رصدنا في الساعات الماضية تداولاً واسعاً عبر عدد من صفحات التواصل الاجتماعي والمجموعات الإخبارية لمنشور يُنسب إلى رئاسة الحكومة، يتضمن دعوة حازمة إلى الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية، بالإضافة إلى الجماعات المحلية والولايات والبلديات، تحثهم فيها على تكثيف الرقابة على حضور الأعوان والتصدي الحازم لظاهرة الغياب عن العمل عبر التركيز الفوري لمنظومة « بصمة الإصبع البيومترية ».
بناءً على تقصينا الدقيق وتثبتنا من البيانات الرسمية الصادرة عن مصالح رئاسة الحكومة، نؤكد لكم أن فحوى هذا المنشور صحيح تماماً ورسمي، إلا أن إعادة تداوله الحالية تفتقر إلى الدقة الزمينة؛ إذ نوضح أن هذا المنشور (المنشور الحكومي لسنة 2025) يعود في الأصل إلى تاريخ 23 أكتوبر 2025.
وقد صدرت هذه المراسلة الرسمية حينها (المسجلة رسمياً تحت عنوان: منشور حكومي لسنة 2025 حول تركيز منظومة مراقبة الحضور باعتماد آلية البصمة والانطلاق في العمل بها) في إطار خطة شاملة أعلنت عنها الدولة بهدف إصلاح الإدارة وحوكمة المنشآت العمومية وضبط التوقيت الإداري.

أهداف المنشور وأبعاد تطبيقه
نبيّن لكم أن تلك التوجيهات الصارمة جاءت لمعالجة التراخي في الانضباط الإداري داخل بعض الهياكل الرسمية، وتتلخص الرؤية الحكومية من وراء هذه المنظومة في نقاط أساسية:
- ضمان استمرارية المرفق العام: حماية حق المواطن في الحصول على الخدمات الإدارية دون معطلات ناتجة عن غياب الموظفين.
- تكريس ثقافة العمل: تعزيز قيم النزاهة المهنية وربط الأجر بالعمل الفعلي المنجز (تطبيق قاعدة العمل المنجز).
- تحديث الإدارة رقمياً: قطع الطريق أمام آليات تسجيل الحضور التقليدية (الورقية) التي يسهل التلاعب بها، والاستعاضة عنها بالبصمة البيومترية المعطّلة للتزوير.
واقع المنظومة اليوم
نحيطكم علماً بأن هذا الإجراء لم يعد مجرد « قرار تحت الدرس » أو مقترح جديد، بل إنه دخل حيز التنفيذ الفعلي والتعميم التدريجي منذ خريف 2025 (العام الماضي). وحسب متابعتنا، فقد باشرت بالفعل جل الوزارات والمؤسسات الخاضعة لإشراف الدولة منذ ذلك الوقت إبرام الاستشارات والصفقات العمومية اللازمة لاقتناء أجهزة المراقبة الإلكترونية وتركيبها بمقراتها المركزية والجهوية.
كما تقوم المصالح الإدارية المعنية -طبقاً للمنشور ذاته- بمد رئاسة الحكومة بصفة دورية بجداول استخراج الغيابات غير الشرعية، لتفعيل الإجراءات التأديبية والخصومات المباشرة من المرتبات ضد المخالفين.
لذا، يهمنا التنويه مجدداً إلى أن المنشور المتداول ليس قراراً جديداً اتخذته الحكومة هذه الأيام، بل هو تذكير بإجراء هيكلي مستمر ومتواصل تسهر الدولة على تعميمه منذ العام الماضي لإعادة الانضباط إلى المرفق الإداري.