الرئيسيةاقتصادهشام اللومي يطرح خطة لتحويل عاصمة الصناعة التونسية إلى بوابة إقتصادية للقارة

هشام اللومي يطرح خطة لتحويل عاصمة الصناعة التونسية إلى بوابة إقتصادية للقارة

هشام اللومي الجامعي و مدير عام غرفة التجارة والصناعة لصفاقس يطرح خريطة طريق جديدة لتوسيع نفوذ المؤسسات التونسية في إفريقيا: من التصنيع المشترك والاستثمار إلى تحديث ميناء صفاقس ومطارها

في وقت تبحث فيه تونس عن أسواق جديدة لإنعاش صادراتها وتنويع مصادر العملة الأجنبية، تعود صفاقس إلى الواجهة باعتبارها مرشحة للتحول إلى مركز اقتصادي يربط الصناعة التونسية بالأسواق الإفريقية، في مشروع يتجاوز التصدير التقليدي نحو الاستثمار المشترك والتصنيع ونقل التكنولوجيا.

وفي مقترح نشره يوم 21 أكتوبر 2026، سلط هشام اللومي الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه غرفة التجارة والصناعة بصفاقس في دفع اندماج الاقتصاد التونسي داخل القارة الإفريقية، مستندا إلى الثقل الصناعي للجهة وشبكة مؤسساتها وخبرتها في تنظيم التظاهرات الاقتصادية والبعثات التجارية نحو إفريقيا.

من صفاقس إلى داكار وأبيدجان وكيغالي

يرى اللومي أن الفرصة المتاحة أمام المؤسسات التونسية لا تقتصر على بيع منتجاتها في الأسواق الإفريقية، بل تشمل بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد، والاستفادة من الموارد الأولية للقارة، وتطوير سلاسل إنتاج مشتركة.

ومن بين المقترحات المطروحة تنظيم دورات متنقلة من معرض «أفريباط» في عواصم ومدن إفريقية كبرى، من بينها داكار وأبيدجان وكيغالي ودوالا، بما يسمح بتعريف المستثمرين والحرفاء الأفارقة بالقدرات التونسية في البناء والأشغال العامة ومواد البناء والهندسة.

وتستند هذه الرؤية إلى تجربة معرض «ميديباط» الذي تنظمه صفاقس كل سنتين، ويجمع مشاركين من أكثر من 20 دولة إفريقية، إلى جانب البعثات الاقتصادية التي توجهت إلى أسواق غرب القارة ووسطها.

تصنيع في تونس بمواد أولية إفريقية

أحد أبرز المقترحات التي طرحها اللومي يتمثل في إنشاء سلاسل قيمة إفريقية مشتركة، تقوم على توريد المواد الأولية من البلدان الإفريقية، ثم تحويلها وتصنيعها في صفاقس، قبل إعادة تسويق المنتجات ضمن منظومة إنتاج إفريقية مترابطة.

ويفتح هذا التصور المجال أمام تطوير قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية وتحويل زيت الزيتون والحلويات، فضلا عن الصناعات الكهربائية ومواد البناء والخدمات الهندسية.

كما يشمل التوجه تصدير الخدمات ذات القيمة المضافة، مستفيدا من الإمكانات التونسية في المجال الطبي والتعليم العالي والتكنولوجيات الرقمية والاتصالات.

وبحسب هذه الرؤية، فإن الرهان لا يتمثل في زيادة حجم الصادرات فحسب، بل في رفع قيمة المنتجات والخدمات المصدرة، وخلق فرص جديدة أمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية.

ميناء صفاقس ومطارها في قلب المشروع

لكن تحويل صفاقس إلى مركز اقتصادي إفريقي يتطلب، وفق المقترحات التي عرضها اللومي، معالجة العقبات اللوجستية والتنظيمية التي تحد من قدرة المؤسسات التونسية على التوسع خارج أسواقها التقليدية.

ويشمل ذلك تحديث الميناء التجاري والمطار، وتطوير الربط بشبكات النقل الإفريقية، وتسريع الإجراءات الإدارية والرقمية المرتبطة بالتجارة والاستثمار.

كما دعا إلى إحداث مكتب مختص بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والأسواق الإفريقية، يتولى مرافقة المؤسسات التونسية وتوجيهها قانونيا وماليا، إلى جانب إنشاء منصة للاستثمار المشترك تشجع إقامة مشاريع بين المستثمرين التونسيين ونظرائهم الأفارقة.

وتتضمن المقترحات أيضا إنشاء صندوق لتمويل دراسات الأسواق والبحث عن فرص التصدير، فضلا عن مراجعة التشريعات المنظمة للصرف والاستثمار وتسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات الأعمال.

هل تنجح تونس في تقليص اعتمادها على أوروبا؟

تضع هذه المبادرة مسألة تنويع الأسواق في صلب النقاش الاقتصادي التونسي، في ظل الحاجة إلى توسيع منافذ تصريف المنتجات والخدمات وتعزيز موارد البلاد من العملة الأجنبية.

ويشير اللومي إلى أن انخراط تونس في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا يتيح فرصا لتوسيع المبادلات وبناء شراكات جديدة، شرط تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع عملية.

غير أن الانتقال من الطموح إلى النتائج يظل مرتبطا بقدرة المؤسسات التونسية على المنافسة، وتوفر التمويل، وتحسين النقل واللوجستيات، ومعالجة العوائق التنظيمية التي تواجه التوسع في الأسواق الإفريقية.

والسؤال الذي تطرحه هذه الرؤية هو: هل تستطيع صفاقس أن تتحول من قطب صناعي وطني إلى منصة للتصنيع والاستثمار والتصدير نحو إفريقيا، بما يمنح المؤسسات التونسية موقعا أوسع في السوق القارية؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى