقابة واسعة داخل السوق المركزية بمشاركة الشرطة البلدية، وشملت مراقبة الشروط الصحية ومدى احترام القواعد المنظمة لطريقة عرض السلع والنصب. وأشارت صحيفة لابراس إلى أن العملية شملت خصوصا قاعة الأسماك، كما تحدثت عن تحسن في انسيابية السوق بعد الحد من امتداد بعض النصب إلى الممرات.

كما سبق أن نشرت بلدية تونس خلال جويلية 2026 طلب عروض يتعلق بأشغال تهيئة السوق المركزية، وهو ما يؤكد وجود مسار للتهيئة وإعادة التنظيم، لكن الوثيقة المنشورة لا تربط هذه الأشغال تحديدا بنصبة حمزة العياري أو بديكورها.

وبالتالي، فإن الربط بين إزالة ديكور نصبة حمزة وبين حملة التهيئة أو تنظيم الممرات يبقى احتمالا يحتاج إلى تأكيد رسمي، ولا يمكن تقديمه باعتباره السبب المؤكد.

نصبة تحولت إلى جزء من ذاكرة السوق

اللافت أن حمزة نفسه لم يكن ينظر إلى طريقته في عرض القوارص باعتبارها مجرد وسيلة للبيع. ففي حديثه للأناضول أكد أنه يعمل في السوق منذ كان في الخامسة من عمره، وأنه أمضى معظم حياته في هذا المكان، وأنه يسعى باستمرار إلى تطوير طريقة عرضه والجمع بين الفن والتجارة.

وبذلك، فإن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بديكور نصبة أحد التجار، وإنما بما إذا كانت عملية إعادة تنظيم السوق المركزية ستنجح في التوفيق بين متطلبات النظافة والانضباط واستغلال الفضاء من جهة، وبين المحافظة على المظاهر والخصوصيات التي صنعت للسوق جزءا من جاذبيتها السياحية والثقافية من جهة أخرى.

وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المشرفة على السوق، يبقى المؤكد أن نصبة حمزة العياري كانت، إلى وقت قريب جدا، جزءا من صورة السوق المركزية في الإعلام الدولي، وأن صورها وصلت إلى وكالات أنباء وشبكات صور عالمية، قبل أن يعلن صاحبها اليوم أن ديكورها مهدد بالإزالة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى