يمثل صباح اليوم الجمعة أمام قاضي التحقيق بمحكمة مونتريال، الشاب يوسف موساوي (33 عاماً)، ليواجه رسمياً تهمة القتل العمد من الدرجة الأولى. ويأتي هذا التطور القضائي البارز بعد ساعات قليلة من نجاح شرطة مونتريال في توقيفه عصر أمس الخميس بحي « فيل ماري » وسط المدينة. ويعيد هذا الاعتقال إلى الواجهة تفاصيل الفاجعة المروعة التي أودت بحياة الموظفة الفيدرالية ذات الأصول التونسية، ليلى بن سالم (45 عاماً)، والتي قُتلت غدراً داخل شقتها قبل نحو شهر، وأمام عيني زميلها عبر شاشة اجتماع عمل افتراضي.
ارتياح يمزقه الغموض
مع انتشار نبأ الاعتقال، خيّم الذهول التام على المقربين من الضحية، وهي أم تركت خلفها طفلاً في الثانية عشرة من عمره.
وفي حديث مفعم بالمشاعر، عبرت ماري غانيون، الصديقة المقربة جداً من الراحلة، عن مزيج من الراحة والصدمة قائلة: « أنا سعيدة حقاً بهذا الاعتقال، وسعيدة من أجل عائلتها.. هناك غصة بالطبع، لكنني أشعر بالارتياح لأنهم عثروا أخيراً على القاتل ».
لكن هذا الارتياح لم يبدد علامات الاستفهام؛ إذ تؤكد غانيون أن اسم المشتبه به غريب تماماً عنها وعن محيط الضحية: « كانت تربطني بليلى علاقة وثيقة للغاية وكنت بمثابة كاتمة أسرارها خلال فترة انفصالها الصعبة وبحثها عن شقة هنا في مونتريال. أجد الأمر غامضاً جداً، فلو كانت تلتقي بهذا الشخص أو تعرفه لأخبرتني بالتأكيد ».
لا عنف زوجي.. ولا شبهات إجرامية
هذا الغموض عززته البيانات الرسمية؛ حيث حسمت شرطة مونتريال الجدل الدائر حول طبيعة الجريمة، مؤكدة استبعاد فرضية العنف الزوجي أو الأسري تماماً، حيث تبين أن المتهم لم تكن تربطه بالضحية أي علاقة عاطفية سابقة. ومع ذلك، لم تفصح الشرطة بعد عن طبيعة الرابط الذي قاد القاتل إلى باب شقتها.
من جانبهم، يرفض أصدقاء وعائلة الفقيدة بقوة أي محاولة لربط اسمها بالأوساط المشبوهة. وتستذكر غانيون صديقتها الراحلة بحزن: « لا أقول هذا لمجرد أنها رحلت، لكن ليلى كانت من ألطف وأنقى الشخصيات التي عرفتها في حياتي، ولم تكن صلتها ممتدة من قريب أو بعيد بأي محيط عنيف ».
كواليس الاعتقال وسجل المتهم
بمراجعة الصحيفة الجنائية للمتهم يوسف موساوي، تبين أنه لا يملك أي سوابق عدلية، وهو ما يفسر تريث المحققين في إلقاء القبض عليه. وكان موساوي قد خضع للاستجواب في الأسابيع الأولى للجريمة كـ « شخص يثير الاهتمام »، لكن الشرطة آثرت إطلاق سراحه مؤقتاً لمراقبته، حتى اكتملت الأدلة التقنية والفنية المحيطة بموقع الحادثة، وصدرت المذكرة الرسمية باعتقاله بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
تتجه الأنظار اليوم إلى قاعة المحكمة في مونتريال؛ حيث يترقب الجميع الجلسة الأولى، عسى أن تفك خيوط المحاكمة اللغز الأكبر الذي يؤرق عائلة ليلى: لماذا اقتحم هذا الغريب شقتها وأنهى حياتها بهذه الوحشية؟
