الرئيسيةأخبار تونسنواب ميلوني يعلنون الحرب على زيت الزيتون التونسي

نواب ميلوني يعلنون الحرب على زيت الزيتون التونسي

اتهامات بالاستفادة من الامتيازات الأوروبية ومطالب بتجميد كميات من الزيت في السوق.. والبرلمان الأوروبي يفتح ملف تأثير الواردات التونسية على أسعار المنتجين الإيطاليين

عاد زيت الزيتون التونسي إلى واجهة الجدل السياسي والاقتصادي في إيطاليا، بعدما طالب النائب الأوروبي ميكيلي بيكارو، المنتمي إلى حزب «إخوة إيطاليا» الذي تقوده جورجيا ميلوني، المفوضية الأوروبية بالتدخل لحماية المنتجين الإيطاليين من تراجع الأسعار، مع الدعوة إلى التدقيق في تأثير واردات زيت الزيتون التونسي على السوق الأوروبية.

وفي تقرير نشره موقع «سيكولو ديتاليا» الإيطالي يوم 20 أكتوبر 2026، كشف أن بيكارو تقدم بسؤال إلى المفوضية الأوروبية، وقّع عليه أعضاء وفد المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، مطالباً بتفعيل آليات الدعم المتاحة للقطاع، ولا سيما المساعدة على التخزين الخاص، إلى جانب تقديم بيانات دقيقة عن كميات زيت الزيتون التونسي التي دخلت الأسواق الأوروبية والإيطالية بين عامي 2023 و2026.

ويأتي هذا التحرك في ظل ضغوط على منتجي زيت الزيتون في مناطق جنوب إيطاليا، خصوصاً إقليمي بوليا وكالابريا، حيث يشكو المنتجون من تراجع الأسعار عند الإنتاج وارتفاع المخزونات، بما يهدد مردودية عدد من المؤسسات الزراعية العائلية.

56 ألفاً و700 طن دون معاليم ديوانية

وتتركز إحدى نقاط الجدل على الحصة السنوية التفضيلية التي تسمح بتوريد 56 ألفاً و700 طن من زيت الزيتون التونسي إلى الاتحاد الأوروبي دون معاليم ديوانية، في إطار الترتيبات التجارية بين تونس والاتحاد الأوروبي.

ويرى النائب الأوروبي أن هذه الامتيازات تستوجب، بحسب موقفه، مزيداً من الشفافية بشأن انعكاساتها على المنتجين الإيطاليين، مطالباً المفوضية الأوروبية بالكشف عن الكميات التي دخلت فعلياً إلى الاتحاد الأوروبي وإيطاليا، مع التمييز بين الواردات التي استفادت من النظام التفضيلي وتلك التي خضعت للمعاليم الديوانية العادية.

لكن من المهم التمييز بين الحصة المسموح بها والكميات المستوردة فعلياً، إذ لا يعني وجود سقف سنوي تفضيلي أن الكمية كاملة دخلت السوق الأوروبية، كما أن تحديد تأثير الواردات التونسية في الأسعار يتطلب بيانات عن حجم التوريد والأسعار والمخزونات والعوامل الأخرى المؤثرة في السوق.

هل تتحرك بروكسل لدعم المنتجين الإيطاليين؟

لم تقتصر مطالب بيكارو على مراقبة الواردات، بل شملت دعوة المفوضية الأوروبية إلى تفعيل المساعدة على التخزين الخاص، وهي آلية تسمح بسحب كميات من المنتجات من السوق بصورة مؤقتة مقابل دعم مالي، بهدف المساهمة في الحد من فائض العرض وتخفيف الضغوط على الأسعار.

واستند النائب الأوروبي إلى المادتين 17 و18 من اللائحة الأوروبية رقم 1308/2013، المتعلقتين بالتخزين الخاص، كما دعا إلى النظر في الإجراءات الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 219 من اللائحة نفسها، عند حدوث اضطرابات في الأسواق الزراعية.

وقال بيكارو، وفق ما أورده الموقع الإيطالي، إن المنتجين لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل بظروف منافسة عادلة، داعياً بروكسل إلى توضيح شروط تفعيل آليات الدعم والجدول الزمني لأي تدخل محتمل.

وحتى الآن، يتعلق الأمر بمطالب سياسية موجهة إلى المفوضية الأوروبية، ولا يعني ذلك أن بروكسل قررت فرض قيود جديدة على زيت الزيتون التونسي أو تفعيل إجراءات التخزين المطلوبة.

ماذا يعني هذا الجدل لتونس؟

يحمل التحرك الإيطالي أهمية خاصة لتونس، بالنظر إلى مكانة زيت الزيتون في الصادرات الوطنية وإلى أهمية السوق الأوروبية للمنتجين والمصدرين التونسيين.

فإعادة فتح ملف الحصة التفضيلية في خضم أزمة الأسعار الإيطالية قد تضع الترتيبات التجارية بين تونس والاتحاد الأوروبي تحت مزيد من التدقيق السياسي، خصوصاً إذا تصاعدت مطالب المنتجين الإيطاليين بإجراءات لحماية السوق المحلية.

ومع ذلك، لا يثبت التقرير الإيطالي أن زيت الزيتون التونسي هو السبب الرئيسي في تراجع أسعار المنتجين الإيطاليين، بل يعرض مطلباً سياسياً بإجراء تحقيق في حجم تأثير الواردات. كما لا يتضمن إعلاناً عن قرار أوروبي جديد يستهدف الصادرات التونسية.

وبينما يسعى نواب حزب «إخوة إيطاليا» إلى انتزاع إجراءات دعم للمنتجين المحليين، يبقى التحدي بالنسبة إلى تونس هو الحفاظ على نفاذ زيت الزيتون إلى السوق الأوروبية ضمن الشروط التجارية المعمول بها، مع متابعة أي تحرك رسمي قد يؤثر في الحصة التفضيلية أو في قواعد التوريد.

المصدر: موقع «سيكولو ديتاليا» الإيطالي، مقال للصحفية جينيفرا لاي، نُشر يوم 20 أكتوبر 2026.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى