في سبق قضائي هو الأول من نوعه بعد التعديلات الأخيرة، كشف الأستاذ كمال أبركان، المحامي لدى التعقيب بسوسة، عن صدور حكم قضائي يوصف بالتاريخي والقاسي من قِبل المحكمة الابتدائية بسوسة ضد ثلاثة محامين من المحامين من شيوخ المهنة، أحدهم عضو الفرع الجهوي على خلفية تغريدة إلكترونية تعود إلى عام 2024.
وجاء هذا الحكم بعد ثلاثة أيام فقط من الدخول الرسمي لتنقيح المرسوم عدد 54 لسنة 2022 حيز التنفيذ، والذي استبدل في صيغته الجديدة العقوبات السجنية بخطايا مالية مشددة في جنح الرأي والنشر للمرة الأولى.
تفاصيل العقوبات المالية حسب الأستاذ كمال أبركان
وأوضح الأستاذ كمال أبركان عبر حسابه الرسمي أن الدائرة القضائية قضت في حق 3 محامين بعقوبات مالية ثقيلة ومثيرة للجدل، تمثلت لكل واحد منهم في:
- خطية جزائية بقيمة 20 ألف دينار لفائدة خزينة الدولة، وهي العقوبة المالية القصوى التي نص عليها الفصل 24 جديد من المرسوم.
- غرامة تعويضية مدنية قدرها 40 ألف دينار (40 مليون مليم تونسي) كجبر ضرر للجهة الشاكية.
ونبّه الأستاذ أبركان في معرض تعليقه إلى المفارقة الصادمة في القضية، مشيراً إلى أن التغريدة التي تسببت في هذه العقوبة القاسية التي ناهزت الـ 60 ألف دينار، لم تكن تحتوي « لا على اسم ولا على صورة ».

مخاوف قانونية من « الإكراه البدني »
ورغم أن المحكمة طبقت النص الجديد فوراً تماشياً مع مبدأ « القانون الأصلح للمتهم » بعد إلغاء السجن المباشر في المرة الأولى، إلا أن الأوساط الحقوقية والقانونية تلقت هذا الخبر بكثير من التوجس.
ويرى رجال القانون أن هذه الخطايا الضخمة قد تعيد المتهمين إلى السجن بطريقة غير مباشرة عبر آلية « الإكراه البدني » (الجبر بالسجن) في حال العجز عن الدفع، وهو ما أكد المخاوف التي طرحها سلك المحاماة فور صدور التعديل الرئاسي.