امتيازات جمركية أوروبية تصل إلى 56 ألفاً و700 طن سنوياً من زيت الزيتون التونسي تثير غضب منتجين إيطاليين.. وتحرك داخل البرلمان الأوروبي للمطالبة بكشف حجم الواردات وتأثيرها على الأسعار
عاد زيت الزيتون التونسي إلى واجهة الجدل داخل إيطاليا، وهذه المرة من بوابة البرلمان الأوروبي، حيث تحرك نواب إيطاليون للمطالبة بمراجعة واردات زيت الزيتون القادمة من تونس، معتبرين أنها تزيد الضغوط على المنتجين المحليين الذين يواجهون تراجع الأسعار وتراكم المخزونات.
وفي تقرير نشرته صحيفة «إل جورنالي» الإيطالية، اليوم 20 أكتوبر 2026، تحت عنوان «لماذا تساعد بروكسل زيت الزيتون التونسي؟»، كشفت الصحيفة عن تحرك قاده النائب الأوروبي ميكيلي بيكارو، المنتمي إلى مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، بدعم من وفد المجموعة في البرلمان الأوروبي، عبر سؤال موجّه إلى المفوضية الأوروبية.
ويطالب التحرك، وفق الصحيفة، باتخاذ إجراءات لدعم منتجي زيت الزيتون الإيطالي، من بينها تفعيل آلية التخزين الخاص التي تسمح بسحب كميات من الزيت مؤقتاً من السوق مقابل دعم مالي، بهدف الحد من فائض العرض والمساعدة على استقرار الأسعار.
لكن الجانب الأكثر ارتباطاً بتونس يتمثل في المطالبة بإعادة النظر في واردات زيت الزيتون التونسي، الذي يستفيد من حصة تفضيلية سنوية تبلغ 56 ألفاً و700 طن مع الإعفاء من الرسوم الجمركية، وفق ما أورده التقرير.
ويريد النواب الإيطاليون الحصول على بيانات دقيقة بشأن الكميات التي دخلت الاتحاد الأوروبي وإيطاليا بين عامي 2023 و2026، مع التمييز بين الواردات التي استفادت من النظام الجمركي التفضيلي وغيرها، فضلاً عن تقييم تأثير هذه الواردات على أسعار الزيت عند المنتجين الإيطاليين.
وتضع هذه المطالب زيت الزيتون التونسي في قلب نقاش أوروبي يتجاوز المنافسة التجارية المعتادة، إذ يسعى المنتجون الإيطاليون إلى الحصول على دعم أكبر في مواجهة ما يعتبرونه ضغوطاً ناجمة عن وفرة الإنتاج وتراجع الأسعار ومنافسة المنتجات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي.
وتقول الصحيفة إن مناطق جنوب إيطاليا، وخاصة بوليا وكالابريا، تواجه صعوبات في قطاع زيت الزيتون، مشيرة إلى أن تراجع الأسعار ألحق خسائر كبيرة بالمنتجين في بوليا، التي تمثل قرابة نصف الإنتاج الإيطالي، وفق التقرير.
ونقل «إل جورنالي» عن النائب الأوروبي ميكيلي بيكارو قوله إن المزارعين لا يمكن تركهم وحدهم في مواجهة أزمة تهدد مردودية مؤسساتهم، مشدداً على ضرورة احترام قواعد واضحة وإجراء رقابة صارمة على المنافسة، مع توفير الشفافية بشأن الواردات وحماية جودة زيت الزيتون الإيطالي وقدرته التنافسية.
ماذا يعني هذا التحرك لتونس؟
لا يعني التحرك البرلماني، في حد ذاته، اتخاذ قرار أوروبي بتقليص واردات زيت الزيتون التونسي أو إلغاء الامتيازات الجمركية الممنوحة له. لكنه يكشف عن ضغط سياسي وتجاري إيطالي يرمي إلى إعادة تقييم أثر هذه الامتيازات في السوق الأوروبية.
وبالنسبة إلى تونس، التي يمثل زيت الزيتون أحد أبرز منتجاتها التصديرية، فإن أي مراجعة محتملة لشروط النفاذ إلى السوق الأوروبية تستحق المتابعة، خصوصاً إذا تحولت المطالب الحالية إلى إجراءات رسمية أو تغييرات في نظام الحصص والتجارة التفضيلية.
